أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - الغرفة التي لا تُؤجَّر














المزيد.....

الغرفة التي لا تُؤجَّر


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 15:58
المحور: الادب والفن
    


حين عُلِّقت لافتة “للإيجار” على باب المنزل، ظنَّ الجميع أن البيت أصبح بلا أسرار.

كان صاحبه قد باعه قبل أن يرحل، ولم يترك وراءه سوى مفتاح، وورقة قصيرة، ووصية غريبة:

“يمكنكم استخدام البيت كله… إلا الغرفة الأخيرة.”

ضحك السمسار وهو يقرأ الوصية.

وقال للمشتري:

“الناس يرحلون، لكن غرائبهم تبقى.”

مرّت الأيام.

وصار كل من يدخل البيت يتوقف أمام الباب الصغير في آخر الممر.

بابٌ لا يختلف عن غيره…

إلا أنه ظل مغلقًا.



وفي أحد الأيام، قرر المالك الجديد أن ينهي الحكاية.

كسر القفل.

فتح الباب.

كانت الغرفة بسيطة على نحوٍ مخيب.

سرير حديدي.

كرسي قديم.

نافذة صغيرة.

وصندوق معدني تحت السرير.

داخل الصندوق لم تكن هناك أموال، ولا صور، ولا وثائق.

بل مئات القصاصات.

في كل واحدة تاريخ…

وجملة واحدة.

“اليوم اخترتُ الصمت.”

“اليوم سامحتُ دون أن أُخبر أحدًا.”

“اليوم خسرتُ شيئًا لن يلاحظه أحد.”

“اليوم كنتُ بخير أمام الجميع… ولم أكن كذلك.”

كانت القصاصات أشبه بأشياء لم تجد مكانًا في الحياة، فاختبأت بين الورق.

وفي أسفل الصندوق، ظهرت ورقة أخيرة.

كُتب فيها:

“ليست كل الأشياء تُقال.”

“وبعض البيوت تحتاج غرفةً تحفظ ما تعجز الجدران عن نسيانه.”



في اليوم التالي، عاد السمسار.

وقف أمام الباب المفتوح وسأل:

“هل أصبحت الغرفة جاهزة للإيجار؟”

أغلق المالك الباب بهدوء.

وأدار المفتاح.

ثم قال:

“لا.”

“ولماذا؟”

ابتسم الرجل، ونظر إلى الباب طويلًا.

وقال:

“لأن بعض الأماكن، إذا امتلأت بالصمت، لا يعود فيها متسعٌ لأحد.”

ومنذ ذلك اليوم…

ظل البيت يُؤجَّر كاملًا…

إلا تلك الغرفة.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حيفا… المدينة التي تخفي وجعين
- ليس الموت آخر ما يفعله السجن
- الحكاية حين تُربي الجمال قراءة نقدية في سلسلة «مملكة الأحلام ...
- أناشيد النور النشيد الأول حين بكى الكلمة
- حين عدتُ إلى مارون عبود… قرأتُ أمي من جديد
- حينَ صارَ الحبُّ مرئيًّا
- حين يحاكم الاحتلال التاريخ أرض الروم الأرثوذكس… من يملك حق ك ...
- الراحة بوصفها عودة الكائن إلى الله قراءة تأويلية في متى 11: ...
- القدس ليست للبيع… ولا لإعادة التعريف
- نائلة لبس ومشروع صون الذاكرة الشفوية الفلسطينية قراءة في تجر ...
- الأرجيلة… أحسن من كثير ناس
- “فاطرحوا كل خبث وكل مكر والرياء والحسد وكل مذمة” (1بطرس 2: 1 ...
- حين يحاول الإنسان أن يكتب ما لم يكتبه الله قراءة تأويلية في ...
- المقعد الأخير
- القاعدة: التنظيم السري… هل كتب عبد الباري عطوان سيرة تنظيم أ ...
- قراءة أدبية راقية/ قصيدة [فكِّر بنفسك] للاديبة الشاعرة: ((را ...
- الانهيار الصامت… أخطر أزمات عصرنا
- الذين لا يغادرون
- . فكِّر بنفسك
- 🕊‏[جماليات الصمود وسردية الانتماء] ‏ قراءة في قصيدة ...


المزيد.....




- السينما الغنائية العربية: من وهج البدايات إلى انحسار التيار ...
- حكاية لعبة 5: صرخة سينمائية في وجه الاغتراب الرقمي للأطفال
- ثقافة -البالة- في العراق: من ملاذ للفقراء إلى -صيد ذكي- للما ...
- السينما المصرية في مواجهة -سحر المونديال-: تراجع الإيرادات و ...
- ليلة -إيفان كوبالا- التاريخية.. طقوس الماء والنار والأساطير ...
- فنان مصري يعترف بتعاطيه المخدرات ويكشف عن فترة صعبة
- بمشاركة فنانين وسياسيين وحقوقيين.. بيان من لجنة الدفاع والتض ...
- الفنان فضل شاكر يغادر المستشفى العسكري بعد استكمال فحوصاته ا ...
- صيف يفيض بالمتعة.. فعاليات ثقافية نابضة بالحياة في موسكو خلا ...
- ما تبقى منكم ..؟! فيلم مدهش يصور هوية و ذاكرة الانسان الفلسط ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - الغرفة التي لا تُؤجَّر