أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - حين يكون السلوك لغة لا عقوبة إدارة السلوك الإيجابي مع أطفال التوحد














المزيد.....

حين يكون السلوك لغة لا عقوبة إدارة السلوك الإيجابي مع أطفال التوحد


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 20:50
المحور: الادب والفن
    


لم أكن أتوقع، وأنا أغادر غرفة الأخبار إلى قاعة تضم أطفالًا من ذوي اضطراب طيف التوحد، أن أتعلم درسًا جديدًا في معنى التواصل. ففي الصحافة اعتدت أن أبحث عن الكلمات لأروي الحكاية، أما هنا فقد اكتشفت أن بعض الحكايات تُروى بالصمت، أو بنظرة عابرة، أو بحركة يد متكررة، أو برفض يبدو للوهلة الأولى بلا سبب.

مع مرور الأيام، أدركت أن ما نسميه “سلوكًا” ليس دائمًا مشكلة تحتاج إلى تصحيح، بل قد يكون اللغة الوحيدة التي يمتلكها الطفل ليقول إنه خائف، أو مرتبك، أو متعب، أو بحاجة إلى المساعدة. ومن هنا يبدأ الفارق بين التربية التي تحاول كسر السلوك، والتربية التي تحاول فهمه.

هذا هو جوهر إدارة السلوك الإيجابي.

لا تقوم هذه الفلسفة على العقاب أو المكافأة بوصفهما غاية، وإنما على احترام الإنسان قبل الحكم على تصرفاته. فكل سلوك له وظيفة، وكل تصرف يحمل رسالة، والمربي الناجح هو من يبحث عن الرسالة قبل أن يبحث عن العقوبة.

في بيئات التعليم المتخصصة، لا يكون الإنجاز دائمًا كبيرًا أو صاخبًا. أحيانًا يكمن النجاح في أن يجلس طفل دقيقة إضافية، أو يطلب حاجته بدل البكاء، أو ينظر إلى معلمته لأول مرة، أو يقبل مشاركة لعبة مع طفل آخر. قد تبدو هذه التفاصيل عادية لمن يراقب من الخارج، لكنها بالنسبة إلى الأسرة والفريق التربوي محطات تستحق الاحتفاء.

إدارة السلوك الإيجابي تعني أيضًا أن نتوقف عن سؤال: “كيف أجعل الطفل يطيع؟”، وأن نبدأ بسؤال أكثر إنسانية: “كيف أساعد الطفل على النجاح؟”. فحين نوفر بيئة آمنة، وروتينًا واضحًا، وتعليمات بسيطة، وتعزيزًا صادقًا، فإننا لا نغير السلوك بالقوة، بل نبني مهارات جديدة تجعل السلوك الإيجابي خيارًا طبيعيًا للطفل.

لكن هذه المسؤولية لا تقع على عاتق الروضة وحدها. فالأسرة شريك أساسي، واستمرار الأساليب نفسها في البيت والمؤسسة التعليمية يمنح الطفل شعورًا بالاستقرار، ويزيد من فرص تقدمه. كما أن المجتمع مطالب بالتخلي عن الأحكام السريعة التي تصف بعض الأطفال بأنهم “مشاغبون” أو “غير منضبطين”، بينما هم في الحقيقة يحاولون التواصل بالطريقة التي يستطيعونها.

لقد منحتني الصحافة القدرة على الإصغاء إلى الناس، ومنحني العمل مع أطفال التوحد القدرة على الإصغاء إلى ما لا يُقال. وبين التجربتين، ازداد يقيني بأن الرحمة ليست نقيض المهنية، وأن الفهم ليس ضعفًا، بل هو بداية كل تربية ناجحة.

ربما لا نستطيع أن نغيّر العالم لهؤلاء الأطفال دفعة واحدة، لكننا نستطيع أن نغيّر الطريقة التي ننظر بها إليهم. وعندما نفعل ذلك، نكون قد خطونا الخطوة الأولى نحو مجتمع أكثر عدلًا وإنسانية، مجتمع يرى في الاختلاف تنوعًا، وفي كل طفل طاقة تستحق أن تُكتشف، لا مشكلة يجب أن تُخفى.

إن إدارة السلوك الإيجابي ليست مجرد منهج تربوي، بل رؤية أخلاقية تؤكد أن الكرامة الإنسانية تبدأ من طريقة تعاملنا مع الأضعف بيننا، وأن الطفل الذي يجد من يفهمه اليوم، سيكون غدًا أكثر قدرة على فهم العالم والانتماء إليه



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأرضُ التي تعرفُ اسمي -
- على مائدة الكلمة لماذا غسل يسوع أقدام تلاميذه؟ العظمة التي ا ...
- الوساطة والحوار: إعادة اكتشاف الإنسان في زمن الانقسام
- الوطن ليس مكانًا… بل ما يبقى منك حين يتغير المكان
- على مائدة الكلمة لماذا توقف يسوع من أجل امرأة مجهولة؟ حين تك ...
- الغرفة التي لا تُؤجَّر
- حيفا… المدينة التي تخفي وجعين
- ليس الموت آخر ما يفعله السجن
- الحكاية حين تُربي الجمال قراءة نقدية في سلسلة «مملكة الأحلام ...
- أناشيد النور النشيد الأول حين بكى الكلمة
- حين عدتُ إلى مارون عبود… قرأتُ أمي من جديد
- حينَ صارَ الحبُّ مرئيًّا
- حين يحاكم الاحتلال التاريخ أرض الروم الأرثوذكس… من يملك حق ك ...
- الراحة بوصفها عودة الكائن إلى الله قراءة تأويلية في متى 11: ...
- القدس ليست للبيع… ولا لإعادة التعريف
- نائلة لبس ومشروع صون الذاكرة الشفوية الفلسطينية قراءة في تجر ...
- الأرجيلة… أحسن من كثير ناس
- “فاطرحوا كل خبث وكل مكر والرياء والحسد وكل مذمة” (1بطرس 2: 1 ...
- حين يحاول الإنسان أن يكتب ما لم يكتبه الله قراءة تأويلية في ...
- المقعد الأخير


المزيد.....




- يعرض قريبا.. -خلي بالك من نفسك- أول فيلم يجمع بين ياسمين عبد ...
- كيف حوّل فنان ستيني رصيف مترو بالقاهرة إلى معرض مفتوح للرسم ...
- -بروفة يوم الحساب-.. مسرحية سورية حول العدالة الانتقالية رفع ...
- -إعلان بيروت العالمي-.. صرخة لإنقاذ ذاكرة جنوب لبنان من المح ...
- موسكو توسّع مهرجان -جادة المسرح- بعروض جديدة ومشاركة دولية
- رسول حمزاتوف... الشاعر الذي حمل داغستان إلى العالم
- غموض يلف حادثة بوشهر: تضارب الروايات يفتح الباب أمام فرضية - ...
- لماذا تُعد رواية -يفغيني أونيغين- لبوشكين -موسوعة الحياة الر ...
- مسؤول أميركي يدعي: ?واشنطن لا ?تزال ملتزمة ?بإيجاد ?حل مع إي ...
- الثقافة السورية تدعو الفنان فضل شاكر لزيارة دمشق تكريما لموا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - حين يكون السلوك لغة لا عقوبة إدارة السلوك الإيجابي مع أطفال التوحد