أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - الأرضُ التي تعرفُ اسمي -














المزيد.....

الأرضُ التي تعرفُ اسمي -


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8761 - 2026 / 7 / 9 - 16:43
المحور: الادب والفن
    


دائمًا يسألونني:

أأنتِ من يافةِ الناصرة؟

أبتسم.

ليس لأنني أجهل الجواب،
بل لأن المدن،
إذا سكنت القلب،
خرجت من الخرائط.

أنا من الرملة.

ولدتُ فيها،
ولا أزال،
كلما فتحت نافذتي،
أشعر أن الصباح
يعرف الطريق إليّ.

فيها وُلد أبي.

وقبله،
كان جدي يعبر أزقتها
بخطواتٍ هادئة،
من غير أن يدري
أن الأرض تحفظ أثر أبنائها
أكثر مما تحفظه الأيام.

كبرتُ،
واكتشفتُ
أن المدينة
لا تُقاس بعدد بيوتها،
ولا بعدد شوارعها،
بل بعدد الذين
تبقى لهم فيها حياة،
حتى بعد أن يغيبوا.

في تراب الرملة
استراح جدي وجدتي.

ثم مضت عمّتاي،
واحدةً بعد الأخرى،
إلى سلام الله.

وبعدهما
احتضنت الأرض أبي.

وكانت أمي
آخر من سلّمتُه
إلى ذلك التراب.

ومنذ ذلك اليوم،
لم تعد الرملة
مدينةً أمشي فيها.

صارت الذاكرة
تمشي بي.

كل شارعٍ
يعرف وجهًا أحببته.

وحين يعلو
جرسُ الكنيسة،
لا أسمعه
يدعو إلى الصلاة فحسب،

بل يوقظ
الأسماء التي سكنت هذا المكان،
ويجمع ما تفرّق من العمر
في نبضةٍ واحدة.

عندها
أدرك
أن الغياب
ليس نقيض الحضور،

بل طريقته الأخرى
في البقاء.

أما يافةُ الناصرة…

فلها في قلبي
محبةٌ لا تزاحم.

مدينةٌ
لم تلدني،
لكنها دخلت حياتي
كما يدخل الضوء
من زجاج كنيسةٍ قديمة؛
هادئًا،
ويترك في الروح
ما لا تقدر الأيام
على إطفائه.

لهذا
لم أشعر يومًا
أن عليّ أن أختار.

فالقلوب،
على خلاف الخرائط،
تتّسع
كلما صدقت المحبة.

واليوم،
إذا سألني أحد:

من أين أنتِ؟

لا أبحث
عن اسم مدينة.

أبحث
عن أول يدٍ أمسكت يدي،
وعن أول وجهٍ
علّمني أن المحبة
هي الاسم الآخر
للانتماء.

أنا من الرملة.

من المدينة
التي شهدت ميلادي،
وشهدت طفولتي،
وشهدت وداعي
لمن أحببت.

ومن الأرض
التي لم تحفظ أجسادهم وحدها،
بل حفظت
ما تركوه في روحي
من محبةٍ
لا يطالها الغياب.

وكلما ناديتُها:

يا رملة…

لا أسمع
صدى صوتي.

أسمع الحياة
تردُّ عليَّ
بأصواتهم.

فأعرف
أن الإنسان
قد يحمل مدينةً في قلبه،

لكن هناك مدنًا
تحمل أبناءها
في قلبها.

وتظل،
حتى بعد أن يرحلوا،
تناديهم
بأسمائهم الأولى.

#الرملة



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على مائدة الكلمة لماذا غسل يسوع أقدام تلاميذه؟ العظمة التي ا ...
- الوساطة والحوار: إعادة اكتشاف الإنسان في زمن الانقسام
- الوطن ليس مكانًا… بل ما يبقى منك حين يتغير المكان
- على مائدة الكلمة لماذا توقف يسوع من أجل امرأة مجهولة؟ حين تك ...
- الغرفة التي لا تُؤجَّر
- حيفا… المدينة التي تخفي وجعين
- ليس الموت آخر ما يفعله السجن
- الحكاية حين تُربي الجمال قراءة نقدية في سلسلة «مملكة الأحلام ...
- أناشيد النور النشيد الأول حين بكى الكلمة
- حين عدتُ إلى مارون عبود… قرأتُ أمي من جديد
- حينَ صارَ الحبُّ مرئيًّا
- حين يحاكم الاحتلال التاريخ أرض الروم الأرثوذكس… من يملك حق ك ...
- الراحة بوصفها عودة الكائن إلى الله قراءة تأويلية في متى 11: ...
- القدس ليست للبيع… ولا لإعادة التعريف
- نائلة لبس ومشروع صون الذاكرة الشفوية الفلسطينية قراءة في تجر ...
- الأرجيلة… أحسن من كثير ناس
- “فاطرحوا كل خبث وكل مكر والرياء والحسد وكل مذمة” (1بطرس 2: 1 ...
- حين يحاول الإنسان أن يكتب ما لم يكتبه الله قراءة تأويلية في ...
- المقعد الأخير
- القاعدة: التنظيم السري… هل كتب عبد الباري عطوان سيرة تنظيم أ ...


المزيد.....




- كاتب إيطالي يعتزم كتابة رواية عن تولستوي
- محمود الهندي يقود ثورة موسيقية لإحياء التراث اليمني برؤية حد ...
- يسرا تحضر العرض الخاص لفيلم -الست لمّا- فيتو- في السعودية
- الشاعر الباكستاني شاهد عباس: الهوس بالاعتراف الغربي حوّل -ال ...
- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - الأرضُ التي تعرفُ اسمي -