أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - على مائدة الكلمة لماذا تأخر يسوع؟ حين يبدو صمت الله قاسيًا… لكنه يحمل قصدًا أعظم (يوحنا 11: 1-44)














المزيد.....

على مائدة الكلمة لماذا تأخر يسوع؟ حين يبدو صمت الله قاسيًا… لكنه يحمل قصدًا أعظم (يوحنا 11: 1-44)


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 14:37
المحور: الادب والفن
    


«فلما سمع أنه مريض، مكث حينئذٍ في الموضع الذي كان فيه يومين.»
(يوحنا 11: 6)

هناك آيات في الإنجيل تبدو، للوهلة الأولى، وكأنها تناقض ما نعرفه عن محبة الله.

ومن أكثرها إثارة للحيرة تلك التي يكتبها القديس يوحنا في قصة لعازر.

يقول أولًا:

«وكان يسوع يحب مرثا وأختها ولعازر.» (يوحنا 11: 5)

ثم تأتي الآية التالية مباشرة:

«فلما سمع أنه مريض، مكث… يومين.»

كان المتوقع أن يقول الإنجيلي: “ولأنه كان يحبه، أسرع إليه.”

لكن الإنجيل يقول العكس.

أحبّه… ولذلك لم يذهب فورًا.

كيف نفهم هذا؟

هل يمكن أن يتأخر الحب؟

وهل يمكن أن يكون الانتظار جزءًا من رحمة الله؟

هذا السؤال لا يخص لعازر وحده.

إنه سؤال كل إنسان صلى يومًا ولم يجد جوابًا.

كل أمٍّ صلت من أجل ابنها.

كل مريض انتظر الشفاء.

كل إنسان ظن أن الله تأخر.

كم مرة سألنا:

“يا رب… لماذا لم تتدخل الآن؟”

لا يخفي الإنجيل مشاعر مرثا.

فعندما وصل يسوع، قالت له:

«يا سيد، لو كنت ههنا لم يمت أخي.»

لم تكن كلماتها اتهامًا.

كانت وجعًا.

ولم يوبخها المسيح على صراحتها.

لأن الإيمان الحقيقي لا يمنع الإنسان من أن يسكب قلبه أمام الله.

إن الكتاب المقدس مليء بالأسئلة التي خرجت من قلوب مؤمنة، من أيوب، وداود، وإرميا، وغيرهم. لم يعتبر الله السؤال خطيئة، بل دعا الإنسان إلى أن يحمله إليه بصدق.

لكن الإنجيل يكشف حقيقة يصعب علينا قبولها:

الله لا يعمل دائمًا وفق توقيتنا.

نحن ننظر إلى الساعة…

أما الله فينظر إلى الخلاص.

نحن نطلب حل المشكلة.

أما هو فيريد أن يبني الإنسان.

ولهذا فإن تأخره ليس غيابًا، بل طريقة أخرى للحضور.

لقد شفى يسوع كثيرين.

لكن مع لعازر لم يصنع شفاءً.

بل صنع قيامة.

ولو وصل في اليوم الأول، لكان الناس رأوا مريضًا تعافى.

أما بعد أربعة أيام في القبر، فقد رأوا مجد الله.

وهنا نفهم أن الله لا يكتفي أحيانًا بإصلاح ما انكسر.

بل يصنع شيئًا أعظم مما طلبناه.

كم من مرة أغلق الله بابًا، ثم اكتشفنا بعد سنوات أنه كان يحفظنا من طريق لم نكن نعرف نهايته؟

وكم من مرة ظننا أن الصمت رفض، ثم أدركنا أنه كان إعدادًا؟

إن الإنسان يعيش اللحظة.

أما الله فيرى القصة كلها.

ومع ذلك…

لم يصل يسوع إلى بيت عنيا مبتسمًا.

بل بكى.

وهذا أمر بالغ الأهمية.

فالله، حتى عندما يؤخر تدخله، لا يكون بعيدًا عن ألم الإنسان.

إن الذي تأخر يومين…

هو نفسه الذي بكى أمام القبر.

وهذا يعني أن الحكمة الإلهية لا تلغي التعاطف الإلهي.

الله ليس آلة تنفذ خطة.

إنه أب يحمل قلبًا.

ثم جاءت اللحظة التي غيّرت كل شيء.

وقف يسوع أمام القبر وقال:

«ارفعوا الحجر.»

كان الحجر ثقيلًا.

لكن الأثقل منه كان اليأس.

قالت مرثا:

«يا سيد، قد أنتن، لأن له أربعة أيام.»

في نظر البشر، انتهى كل شيء.

أما في نظر المسيح، فما زالت الكلمة الأخيرة لم تُقَل بعد.

ثم ارتفع الصوت الذي لا يزال يتردد في كل جيل:

«لعازر، هلم خارجًا.»

ناداه باسمه.

فالله لا يخلص البشر جماعةً مجهولة.

إنه يعرف كل واحد باسمه.

يعرف دموعه.

وصلواته.

وانتظاره.

وحتى صمته.

قد لا يكون في حياة كل واحد منا قبر من حجر.

لكن في داخل كل إنسان شيء ينتظر أن يسمع هذا النداء.

أمل مات.

علاقة انكسرت.

ضمير أثقلته الخطيئة.

دعوة خمدت.

حلم دفناه بأيدينا.

والإنجيل يعلن أن المسيح ما زال قادرًا أن يدعو الحياة إلى ما نظنه انتهى.

إن المشكلة لم تكن أن يسوع تأخر.

بل أن الناس ظنوا أن الله لا يعمل إلا إذا عمل فورًا.

أما الإنجيل، فيعلّمنا أن توقيت الله ليس تأخيرًا ولا استعجالًا، بل حكمة.

قد لا نفهمها في لحظتها.

لكننا كثيرًا ما نفهمها عندما ننظر إلى الطريق بعد أن نعبره.

ربما لهذا كتب النبي إشعياء:

«لأن أفكاري ليست أفكاركم، ولا طرقكم طرقي، يقول الرب.»
(إشعياء 55: 😎

ليس لأن الله يريد أن يبقى بعيدًا عن الإنسان.

بل لأن محبته ترى ما لا تراه عيوننا.

دعوة للتأمل

ربما توجد اليوم صلاة تنتظر جوابًا منذ زمن.

وربما يخبرك الإنجيل أن صمت الله ليس دائمًا علامة غيابه.

فالله الذي تأخر عن بيت عنيا، لم ينسَ الطريق إليه.

وحين وصل، لم يكن متأخرًا عن قصده.

لذلك، لا تقس محبة الله بسرعة استجابته، بل بثبات حضوره. ففي الإنجيل، كثيرًا ما تكون الأيام التي نظنها انتظارًا هي الأيام التي يُعِدّ فيها الله معجزة لا نستطيع أن نتخيلها.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين ترى السماء ما تعجز الخرائط عن رؤيته قراءة تأويلية في قصة ...
- غزة… حين تصبح النجاة خبرًا
- حين يكون السلوك لغة لا عقوبة إدارة السلوك الإيجابي مع أطفال ...
- الأرضُ التي تعرفُ اسمي -
- على مائدة الكلمة لماذا غسل يسوع أقدام تلاميذه؟ العظمة التي ا ...
- الوساطة والحوار: إعادة اكتشاف الإنسان في زمن الانقسام
- الوطن ليس مكانًا… بل ما يبقى منك حين يتغير المكان
- على مائدة الكلمة لماذا توقف يسوع من أجل امرأة مجهولة؟ حين تك ...
- الغرفة التي لا تُؤجَّر
- حيفا… المدينة التي تخفي وجعين
- ليس الموت آخر ما يفعله السجن
- الحكاية حين تُربي الجمال قراءة نقدية في سلسلة «مملكة الأحلام ...
- أناشيد النور النشيد الأول حين بكى الكلمة
- حين عدتُ إلى مارون عبود… قرأتُ أمي من جديد
- حينَ صارَ الحبُّ مرئيًّا
- حين يحاكم الاحتلال التاريخ أرض الروم الأرثوذكس… من يملك حق ك ...
- الراحة بوصفها عودة الكائن إلى الله قراءة تأويلية في متى 11: ...
- القدس ليست للبيع… ولا لإعادة التعريف
- نائلة لبس ومشروع صون الذاكرة الشفوية الفلسطينية قراءة في تجر ...
- الأرجيلة… أحسن من كثير ناس


المزيد.....




- وفاة دولي بارتون -ملكة موسيقى الكانتري-
- -ما وراء الاستشراق-.. كيف نُعيد بناء اللقاء الحضاري بعيداً ع ...
- وفاة أسطورة موسيقى الكانتري الأمريكية دولي بارتون عن 80 عاما ...
- معتصم النهار يراهن على الكوميديا والدراما الاجتماعية في رمضا ...
- بيان مشترك | مصر: حان الوقت لإطلاق سراح المخرج عمر صلاح مرعي ...
- كبرنا وكبر الكرتون.. هل كان الضحك كافيًا أم بات لا يضحكنا شي ...
- لوحة بـ50 مليون يورو.. معركة قانونية لاستعادة -فان غوخ- من م ...
- الخارجية والاتصال الحكومي يتابعان تنفيذ خطة لتعزيز حضور الرو ...
- فنه من الخردة ورزقه من الشاي.. حكاية فنان تونسي يرفض التخلي ...
- وزارة النقل والثقافة تحتفيان بالمولد النبوي الشريف بعروض إنش ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - على مائدة الكلمة لماذا تأخر يسوع؟ حين يبدو صمت الله قاسيًا… لكنه يحمل قصدًا أعظم (يوحنا 11: 1-44)