أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - لؤي الخليفة - القفص














المزيد.....

القفص


لؤي الخليفة

الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 22:02
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


كان يستيقظ كل صباح في الوقت نفسه.
لا منبّه يوقظه، بل عادة قديمة تشبه طرقًا خفيفًا على جدار داخلي.
يفتح النافذة، فيرى الشارع ذاته، الوجوه ذاتها، والضجر نفسه
يتبدّل في التفاصيل لا في الجوهر.
لم يكن تعيسًا…
كان متكيّفًا مع ذاته دون ملل،
وطالما ردّد:
هكذا هي الحياة.
وحين أدرك يومًا أن التكيّف ليس فضيلة
عندما يكون القفص مريحًا،
أغلق الفكرة
كما يُغلق بابًا لا يُصرّ على فتحه.
في المساء، حين يهدأ البيت،
كان يجلس أمام المرآة.
لا يبحث عن ملامحه،
بل عن تفسير لها.
كان وجهه مألوفًا إلى حد الطمأنينة،
طمأنينة تشبه سريرًا مريحًا
في غرفة بلا نوافذ.
ذات مرة، ذهب إلى السيرك.
لم يكن يحب العروض،
لكنه دخل هربًا من مساء طويل.
هناك، رأى الفيل.
كان واقفًا بهدوء غير مبرَّر،
لا يضرب الأرض،
لا يصرخ،
كأن القفص لا يعنيه
لكن عينيه…
كانتا أوسع من القضبان.
حينها تذكّر مقولة لوالده،
كان يقول:
الفيلة الأسيرة لا تتكاثر ولا تُنجب،
ليس عجزًا… بل كبرياء،
يرفض أن يمنح العبودية لذريته.
على عكس من يُتقن العيش
داخل ما لا يشبهه.
وأكمل يومه
كما يُكمل جملة ناقصة
دون أن ينتبه.
في تلك الليلة، عاد الرجل إلى المرآة.
نظر طويلًا.
لم يرَ قفصًا،
ولا قضبانًا،
لكنّه أدرك فجأة
أن القفص الحقيقي لا يُرى.
قال لنفسه بصوت لم يعتده:
أنا أتكاثر داخل حياتي كما هي،
أُنتج أيامًا تشبهني،
وأسمّي ذلك حكمة.
تذكّر الفيل.
لم يكن شجاعًا،
بل كان صادقًا.
رفض أن يمنح القيد مستقبلًا.
أما هو…
فقد أنجب أعوامًا كاملة
داخل قفص غير مرئي،
وصفّق لنفسه
لأنه تعلّم التكيّف.
أدار وجهه عن المرآة.
وللمرة الأولى
لم يكن السؤال:
كيف أعيش؟
بل:
هل أملك من الكبرياء ما يكفي
لأرفض حياة لا تشبهني؟
وبقي السؤال واقفًا…
كفيلٍ لا يتحرّك،
لكنه يهزّ العالم.



#لؤي_الخليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخراب المختبئ خلف الشعارات
- خاشقجي من جديد... حين تعود القضايا في توقيت المصالح
- -حين يتعب العالم-
- الذي اختار ان ينتظر
- الكرامة
- حين يشعل الحمقى حربا ... ويدفع البشر الثمن
- هل تبدأ الحروب حين تصبح الفضائح اكبر من الصمت ؟
- بين ايران وترامب ونتنياهو ... اسئلة الحرب وتداعياتها
- حين يقرر العراق ان يتكلم ... يعلو الضجيج
- العلمانية ... حين نخاف من الكلمة قبل ان نفهم معناها
- حين يصبح الفناء طريقا الى الوعي
- ليل العراق طويل , لكن فجرا ما زال ممكنا
- خور عبد الله : السيادة ليست ورقة تفاوض
- نبض اخير تحت التهديد
- حين يدفن القانون في مضايف العشائر
- غزة ... مرأة العالم المكسورة
- الكلمات التي نجت من الموت ... تكتبنا من جديد
- الطفلة التي تبيع صورة والدها الشهيد *
- حين يصير البيت وطنا ... من يموت لاجله ومن يفر منه
- ترامب ...ثرثرة سياسية في زمن مضطرب


المزيد.....




- سنتكوم: مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر في أعقاب غارات إيران ...
- مجتبى خامنئي يعلق على مذكرة التفاهم مع أمريكا.. وهذا ما قاله ...
- -سيطرة وتهديدات وجراحة تركت ندوباً-: حياتي داخل -طائفة- جيفر ...
- مصادر طبية: مجزرة جديدة في غزة.. الاحتلال يبيد أسرة كاملة في ...
- بعد تأكيد مقتل جنديين أمريكيين.. فيديو يظهر -سقوط صواريخ إير ...
- حزب الله يعلن تشييع عشرات من عناصره في جنوب لبنان
- وسط تصاعد الضربات.. تقرير يرصد الأوضاع في جزيرة -خارك- الإير ...
- الدفاع الروسية: إصابة مستودعات الوقود في ميناء -يوجني- الأوك ...
- الجيش الروسي يدمر منصة إطلاق صواريخ أوكرانية بمنظومة -إسكندر ...
- سوريا: مسيرة إسرائيلية تلقي قنبلتين صوتيتين على طريق في حوض ...


المزيد.....

- عملية تنفيذ اللامركزية في الخدمات الصحية: منظور نوعي من السو ... / بندر نوري
- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - لؤي الخليفة - القفص