لؤي الخليفة
الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 17:30
المحور:
الادب والفن
لم يكن يعرف متى بدأ الانتظار... كان
يقول لنفسه إن الأمر حدث ذات مساءٍ بعيد، حين أخبره أحدهم — دون يقين — أن الحقيقة ستأتي.
ومنذ ذلك اليوم، صار يجلس قرب النافذة.
لا لأنه رأى أحدًا يقترب،
بل لأنه لا يريد أن تفوته اللحظة إن حدثت.
في البداية، كان الانتظار حماسة.
كان يلمّع أفكاره كما تُلمَّع الكؤوس قبل احتفالٍ مؤجل.
ثم صار عادة.
ثم صار هوية.
كان أصدقاؤه يسألونه:
– ماذا تنتظر؟
فيجيب بثقةٍ خفيفة:
– الحقيقة.
ولا يشرح.
في إحدى الليالي، قرأ مسرحية عن رجلين ينتظران شخصًا لا يأتي.
ابتسم.
قال في سرّه:
"أنا لستُ مثلهما… أنا أعرف أن شيئًا ما سيأتي."
لكن السنوات كانت تمرّ بخفّةٍ قاسية،
وهو يزداد رسوخًا في مكانه.
وذات صباح،
لم يأتِ أحد — كما في كل صباح —
لكن شيئًا داخله تحرّك.
سأل نفسه لأول مرة:
ماذا لو كانت الحقيقة لا تأتي؟
ماذا لو كانت تُصنع؟
ماذا لو كان الأمل لا يُنتظر… بل يُقام له مكان في القلب ثم يُعاش؟
وقف.
لم يحدث شيء خارق.
لم تُفتح السماء.
لم يُسمع طرقٌ على الباب.
لكنه ابتعد عن النافذة خطوة.
خطوة واحدة فقط.
وفي تلك الخطوة،
شعر أن الانتظار لم يكن بحثًا عن الحقيقة،
بل خوفًا منها.
ولأول مرة،
لم يسأل: متى ستأتي؟
بل قال: سأذهب إليها.
#لؤي_الخليفة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟