لؤي الخليفة
الحوار المتمدن-العدد: 8388 - 2025 / 6 / 29 - 12:32
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
كلما فتحتنا بابا من ابواب الالم العراقي وجدنا غيره اكثر ايلاما ووجعا , ابواب تقطر منها الدماء , وذكريات حارقة كاني بها اشعل شمعة في مقبرة جماعية كي لا ننسى الذين طمروا بصمت او من صاروا رمادا تذروهم الرياح او من اريقت دمائهم الطاهرة ... ارواح كانت تحب وتغني وتؤمن لتصير بعد ذلك فريسة للوحش الكامن في الناريخ .ظلوا قلبا نابضا بالعراق كله واسمائهم بقيت جرحا وراية .. كانوا رجالا بل جبالا ما هزهم المنشار او ادوات التقطيع , لم تخنهم الكلمات حتى حين كان فمهم ينزف دما كانوا رفاق خبز ودم كابتسامة في العتمة ... كانت الجدران تنصت لما تنطق قلوبهم والدم كان يكتب على الارض وصيته في حين كان الجلاد مثلما يمر الليل على طفل جائع .
زنازين القتل لم تروي كل ما جرى داخلها ... من خانهم , من قال كل شيئ ووشى برفاق الامس لينجو بنفسه وبقي يحلم بالصفح دون ان يناله ولن يناله , ودون ان يدروي او ربما يدري ان ما كتبه خفية في تلك الدفاتر الوسخة سيصبح ذات يوم نشيدا يتسلل بين الضلوع مثل نسمة حزينة في ظهيرة صيف ساخنة ... لم تزل جدران تلك الزنازين تئن دون ان تسمع , ابوابها لم تحكي عن الاسماء , الغياب , القبور والصيحات التي ما كتبت لكنها في انتظار من يرويها , نكتب كما لو كنا نحن من حمل المعاول لا ليحفر الارض بل لنحفر في ذاكرة الانسانية هذا العار , نكتب عن الوجوه التي تنزف دون دم , عن التراب الذي صار شاهدا على خيانة الانسان لنفسه , عن الصبي الذي يركض حافيا في الازقة يرفع عينيه الى الشمس ويقول في سره ابي هناك في الضوء , عن طفل يخبيئ صورة او رسالة او قميصا ملطخا بالدم لا يعرف اباه الا من القصص والصور التي قصت منها الوجوه خوفا من المداهمات . لنحكي رواية من وجع العراق , من عيون شعبه , من طين ازقته ومن الاصوات التي لا تنكسر وبروح لا تخشى الوجع لانها تعلم ان تحته ولادة ... نكتب عن الذاكرة التي لا تموت وعن وجع الامهات والاباء التي كانت اعظم من ان تنسى , ورسائل كتبت ولم ترسل بل بقيت تداعب الذاكرة وصارت اعترافا والدموع المكتومة صارت نشيدا ... نعم كانت تلك الصفحات السوداء اشد ايلاما من الموت لانها كانت موتا في الحياة موتا لا يقطع النفس مرة واحدة بل يسرقه شهيقا شهيقا , وثمة من دفن حلمه في جدار او كفن ولم يصرخ الا في دفاتره او ذاكرته ... ذلك ان لحظة الانتصار ترسم بمداد العزيمة والتضحية وبقلوب لا تعرف الاستسلام رغم كل جراح الوطن ... فالباب لايغلق على موت بل يفتح على معنى , انها بذرة الغد لا مرثية الماضي ولنجعلها شمسا تخرج من خلف سحابة الدم.
#لؤي_الخليفة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟