أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لؤي الخليفة - حين يقرر العراق ان يتكلم ... يعلو الضجيج














المزيد.....

حين يقرر العراق ان يتكلم ... يعلو الضجيج


لؤي الخليفة

الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 23:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن إيداع العراق لخرائطه البحرية لدى الأمم المتحدة حدثًا استثنائيًا في القانون الدولي، لكنه كشف هشاشة غير معلنة في بعض المواقف الإقليمية. فالدول الواثقة من حدودها لا ترتبك من وثيقة، والدول المطمئنة إلى شرعيتها لا تستنفر من إجراء إداري سيادي.
العراق لم يُحرّك قطعة بحرية واحدة، ولم يلوّح بقوة، بل وضع خرائطه على طاولة الشرعية الدولية. ومع ذلك، تصاعدت لهجة الاعتراض وكأن بغداد أعلنت كسر توازن الخليج.
السؤال ليس: ماذا فعل العراق؟
السؤال: لماذا يخيفهم أن يفعل؟
السيادة ليست امتيازًا خليجيًا
طوال عقود، كان يُراد للعراق أن يكون منشغلًا بذاته، غارقًا في أزماته، بعيدًا عن أي تموضع استراتيجي. لكن ما إن قرر أن يستخدم أدوات القانون الدولي، حتى وُوجه بخطاب إنذاري مبطن.
السيادة لا تُجزأ، ولا تُمنح لدول دون أخرى.
كما أن اللجوء إلى المؤسسات الدولية ليس تصعيدًا، بل تحضّرًا سياسيًا.
إذا كان لدى أي طرف اعتراض على مضمون الخرائط، فالقنوات القانونية مفتوحة. أما تحويل الخطوة إلى أزمة سياسية فهو اعتراف ضمني بأن الملف لم يُغلق كما يُقال.
ملف الكويت… بين النصوص والحساسية
العلاقة البحرية مع الكويت ليست مجرد خطوط إحداثية، بل تداخل تاريخي وسياسي معقّد. لكن القانون الدولي لا يعرف مفهوم “الملف المحرّم”. كل دولة تملك حق تسجيل موقفها القانوني، حتى لو اختلفت معه دولة أخرى.
والأهم:
التوثيق لا يعني الفرض.
والإيداع لا يعني التنفيذ الأحادي.
لكن ردود الفعل توحي بأن مجرد إعادة فتح النقاش القانوني يُعدّ خروجًا عن نص غير مكتوب مفاده: “لا تقتربوا من هذا الملف”.
الخليج وإعادة رسم التوازنات
الخليج العربي اليوم ليس مجرد مياه إقليمية، بل شريان تجارة وطاقة ومشاريع عملاقة. أي إعادة تثبيت عراقي لموقعه البحري تُقرأ ضمن توازنات اقتصادية أوسع. وهذا ما يفسر الحساسية، لا الخرائط ذاتها.
لكن منطق الاستقرار لا يعني تثبيت موازين مختلة إلى الأبد.
الاستقرار الحقيقي يقوم على وضوح الحقوق، لا على تجميدها
المواقف العربية… حسابات لا مبادئ
مواقف بعض العواصم، ومنها الأردن ومصر، بدت أقرب إلى قراءة سياسية جماعية منها إلى تحليل قانوني مستقل. وهذا مفهوم في منطقة تحكمها التحالفات أكثر مما تحكمها النصوص.
غير أن العراق ليس رقمًا ثانويًا في معادلة الاقتصاد العربي. من يتعامل معه بوصفه طرفًا قابلًا للضغط الدائم، يتجاهل تحولات الداخل العراقي وتغير أولوياته.
ما وراء الضجيج
الحقيقة أن ما يقلق البعض ليس مضمون الخرائط، بل رمزية الخطوة:
عراق يستعيد ثقته.
عراق يعود إلى أدوات الدولة، لا ردود الفعل.
عراق يختار القانون ساحةً بدل الصراخ.
وهنا يكمن جوهر المسألة.
فالدول التي اعتادت عراقًا منشغلًا بأزماته، تجد نفسها اليوم أمام عراق يُعيد ترتيب أوراقه بهدوء. والهدوء أحيانًا أكثر إرباكًا من الضجيج.
الرسالة الواضحة
إيداع الخرائط ليس تحديًا لأحد، لكنه أيضًا ليس طلب إذن من أحد.
هو إعلان أن بغداد لن تُدير ملفاتها السيادية من منطلق الحرج أو الخوف من رد الفعل.
إذا كان الاستقرار الإقليمي هدفًا مشتركًا، فإن الطريق إليه يمر عبر احترام متبادل للحقوق، لا عبر استباق أي خطوة عراقية ببيانات تشكيك.
العراق لم يفتح أزمة.
لكنه فتح ملفًا بالقانون.
ومن لا يريد للملفات أن تُفتح، عليه أن يُغلقها بالعدل، لا بالضغط.
وفي السياسة، كما في البحر،
المياه الهادئة لا تعني غياب العمق.



#لؤي_الخليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلمانية ... حين نخاف من الكلمة قبل ان نفهم معناها
- حين يصبح الفناء طريقا الى الوعي
- ليل العراق طويل , لكن فجرا ما زال ممكنا
- خور عبد الله : السيادة ليست ورقة تفاوض
- نبض اخير تحت التهديد
- حين يدفن القانون في مضايف العشائر
- غزة ... مرأة العالم المكسورة
- الكلمات التي نجت من الموت ... تكتبنا من جديد
- الطفلة التي تبيع صورة والدها الشهيد *
- حين يصير البيت وطنا ... من يموت لاجله ومن يفر منه
- ترامب ...ثرثرة سياسية في زمن مضطرب
- اسرائيل لن تستقر طالما اعتمدت الحروب واغتصاب الحق الفلسطيني
- الرأي العام يتململ ومخاوف التدخل تتصاعد
- بين ضربات محدودة وحرب مؤجلة ... هل تنفجر المواجهة بين ايران ...
- ايران ... نحن من سينهي الحرب
- ترامب... بين الخطاب الانتخابي والواقع الجيوسياسي
- الرصاص يكسر الجسد لا يكسر الروح ....
- الليلة التي لم يأتي بعدها الصباح
- همسات الازقة المنسية
- مرأة العراق


المزيد.....




- الأردن.. إمهال حزب -جبهة العمل الإسلامي- مهلة 60 يوماً لـ-تغ ...
- نهاية ترام الرمل، هل تفقد الإسكندرية أحد أبرز وجوهها التاريخ ...
- استئناف مفاوضات جنيف بين واشنطن وطهران.. هل تفتح الجولة المس ...
- حالة طوارئ في بيرو بعد فيضانات -إل نينيو- في أريكويبا
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. محكمة فرنسية تحكم على الإيرانية إسف ...
- انتهاء الجولة الثالثة من المحادثات الإيرانية الأمريكية بـ-تق ...
- أمـريـكـا - إيـران: الـفـرصـة الأخـيـرة قـبـل الـحـرب؟
- قضية إبستين: هيلاري كلينتون تدلي بشهادتها أمام لجنة بالكونغر ...
- تـرامـب: كـيـف سـيـتـخـلـص مـن قـضـيـة إبـسـتـيـن؟
- محكمة فرنسية تقضي بسجن وترحيل إيرانية بتهمة -تمجيد طوفان الأ ...


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لؤي الخليفة - حين يقرر العراق ان يتكلم ... يعلو الضجيج