أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لؤي الخليفة - الكرامة














المزيد.....

الكرامة


لؤي الخليفة

الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 09:13
المحور: الادب والفن
    


لم يكن الجوع طارئًا عليه.
كان رفيقًا قديمًا، يعرف طريقه إلى المعدة دون استئذان،
تعود ان ينام وفي معدته فراغ يشبه بئرا صامته، لا يشتكي ولا يطالب .
كان يقول في سره ان الجوع يعلم الصبر ، وان الصبر نوع من انواع الكرامة المؤقتة .
تعلّم أن يتعايش معه كما يتعايش المرء مع ظلّه لا يحبه ،ولا ينكره.
كان يعمل حيث لا أسماء ولا عقود،
حيث الإنسان يُقاس بقدر ما يحتمل،
لا بقدر ما يستحق.
ومع ذلك، كان يحافظ على شيء صغير داخله،
شيء لم يعرف له اسمًا دقيقًا،
لكنه كان يعرف متى يُمسّ.
في ذلك الصباح، وقف في الطابور.
الانتظار طويل، والوجوه متشابهة، متعبة،
والاكتاف منحنية قليلا لكن لا احد منكسر .
كأن الفقر صهرها في قالب واحد.
حين وصل دوره، وقبل ان يناوله الرجل الخبز، تأمله كما تفحص الاشياء قبل شرائها .
ابتسم ابتسامة ناقصة
ونظر اليه نظرة يفهمها من ذاق قسوة الزمن
ثم دفع اليه بأرغفة الخبز كمن يستل خنجرا ويغرزه في الكبد
وقال، بلا انفعال
لا تخطئ الفهم… هذا ليس إهانة، هذا واقع
في تلك اللحظة، لم يشعر بالغضب.
شعر بشيء أخطر ،
شعر أن الجوع صار أقل قسوة من الكلمات.
أمسك الرغيف… ثم تركه يسقط.
لم يكن السقوط صاخبًا،
لكن الصوت في داخله كان حادا وقاسيا .
كحجر سقط في ماء راكد .
لم يرفع صوته ، ولا يده
لكن شيئا ما انهار في داخله ، ثم استقام .
نظر إلى الرجل وقال بهدوء أثقل من الصراخ.
الجوع يمرّ ، اما هذا فلا ، استدار ومشى ، خلفه بقى الخبز، وامامه بقي الجوع.
لكن بينهما اختفى شيء واحد ... الانحناء.
وشعر لأول مرة منذ زمن ان ظهره مستقيم .
في الليل، نام ومعدته فارغة،
لكن روحه كانت يقِظة.
أدرك أن الإنسان لا يُقاس بما يتحمله،
بل بما يرفضه حين يُطلب منه أن يتخلّى عن نفسه
وفهم حينها ان الفاقة امتحان للجسد وان الاهانة امتحان للروح ...
ومن استطاع
ان يردها لا يخسر كرامته ابدا.



#لؤي_الخليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يشعل الحمقى حربا ... ويدفع البشر الثمن
- هل تبدأ الحروب حين تصبح الفضائح اكبر من الصمت ؟
- بين ايران وترامب ونتنياهو ... اسئلة الحرب وتداعياتها
- حين يقرر العراق ان يتكلم ... يعلو الضجيج
- العلمانية ... حين نخاف من الكلمة قبل ان نفهم معناها
- حين يصبح الفناء طريقا الى الوعي
- ليل العراق طويل , لكن فجرا ما زال ممكنا
- خور عبد الله : السيادة ليست ورقة تفاوض
- نبض اخير تحت التهديد
- حين يدفن القانون في مضايف العشائر
- غزة ... مرأة العالم المكسورة
- الكلمات التي نجت من الموت ... تكتبنا من جديد
- الطفلة التي تبيع صورة والدها الشهيد *
- حين يصير البيت وطنا ... من يموت لاجله ومن يفر منه
- ترامب ...ثرثرة سياسية في زمن مضطرب
- اسرائيل لن تستقر طالما اعتمدت الحروب واغتصاب الحق الفلسطيني
- الرأي العام يتململ ومخاوف التدخل تتصاعد
- بين ضربات محدودة وحرب مؤجلة ... هل تنفجر المواجهة بين ايران ...
- ايران ... نحن من سينهي الحرب
- ترامب... بين الخطاب الانتخابي والواقع الجيوسياسي


المزيد.....




- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...
- الجازلايتينغ في الحرب على إيران: بين صناعة الرواية وتزييف ال ...
- فيلم -آلة الحرب-.. يوم -غيرت- هوليود نظرتها لحروب أمريكا
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صوت المقهورين
- شعانين بلا كشافة ولا موسيقى.. كنائس دمشق تحتج بصمت على هجوم ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة عن مسرح سناء الشّعلان في جامعة كاليكوت ...
- بين القانون والقرصنة.. فيلم -إيجي بست- يحكي قصة الموقع الأكث ...
- غزة وفنزويلا وإيران.. عندما يطبق ترمب ما كتبه حرفيا
- رحيل المخرج مهدي أوميد أحد أبرز رواد السينما العراقية والكرد ...
- دليلك لاستخدام ليريا 3 برو.. النموذج الأكثر تقدما من غوغل لت ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لؤي الخليفة - الكرامة