أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لؤي الخليفة - هل تبدأ الحروب حين تصبح الفضائح اكبر من الصمت ؟














المزيد.....

هل تبدأ الحروب حين تصبح الفضائح اكبر من الصمت ؟


لؤي الخليفة

الحوار المتمدن-العدد: 8643 - 2026 / 3 / 11 - 14:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في التاريخ السياسي لحظات غريبة يختلط فيها صوت الحقيقة بصوت المدافع .
فضيحة تهز الرأي العام هنا، وحرب تشتعل هناك .
وفجأة يجد الناس أنفسهم منشغلين بخرائط الجبهات، بينما تتراجع الأسئلة القديمة خطوة إلى الخلف، كأنها تقف في طابور طويل تنتظر دورها .
هذه المفارقة أعادت طرح نفسها في النقاشات الأخيرة التي ربطت بين الضجة المتجددة حول قضية رجل الأعمال المدان
جفري ابستين وبين التوترات السياسية والعسكرية التي احاطت بسياسات الرئيس الامريكي دونالد ترامب .
فهل يمكن أن تكون الحروب، أحيانًا، وسيلة للهروب من الفضائح؟ أم أن هذا الربط ليس أكثر من ميل بشري إلى البحث عن مؤامرة في كل تزامن؟
في أدبيات العلوم السياسية يوجد مفهوم معروف يسمى “الحرب الإلهائية "
وتقوم الفكرة ببساطة على احتمال أن يلجأ القادة الذين يواجهون أزمات داخلية — فضائح، تراجع شعبية، أو صراعات سياسية — إلى تصعيد خارجي يغيّر مركز الاهتمام .
والحرب، بطبيعتها، قادرة على إعادة ترتيب أولويات المجتمعات .
فحين تتحدث نشرات الأخبار عن الصواريخ والجنود والتحالفات العسكرية، تتراجع إلى الخلف ملفات أخرى :
الاقتصاد، الفساد، الفضائح السياسية .
لكن هذه النظرية، رغم جاذبيتها، تبقى محل جدل كبير بين الباحثين .
فالتاريخ لا يقدم أدلة قاطعة كثيرة تثبت أن الحروب الكبرى بدأت فعلاً لهذا السبب وحده .
فحين تُثار قضية كبيرة في الداخل — كالقضية المرتبطة باسم إبستين — ثم يتزامن ذلك مع تصعيد سياسي أو عسكري في الخارج، يصبح الربط بين الحدثين مغريًا للكثيرين .
غير أن السياسة الدولية أعقد من أن تختزل في دافع واحد .
فالحروب لا تبدأ عادة بقرار لحظي، بل نتيجة تراكمات استراتيجية وأمنية وسياسية قد تمتد لسنوات .
ومع ذلك، يبقى السؤال مشروعًا :
هل يمكن للأزمات الداخلية أن تؤثر في توقيت القرارات الكبرى حتى لو لم تكن سببها المباشر؟
هنا تحديدًا يصبح النقاش أكثر جدية .
التاريخ الحديث يبين أن الرأي العام قابل للتحول بسرعة مذهلة .
ففضيحة سياسية قد تملأ الصحف لأيام أو أسابيع، ثم تختفي تقريبًا عندما يظهر حدث أكبر يفرض نفسه على المشهد .
والحروب تفعل ذلك غالبًا .
فهي لا تغيّر فقط جدول الأخبار، بل تغيّر المزاج العام أيضًا .
في زمن الحرب يميل الناس إلى الالتفاف حول الدولة، ويصبح النقد أقل حدة، بينما تتحول الأسئلة الأخلاقية أو السياسية إلى قضايا مؤجلة .
وهكذا، دون أن يكون هناك قرار واعٍ بالضرورة، قد تتحول الحرب إلى آلة ضخمة لإعادة ترتيب الذاكرة العامة .
هل يعني هذا أن كل حرب تُخاض لتغطية فضيحة؟ بالطبع لا .
لكن التاريخ يعلمنا شيئًا آخر :
السلطة، في كل مكان وزمان، تعرف جيدًا كيف تستفيد من اللحظات الكبرى لصياغة رواية جديدة .
وأحيانًا يكفي أن يحدث حدث كبير واحد كي يغرق تحته كل ما سبقه .
ربما لا نملك اليوم دليلاً قاطعًا على أن فضيحة ما يمكن أن تشعل حربًا .
لكننا نعرف شيئًا آخر أكثر يقينًا:
الحروب لا تغيّر خرائط الدول فقط ... بل تغير ايضا خرائط الذاكرة .
فما لا تقدر السلطة على إسكاتِه، قد يختفي أحيانًا وسط ضجيج المدافع .
لكن التاريخ بعناده القديم يثبت مرة بعد اخرى ان ما يخفي تحت رماد الحروب لا يختفي ... بل ينتظر اللحظة
التي يهدأ فيها الدخان ليعود وليطرح من جديد الحقيقة التي ظن البعض انها دفت الى الابد.



#لؤي_الخليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين ايران وترامب ونتنياهو ... اسئلة الحرب وتداعياتها
- حين يقرر العراق ان يتكلم ... يعلو الضجيج
- العلمانية ... حين نخاف من الكلمة قبل ان نفهم معناها
- حين يصبح الفناء طريقا الى الوعي
- ليل العراق طويل , لكن فجرا ما زال ممكنا
- خور عبد الله : السيادة ليست ورقة تفاوض
- نبض اخير تحت التهديد
- حين يدفن القانون في مضايف العشائر
- غزة ... مرأة العالم المكسورة
- الكلمات التي نجت من الموت ... تكتبنا من جديد
- الطفلة التي تبيع صورة والدها الشهيد *
- حين يصير البيت وطنا ... من يموت لاجله ومن يفر منه
- ترامب ...ثرثرة سياسية في زمن مضطرب
- اسرائيل لن تستقر طالما اعتمدت الحروب واغتصاب الحق الفلسطيني
- الرأي العام يتململ ومخاوف التدخل تتصاعد
- بين ضربات محدودة وحرب مؤجلة ... هل تنفجر المواجهة بين ايران ...
- ايران ... نحن من سينهي الحرب
- ترامب... بين الخطاب الانتخابي والواقع الجيوسياسي
- الرصاص يكسر الجسد لا يكسر الروح ....
- الليلة التي لم يأتي بعدها الصباح


المزيد.....




- كيم جونغ أون وابنته يشرفان على ثاني تجربة صاروخية خلال أسبوع ...
- -مطر أسود- فوق طهران: الغارات الجوية تسبب تلوثاً -غير مسبوق- ...
- بيان صادر عن الملتقى الوطني لدعم المقاومة وحماية الوطن
- عائلات تعيش بين الحرب والصراع من أجل البقاء في شمال إسرائيل ...
- -جريح حرب رمضان-... ما سر عدم ظهور مجتبى خامنئي منذ انتخابه ...
- في زمن الأزمات.. كيف نحافظ على الأمان النفسي داخل المنزل؟
- حرب إيران تربك أمريكا.. انقسامات في الكونغرس ومعسكر ترمب وال ...
- بيروت نازحة وغزة جائعة ثمن آخر لحرب إيران
- بسرب من المسيرات.. طهران تهاجم حزبا كرديا إيرانيا في السليما ...
- إيران تستهدف مركزا للاستخبارات الإسرائيلية وإصابة 29 إسرائيل ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لؤي الخليفة - هل تبدأ الحروب حين تصبح الفضائح اكبر من الصمت ؟