لؤي الخليفة
الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 23:04
المحور:
قضايا ثقافية
في مساءٍ مثقلٍ بالأخبار،
جلس الرجل وحده، لا يفعل شيئًا… سوى أنه كان يُصغي.
ليس إلى صوتٍ بعينه، بل الى شئ اعمق...
إلى ارتجاف العالم وهو يتكسّر بصمت.
لم تكن الحرب بعيدة،
حتى وإن لم تقع في شارعه.
كانت تسكن في عناوين الصحف، وفي وجه الناس،
وفي ذلك الصمت الطويل الذي يلي كل نشرة أخبار. قال في نفسه:
"كم مرة يجب أن نخسر كل شيء… لنتعلّم أننا خسرنا كثيرًا؟"
تذكّر طفولته،
حين كانت الحروب تُحكى له كقصص بعيدة،
فيها أبطال وأعلام ونهايات. لكن احدا لم يخبره ان الحرب الحقيقية...
لا نهاية لها في قلوب من عاشوها.
في مكان ما،
طفلٌ يبحث عن لعبته بين الركام،
وأمٌّ تعدّ أبناءها كل صباح،
ورجلٌ يحاول أن يقنع نفسه أن البيت… يمكن أن يُبنى من جديد.
وفي مكانٍ آخر، يجلس رجل مثله، لا يحمل سلاحا، ولا قرارا،
ولا قدرة على إيقاف شيء…
لكنه يحمل هذا الثقل في صدره،
كأنه مسؤولٌ عن العالم.
رفع عينيه إلى السماء،
لم يكن ينتظر جوابًا،
فقط كان يريد أن يسأل بصوتٍ مسموع:
"إلى متى؟"
لم تجبه السماء،
لكن شيئًا ما في داخله تحرّك. فهم مؤخرا...
أن العالم لا يتعب فقط من الحروب،
بل يتعب أيضًا من صمت الطيبين... نهض ببطء،
لم يكن يعرف ماذا سيفعل،
لكنه أدرك أن عليه أن يفعل شيئًا، اي شئ... ان يكتب...
أن يقول، ان يرفض، ان لا يعتاد.
لأن أخطر ما في الحروب… ليس انها تقتل،
بل أنها تُعلّمنا كيف نعيش مع القتل، وكأنه امر عادي.
وفي تلك اللحظة، لم تتوقف الحرب... لكن شيئا صغيرا تغير في رجل واحد...
قرر أن لا يكون شاهدًا صامتًا.
وربما…
هذا هو المكان الذي يبدأ منه السلام
#لؤي_الخليفة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟