بن سالم الوكيلي
الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 18:34
المحور:
الادب والفن
في طنجة، المدينة التي تعلمت من البحر أن تستقبل الجميع، وقفت، وأنا حارس القصص وحكايات السلام، أراقب الأشرعة وهي تستعد لمعانقة الريح. لم يكن البحر يسألها عن الأعلام التي ترفرف فوقها، ولا عن اللغات التي يتحدث بها أصحابها؛ كان يعرف أن الموج لا يفرق بين القلوب، وأن الريح لا تمنح اتجاهها إلا لمن يحسن الإبحار.
غير أن ضجيج اليابسة سبق هدوء البحر. واختلطت السياسة بالرياضة، ووجدت الأشرعة نفسها تحمل أثقالا لم تصنعها. عندها تساءلت: ما ذنب الشعوب إذا كانت الحروب تشعلها قرارات الساسة؟ وما ذنب الإنسان إذا كان صوته، مثل أصوات كثيرين، يرتفع رفضا للقتل والمجازر، لكنه يظل محكوما بجنسية لم يخترها؟
علمتني حكايات السلام أن العدالة لا تكتمل إلا حين توجه إلى من يرتكب الجريمة، لا إلى من يحمل هوية بعينها. فالشعوب، مهما اختلفت، تتشابه في أمنياتها: أن يعيش أطفالها بسلام، وأن تبحر أحلامها في مياه آمنة، بعيدا عن رياح الكراهية.
وفي ذلك المساء، بقي بحر طنجة أكثر حكمة من البشر؛ فقد ظل يستقبل كل الأشرعة، مؤمنا بأن السلام يبدأ عندما نفرق بين الإنسان وقرار الحرب، وبين الوطن ومن يحكمه.
#بن_سالم_الوكيلي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟