أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بن سالم الوكيلي - مضيق الفجر… حين تتكلم الأصوات في عنق العالم














المزيد.....

مضيق الفجر… حين تتكلم الأصوات في عنق العالم


بن سالم الوكيلي

الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 02:23
المحور: الادب والفن
    


الحق—كما يرد على القلب صفاء لا ادعاء—أنني لست إلا حارسا للحكايات، ابن قرية نائية تحسن الإصغاء أكثر مما تحسن الكلام، أدون ما يظهر حين يثقل الصمت، وأمضي.
في ذلك الفجر، كان الضوء يتشكل على استحياء بين ليل ينسحب ونهار يتقدم، حين انطلق النداء الأول من زاوية القرية، صوت قديم مألوف، عميق كأنه يخرج من طبقات الأرض لا من مئذنة: الصلاة خير من النوم.
وقبل أن يكتمل الصدى، جاءه جواب من زاوية أخرى من القرية نفسها، ثم صوت ثالث من قلبها، فكأن الجهات الثلاث قررت أن تتكلم في لحظة واحدة.
لم تكن الأصوات متشابهة، لكنها لم تتنازع، بل تآلفت كخيوط نور تتقاطع دون أن تنكسر، حتى بدت القرية كلها كأنها تتنفس بصوت واحد.
وقفت أستمع، وإذا بما يحدث في القرية يتجاوز حدودها، كأن المعنى يمتد من الأزقة الصغيرة إلى البحر البعيد، إلى ذلك الموضع الضيق حيث يختبر العالم توازنه كل يوم.
هناك، عند ما يشبه عنق العالم، بدا الممر المائي كأنه يصغي، ضيق شديد تمر منه أنفاس الأرض، وتحمل عبره ثقل المصالح والخوف والضرورة في آن واحد.
لم يكن المشهد مجرد جغرافيا، بل حالة: كل عبور فيه محسوب، وكل ارتباك فيه ينعكس على مسافات لا ترى.
ثم عاد صوت القرية في ذهني، لا كأصوات منفصلة، بل كنغمة واحدة تتعدد مصادرها: دعوة إلى الصلاة، ثم نداء إلى الفلاح، ثم تكبير يفتح المعنى على اتساعه.
لم تكن تلك النداءات مجرد شعائر، بل بدت لي كرمز أعمق: أن التعدد حين ينسجم يصنع اتساعا، وأن اختلاف المصادر لا يعني انقسام المعنى.
في تلك اللحظة، أدركت أن ما يختنق في العالم ليس الممرات وحدها، بل قدرة البشر على جعل الاختلاف جزءا من تناغم أكبر.
مرت سفينة في الأفق ببطء محسوب، كأنها لا تعبر الماء فقط، بل تعبر احتمالا بين الخوف والضرورة، بين الاستقرار والاضطراب.
لم أر فيها مجرد وسيلة نقل، بل رأيت شبكة خفية من التوازنات، تجعل كل حركة فيها قرارا دقيقا في عالم شديد الحساسية.
كان السؤال يتشكل في داخلي بصمت: كيف يمكن للعالم أن يعبر أضيق نقاطه، وهو لم يتعلم بعد كيف يجعل الأصوات المختلفة تتكامل بدل أن تتنازع؟
كانت قرية صغيرة في الفجر تعلمني، دون أن تدري، أن الانسجام لا يصنع من التشابه، بل من حسن الإصغاء.
ومع امتداد الضوء، خفتت الأصوات، لكن أثرها بقي حاضرا في الداخل، كأنها لم تسمع بالأذن فقط، بل بالفهم.
عدت إلى مكاني، وأنا حارس الحكايات، أحمل يقينا هادئا: أن العالم عند أضيق نقاطه لا يحتاج إلى مزيد من القوة، بل إلى اتساع داخلي، وأن كل مضيق في الخارج يبدأ أولا من ضيق في الداخل.



#بن_سالم_الوكيلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مدن من ملح وزجاج
- حارس الحكايات… وساحة تستعيد اسمها في القلب
- وادي عين جعفر: حارس الكلمات والحلم
- سر الكهف… وأنا حارس الحكاية/ قصة قصيرة
- عودة النبض إلى الساحة الخالية
- حارس الوثائق التي تعلمت الشهوة
- نافذة الروضة
- اعترافات ظل من جبل
- حين هَمَتْ جدران الله… صمت التاريخ
- النظارة التي رأت ما لم ير
- سياج الابتسامة
- وصية العابرين إلى وجدان
- كرامة لا تسجن
- الطريق الذي كان يفكر
- نص بعد الإنسان
- حين تعلم المكان أن يتهجى النور قصة قصيرة | ...
- حين تعلم المكان أن يتهجى النور
- حين رقصت الأرض… واختلف العازفون
- “نجوت لأرى الفساد حيا”
- «الماء بريء… وأنا الغريق»


المزيد.....




- ثقيلاً عليّ الصمت
- الخرتيت المدبوغ
- فرنسا: الجمعية الوطنية تناقش مشروع قانون لتسهيل إعادة القطع ...
- الهند تودع آشا بوسلي -ملكة الغناء الهندي- عن عمر 92 عامًا.. ...
- كانيي ويست.. النجم الممنوع من الغناء والمحتفى به في آنٍ واحد ...
- مصر.. زوجة الفنان سامي عبدالحليم تصدر توضيحًا بخصوص نفقات عل ...
- -مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس- مذكرات الوزير السابق جمال أغم ...
- فتحي عبد الوهاب.. كيف يصبح الممثل الأهم دون أن يكون البطل؟
- فرنسا أمام امتحان الاعتراف بنهب الاستعمار
- جامعة إيرانية: الهجمات الأمريكية الإسرائيلية تستهدف تقدم إير ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بن سالم الوكيلي - مضيق الفجر… حين تتكلم الأصوات في عنق العالم