أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بن سالم الوكيلي - كرامة لا تسجن














المزيد.....

كرامة لا تسجن


بن سالم الوكيلي

الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 19:25
المحور: الادب والفن
    


في زمن غير بعيد، حين كانت الأزمنة تتشابه وتعيد أخطاءها، عاش رجل يدعى إلياس.
لم يكن أميرا باللقب، لكن الناس نادوه كذلك، لأن النبل لا يحتاج تاجا.
كان يسكن حيا متواضعا في مدينة قديمة، مدينة تتنفس التاريخ وتخبئ الفقر بين أزقتها، وكان يحب للناس ما يحب لنفسه، فيصغي لهم قبل أن يتكلم، ويشاركهم الخبز قبل أن يطالبهم بالولاء.

حين استأجر إلياس قطعة أرض واسعة قرب أطلال صامتة تشهد على حضارات بادت، ظن أن الخير إذا زرع عاد خيرا.
اجتمع حوله أهل القرى المجاورة، يعملون نهارا، ويجمعون من الأعشاب ما يسد الرمق مساء، بأجر عادل وكرامة محفوظة.
كان اسمه يذكر بمحبة، وتتناقله الألسن كما تتناقل الأغاني البسيطة في ليالي الشتاء.

لكن الأيام، كما تفعل دائما، لا تحافظ على الوعود.

أسند إلياس إدارة الأرض إلى رجال لم يكن يعرف قسوة قلوبهم.
تحولوا سريعا إلى حراس بلا ضمير، أعلنوا حصارا غير معلن على الجوار، مارسوا الإهانة والتعذيب باسم القانون، وباسم إلياس نفسه، مختبئين خلف اسمه كما يختبئ الجبن خلف السلطة.

وذات صباح مكشوف، اندفعت القبائل بأبقارها نحو الأرض، لا بدافع الجوع وحده، بل بدافع الغضب.
كانت المفاجأة أن بعض من يقود الفوضى هم أنفسهم أولئك المسيرون، ومعهم عصابة محترفة في سرقة الماشية.
انتشر الخبر في المدن والقرى، وتزايد عدد الضحايا حتى جاوز الثلاثين، فيما السلطات تراقب، تساوم، وتطلب الصمت بدل العدالة.

عندها قرر الناس الاعتصام.
نصبوا الخيام، وربطوا احتجاجهم بالصيام، وقالوا إن الجسد قد يضعف، لكن الكرامة لا تجوع.
لبت القرى النداء، اليقظون والنيام، وارتفع شعار واحد: نقاوم.

قوبل الاعتصام بالهجوم.
حررت الشكايات، وأرسلت إلى من يفترض أنه رأس العدالة.
سجلت الأشرطة، ووزعت البيانات، لكن لا أذن تسمع، ولا يد تتحرك.
الخوف كان سيد المكان.

ولأن الجبن لا يواجه المجرم، بحث عن كبش فداء.

كان اسمه سالم.
رجل بسيط، صادق، لم يعرف المساومة.
ساوموه فرفض، فاتهموه.
لفقوا له تهم السب والتهديد، وأشهدوا عليه من كانوا خصومه، فصار الحارس شاهدا، والمجرم بريئا، والحق متهما.

في يوم بدا كأنه يوم حشر، اجتمعت القوات، أكثر من مائة رجل، لاعتقال سالم.
شعر الناس أن أعينهم تسحب منهم.
قالوا: إن سجن سالم، سُجنّا جميعا.

دخل سالم السجن بلا تهمة ثابتة، ومكث ثلاثة وعشرين يوما خلف القضبان.
قال الناس: لا عدالة في الأرض، لكن عدالة السماء لا تخطئ.

وفي فجر غير متوقع، جاء الفرج.

خرج سالم حرا، مرفوع الرأس، كأن السجن لم يزده إلا صلابة.
استقبله الناس بالدموع والزغاريد الصامتة، وقالوا: نحن معك، وأنت منا.

أما العالم، فظل كما هو، يضحك من الكاذبين حيثما كانوا،
لكن الحقيقة، وإن تعثرت، لا تموت.

وهكذا انتهت الحكاية…
أو لعلها بدأت.



#بن_سالم_الوكيلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطريق الذي كان يفكر
- نص بعد الإنسان
- حين تعلم المكان أن يتهجى النور قصة قصيرة | ...
- حين تعلم المكان أن يتهجى النور
- حين رقصت الأرض… واختلف العازفون
- “نجوت لأرى الفساد حيا”
- «الماء بريء… وأنا الغريق»
- حين يبصر القلب
- قصيدة نثرية: «حين يتكلم الحجر بلساني»
- سوق الدجاج في مولاي إدريس زرهون: مملكة الطائر السامي الذي لا ...
- «حين يختفي الساحر وتبقى القبعة: حكاية السياسة المغربية بين ا ...
- البنى التحتية وال«حلاوة» التنموية: قراءة سوسيولوجية في كهربا ...
- من ظلال التجربة إلى حكمة المسير: شهادة لمن يأتي بعدنا
- قصة تولد الآن في مولاي إدريس زرهون
- -مدينة الرحمة الإلكترونية: حين مات كلب وابتسمت الشاشات-
- أحجار في عيوننا: حين يشتعل الطين بين القرى
- مملكة المرايا المكسورة.. أو حين صار كل مغربي شناقا صغيرا
- “العلم الذي أجلس عليه الوطن”
- خبز مدعم بالورق... وأمة تطحن بالوعود!
- -جماعة وليلي – زرهون: إدارة تبحث عن موظفيها في برنامج «مختفو ...


المزيد.....




- الفيلم الذي تنتظره قد يدمرك رقميا.. قراصنة يستغلون هوس -أودي ...
- راغب علامة يعود إلى دمشق بعد 15 عاماً.. زيارة تفتح باب الحفل ...
- من رسائل الغربة إلى قصائد غزة.. محطات في حياة الشاعر أحمد بخ ...
- ترقب بدء محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل مغني الراب توباك شاك ...
- توصيات المدونين ترفع الطلب على كتب جان بول سارتر في روسيا
- من ميخائيلوفسكوي إلى موسكو.. معرض يستعيد عالم بوشكين بأكثر م ...
- الفنان توفيق عبد الحميد يحسم اعتزاله بلا رجعة.. وهذه أسبابه ...
- بوتمن: مشروع أول جامعة متخصصة في موسيقى الجاز في روسيا جاهز ...
- -الحرب لا تنتهي عند الرصاصة الأخيرة-.. مصور إسباني يوثق جراح ...
- عبد الرزاق حوراني.. رحيل رجل عاش في كواليس الدراما السورية


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بن سالم الوكيلي - كرامة لا تسجن