أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بن سالم الوكيلي - قصة تولد الآن في مولاي إدريس زرهون














المزيد.....

قصة تولد الآن في مولاي إدريس زرهون


بن سالم الوكيلي

الحوار المتمدن-العدد: 8527 - 2025 / 11 / 15 - 02:43
المحور: الادب والفن
    


هذا الصباح، لم تستيقظ مولاي إدريس زرهون كما كانت تستيقظ. بدا وكأن نورا خفيفا، رقيقا كخيط حرير، ينساب بين جدرانها البيضاء ليوقظ سكونها. الجبال تحتضن المدينة كما لو أنها أم تميل برأسها نحو وليدها، والهواء يمر على الوجوه بلمسة تشبه سلاما طويلا طال انتظاره.

في قلب هذا النبض المتجدد، تتحرك خديجة اللويمة.
شابة خرجت من رحم هذه الأرض، تعرفها حجارة الأزقة كما تعرفها يد الأم التي صففت شعر طفلتها على عتبة البيت. لا تمشي في الشوارع… بل تعود إلى طفولتها مع كل خطوة. الناس يبتسمون لها، لا لأنها خليفة السيد الباشا، بل لأنها ابنتهم التي كبرت على مرأى عيونهم، وها هي الآن تحمل همومهم كما تحمل الأم ماء العين.

وبين خطواتها الهادئة وحكمتها الطازجة، تتردد حقيقة تعيشها المدينة همسا وجهرا:
إدارات زرهون ما أحوجها إلى مسؤولين من طينة السيدة الخليفة المقتدرة خديجة اللويمة.

بينما تخطي خطواتها بثقة، يعمل إلى جانبها السيد الباشا؛ رجل يشبه الشجرة: ثابت الجذور، واسع الظل، يمنح الاطمئنان لمن يقترب منه. لا يغلق مكتبه ولا قلبه، بل يفتح الاثنين معا كل صباح ليدخل إليهما كلام الناس وقلقهم وأمانيهم.
يحمل هم المدينة كما يحمل العازف عوده: بتركيز، وبحب، وبخشوع لا يراه إلا من عرف معنى المسؤولية.

وهكذا، تتقدم المدينة اليوم — لا بالأمس — نحو ضوء مختلف.
ضوء تشعله القرارات الحازمة، وتغذيه الحوارات الصادقة، وتنعشه وجوه الناس التي بدأت تستعيد ثقتها في الإدارة.
تغير يرى بالعين، ويحس بالقلب، ويسمع في حديث المارة:
"الأمور تتحرك… المدينة تشفى… الأمل يعود."

لكن التغيير — كما يعرف الجميع — يوقظ الظلال أيضا. بعض الموظفين الذين اعتادوا على الفوضى يشعرون كأن حرارة الشمس تقترب من أماكنهم الباردة. يحاولون أن يختبئوا خلف عادات الأمس، لكن الزمن الجديد يمضي بخطاه الهادئة المنيعة، يفتح النوافذ ليدخل الهواء النقي، ويغلق الأبواب على التسيب.

والسيدة خديجة، بشبابها ونقاء نواياها، تتقدم بثبات يشبه ثبات القمر فوق المدينة ليلا؛ لا يرفع صوته، لكنه ينير.
تجلس مع المواطن، تصغي، تبتسم، تدون، وتحس بما يقول لأنه يشبه ما سمعته في بيتها حين كانت طفلة.
هي لا تؤدي عملا… هي تؤدي رسالة.

وعندما يختتم النهار أعماله ويغفو فوق القباب، تقف هي على ربوة تطل على المدينة.
تنظر إلى الأضواء الصغيرة التي تشتعل في البيوت، فتشعر أن كل ضوء هو دعاء، وأن كل نافذة مضاءة هي قلب يثق بها، وأن المدينة التي وهبتها طفولتها ترد لها الآن قسطا من الحلم.

وفي تلك اللحظة، تدرك أن ما يحدث لا يشبه القصص القديمة التي نسمعها…
إنه يحدث الآن.
المدينة تتغير، تتنفس، تتجمل، وتكتب، بمعية أبنائها، فصلا من الأدب الإنساني الحي الذي يقرأ بالعين ويلمس باليد.

مولاي إدريس زرهون اليوم — وليس غدا —
ترفع رأسها، وتقول للعالم بصوت من نور:

“ها أنا أستعيد ذاتي…
بقيادة حكيمة، وبابنة من ترابي، وبأمل يمشي فوق طرقاتي دون خوف.”

وهكذا تستمر الحكاية…
ليس على الورق، بل في الشارع، في المكاتب، في الوجوه، وفي النبض الحار لمدينة تبني مستقبلها الآن، لحظة بلحظة، كنغمة تتشكل على شفاه الحياة.



#بن_سالم_الوكيلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -مدينة الرحمة الإلكترونية: حين مات كلب وابتسمت الشاشات-
- أحجار في عيوننا: حين يشتعل الطين بين القرى
- مملكة المرايا المكسورة.. أو حين صار كل مغربي شناقا صغيرا
- “العلم الذي أجلس عليه الوطن”
- خبز مدعم بالورق... وأمة تطحن بالوعود!
- -جماعة وليلي – زرهون: إدارة تبحث عن موظفيها في برنامج «مختفو ...
- في بلاد المغرب... حيث تشتكي الأرض من أهلها والجن من قلة الفه ...
- حين يسائل الزمن ظله... وتذبل الخطب القديمة
- -أمة الأغبياء السعداء: حكاية تطور الغباء من خلل عصبي إلى أسل ...
- من رآه فليستعد
- غوستافو بيترو وغزة: حين يطل صوت من الجنوب على جرح مفتوح
- الحلايقية... حين كان للطفولة مجد آخر
- سروال المملكة المثقوب
- غبار على وجوه الأطفال... وبريق على سيارات الجماعة
- في بني مرعاز... حيث استيقظ المركز الصحي من غفوته الطويلة
- ظل الولي ونور الزائر (من أدب الرحلة الروحية)
- -نداء من قلب مكسور-
- -يسرى... زهرة وسط صخر-
- -بقرار من ميلانيا: باب الأمل في غزة-
- ثمن الشمعة


المزيد.....




- لعبة -أحلام على وسادة-.. حين تروى النكبة بلغة الفن والتقنية ...
- مخرج فلسطيني يوثق غزة بالذاكرة البصرية: السينما مقاومة للنسي ...
- -تسويق إسرائيل-.. كتاب يكشف دور الهاسبارا في -غسيل الدماغ- ...
- أولو وترينشين: عاصمتا الثقافة الأوروبية لعام 2026
- بابا نويل في غزة.. موسيقى وأمل فوق الركام لأطفال أنهكتهم الح ...
- من تلة في -سديروت-.. مأساة غزة تتحوّل إلى -عرض سينمائي- مقاب ...
- بالصور.. دول العالم تبدأ باستقبال عام 2026
- -أبطال الصحراء-.. رواية سعودية جديدة تنطلق من الربع الخالي إ ...
- الانفصاليون اليمنيون يرفضون الانسحاب من حضرموت والمهرة
- سارة سعادة.. فنانة شابة تجسد معاناة سكان غزة عبر لوحاتها وسط ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بن سالم الوكيلي - قصة تولد الآن في مولاي إدريس زرهون