بن سالم الوكيلي
الحوار المتمدن-العدد: 8483 - 2025 / 10 / 2 - 08:19
المحور:
كتابات ساخرة
في زمن تشابكت فيه عقارب الساعة بخيوط العنكبوت، وتاهت الوجوه بين مرآة الأمس ودهشة الغد، تطل علينا السياسة بوجه شاحب، كأنها شخوص رواية منسية سقطت من رف مكتبة لم يزرها أحد.
تظهر الأسماء القديمة، بكلمات أنهكها التكرار، وبصوت متعب يصر على أن يغني أغنية مات لحنها منذ أن توقفت الأسماع عن الإصغاء.
عبد الإله بن كيران…
ذاك الاسم الذي كان يهمس في المقاهي مثل أساطير تروى على استحياء،
عاد يبحث عن ظله في مرايا لا تعكس إلا الملامح المنسية.
عاد كمن لم يدرك أن المسرح قد غير ديكوره، وأن الستارة قد أُسدلت منذ زمن،
وأن الجمهور غادر دون تصفيق.
ورفاقه – رفاقه في العتمة السياسية – لم يكونوا أوفى للحظة من ظله،
أحزاب أنهكتها المناورات، تراهن على زمن لم يعد يصغي لها:
الاستقلال، الأحرار، الأصالة والمعاصرة…
يتحدثون عن "الإصلاح" كما يتحدث العجائز عن الأعراس التي لم يدعوا إليها،
كثير من الحنين، قليل من الدقة،
خطابات لا تقنع سوى أرشيفات التلفزيون.
أما عن الرئيس الحالي، السيد عزيز أخنوش،
فكأن على أذنه طينا، وعلى الأخرى عجين.
يتعنت في المواقف كما لو أن الزمن يقف له احتراما،
يغلق نوافذه بإحكام كي لا يسمع صراخ الوطن،
يتصرف كما لو أن الشارع مجرد ضجيج عابر،
وكأن مطالب الناس أوراق سقطت من دفتر نسي أن يفتحه.
لكن البلاد يا سادة،
لا تدار بالأذن الصماء،
ولا بالحسابات الباردة،
ولا باللعب على أوتار صدئة.
البلاد اليوم ليست كما كانت،
والزمن لم يعد يمنح نفس الفرص،
وهذا الجيل… الذي يسمونه تهكما جيل زيد،
أراه أنا جيل الحسن الثالث،
ليس لأنهم جاؤوا بعد جيل الحسن الثاني،
بل لأنهم يحملون في عقولهم ملامح عهد جديد،
هم لا يطلبون الجلوس في المقاعد الوثيرة،
بل يحملون البلاد كما يحمل الطفل لعبته المكسورة،
بحذر، بأمل، وبدراية أن الإصلاح لا يعني الترقيع،
بل إعادة الخلق.
هم أبناء الأمل اللحظي،
أبناء الوعي المتقد،
ليسوا أبناء الصمت، بل أبناء السؤال،
أبناء "لماذا؟" و"إلى متى؟"،
ليسوا قطيعا، ولا جمهورا عابرا،
بل صناع الحكاية القادمة.
فيا من تقفون على عتبة الزمن القديم،
افتحوا الأبواب قبل أن تفتح عليكم،
لا تعلقوا مفاتيح القرار في أعناق الشيوخ،
فمن ولد في العاصفة أدرى بشعابها،
ومن تربى في الظل لا يعرف حرارة الشمس.
يا زمن،
قل لهم:
كفى عبثا بوهج خبا،
ودعوا المسرح لمن لم يحفظ النص… بل كتبه.
فإن لم يكن احتراما للحكمة،
فليكن، على الأقل، من باب الكياسة…
أو من باب النجاة الأخيرة.
#بن_سالم_الوكيلي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟