أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بن سالم الوكيلي - النظارة التي رأت ما لم ير














المزيد.....

النظارة التي رأت ما لم ير


بن سالم الوكيلي

الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 15:14
المحور: الادب والفن
    


في فجر رمادي يتلوى بين نوم العالم واستيقاظه، كنت هناك، حارسا للقصص، حارسا للمعنى، أراقب بصمت ما لم ير.
رجل ما زال في مقام الرمز، لا الجسد، وضع على عينيه نظارة… أو ربما كانت علامة، أو بوابة إلى ما تحت الأشياء، إلى ما قبل أن تصفف الأكاذيب نفسها في ثياب الضوء.

لم يعلن، ولم ينطق، لكن العيون اهتزت.
فالرؤية الصادقة تزعزع من اعتاد العمى المزخرف بالضحك والأنوار.

كان يبحث عن الحروف بين الأوراق، لكنه في السر كان يغوص أعمق:
يحاول أن يرى العالم بلا حيل الصدى، بلا تصفيق الجموع، بلا تسامح الأكاذيب مع نفسها، أن يعيد للمعنى ثقله حين صار غبارا يرفرف في الهواء.

وفي زوايا أخرى من الخراب، جلس رجل محاط بالشاشات كما تحيط المرايا بالفراغ،
لم ير النار، ولا الطوفان، ولا نزيف الأرض البطيء.
رأى العدستين… وضحك.

ضحك، لأن فكرة أن هناك من ينظر من الداخل كانت أكبر من أن يتحملها.
قال كما يقول من يهاب ما لا يعي:
«ما الذي أصابه؟»

ومن تلك الكلمة، صار الضحك طقسا،
وصارت السخرية تعويذة،
وصار الاستخفاف ملاذا من السؤال الأعظم.

في أزمنة كانت الأرواح أثقل من الصور، كانت النظارة تلبس للحكماء،
للذين يرون خلف الجدار،
للذين يسمعون ما تقول الأشياء قبل أن تسمى.

أما هذا الزمن، فلا يحب من يرى،
يحب من يلمع… من يبرق، من يسطع.
لا فرق عنده بين الضوء والنار.

ضحك الناس.
ضحكوا كي لا يسقط الصمت عليهم،
ضحكوا لأن الصمت يكشف، والكشف مؤلم…
لكن خوفا رقيقا تسلل إلى قلب الساخر،
خوف بلا اسم، كهمس العدستين:
«لسنا سواء. بعضنا ينظر… وبعضنا ينظر إليه.»

وحين حل الليل، نزعت النظارة،
ووضعت على الطاولة كما توضع الأسرار بعد أن تنهي وظيفتها.
فقدت رمزيتها، وعادت هشاشة الحياة لتلمس أطراف الأصابع.

أما العالم، فظل واقفا أمام مرآته، يسأل انعكاسه ولا ينتظر جوابا،
غارقا في صورته، غافلا عن العمى المتخفي وراء ابتساماته.

وهكذا، لم تكن الحكاية عن نظارة، ولا عن رجل، ولا عن سخرية،
بل عن رؤية طرحت على العالم، فخاف منها، فضحك،
ثم نسي أنه كان أعمى منذ البداية…
وكنت أنا هناك، حارسا للقصص، حارسا للمعنى، أستمع لهمس الجن في الشتاء، أُعيد للعالم ما يختبئ في الظلال قبل أن تختفي الظلال نفسها.



#بن_سالم_الوكيلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سياج الابتسامة
- وصية العابرين إلى وجدان
- كرامة لا تسجن
- الطريق الذي كان يفكر
- نص بعد الإنسان
- حين تعلم المكان أن يتهجى النور قصة قصيرة | ...
- حين تعلم المكان أن يتهجى النور
- حين رقصت الأرض… واختلف العازفون
- “نجوت لأرى الفساد حيا”
- «الماء بريء… وأنا الغريق»
- حين يبصر القلب
- قصيدة نثرية: «حين يتكلم الحجر بلساني»
- سوق الدجاج في مولاي إدريس زرهون: مملكة الطائر السامي الذي لا ...
- «حين يختفي الساحر وتبقى القبعة: حكاية السياسة المغربية بين ا ...
- البنى التحتية وال«حلاوة» التنموية: قراءة سوسيولوجية في كهربا ...
- من ظلال التجربة إلى حكمة المسير: شهادة لمن يأتي بعدنا
- قصة تولد الآن في مولاي إدريس زرهون
- -مدينة الرحمة الإلكترونية: حين مات كلب وابتسمت الشاشات-
- أحجار في عيوننا: حين يشتعل الطين بين القرى
- مملكة المرايا المكسورة.. أو حين صار كل مغربي شناقا صغيرا


المزيد.....




- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة
- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات
- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بن سالم الوكيلي - النظارة التي رأت ما لم ير