أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بن سالم الوكيلي - وصية العابرين إلى وجدان














المزيد.....

وصية العابرين إلى وجدان


بن سالم الوكيلي

الحوار المتمدن-العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 22:21
المحور: الادب والفن
    


في مساء دافئ من أمسيات زرھون، لحظة كان الضوء يعود إلى الجبل ليستريح، جلست أُحدثك يا وجدان، لا بصوتي، بل بحكاية نسجتها لك بين السطور… لأن القصص يا صغيرتي تسبق الأوامر إلى القلب.

كان يا ما كان، في قرية تشبه قريتنا، طفلة اسمها وجدان.
كانت تمشي كل صباح إلى مدرستها، تحمل حقيبة أكبر من ظهرها، وقلبا أكبر من الطريق.

قالت لها أمها ذات فجر:

«يا وجدان، هذا العالم ليس شريرا كله، ولا طيبا كله…هو غابة، وفي الغابة لا ينجو الأقوى، بل الأوعى.»

وفي أول الطريق، رأت وجدان وردة جميلة، اقتربت منها، فشوكتها جرحت اصبعها.
فهمست لها الريح:

«ليس كل ما يلمع صديقا، وليس كل ما يؤلم عدوا.»

تعلمت وجدان أن تفكر قبل أن تثق، وأن قلبها بيت، لا يفتح لكل طارق.

ثم قابلت عصفورا مكسور الجناح، حملته بحنان، لكنها لم تنس طريقها.
فقال لها الظل:

«كوني رحيمة، لكن لا تنسي نفسك…فالخير بلا حكمة تعب، والحكمة بلا خير قسوة.»

وعند مفترق الطرق، رأت أطفالا يركضون خلف أصوات عالية وضحك فارغ، وتذكرت صوت أبيها يقول:

«من سار بلا بوصلة، ضاع ولو كان الطريق مزدحما.»

فاختارت الصمت حين كان الكلام يؤذي، واختارت الكلام حين كان الصمت خيانة.

كبرت وجدان خطوة خطوة، تعلمت أن العلم مصباح، وأن المدرسة ليست جدرانا، بل مفاتيح، وأن السؤال شجاعة، وأن الخطأ درس لا عار.

وحين تعثرت، لم تخجل من النهوض، لأنها عرفت سرا قديما:

«الإنسان لا يقاس بعدد مرات سقوطه، بل بعدد المرات التي نهض فيها أنقى.»

وفي نهاية الطريق، نظرت وجدان خلفها، فلم تر الأشواك كما كانت، لأن قدميها صارتا تعرفان أين تطآن، وقلبها صار يعرف من يكون.

وها أنا أقول لك يا ابنتي وجدان:

احفظي روحك… فهي أثمن ما تملكين.

لا تتبعي الجميع، ولا تعاندي الجميع، كوني نفسك.

إذا ضاقت الدنيا، فالعلم يتسع.

وإذا خذلك الناس، فلا تخذلي قيمك.

تذكري: والداك لا يستطيعان السير بدلا عنك، لكن دعاءهما ظل لا يزول.

امشي يا وجدان…فمن يمشي بنور القلب، لا تضله كثرة الأشواك.



#بن_سالم_الوكيلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كرامة لا تسجن
- الطريق الذي كان يفكر
- نص بعد الإنسان
- حين تعلم المكان أن يتهجى النور قصة قصيرة | ...
- حين تعلم المكان أن يتهجى النور
- حين رقصت الأرض… واختلف العازفون
- “نجوت لأرى الفساد حيا”
- «الماء بريء… وأنا الغريق»
- حين يبصر القلب
- قصيدة نثرية: «حين يتكلم الحجر بلساني»
- سوق الدجاج في مولاي إدريس زرهون: مملكة الطائر السامي الذي لا ...
- «حين يختفي الساحر وتبقى القبعة: حكاية السياسة المغربية بين ا ...
- البنى التحتية وال«حلاوة» التنموية: قراءة سوسيولوجية في كهربا ...
- من ظلال التجربة إلى حكمة المسير: شهادة لمن يأتي بعدنا
- قصة تولد الآن في مولاي إدريس زرهون
- -مدينة الرحمة الإلكترونية: حين مات كلب وابتسمت الشاشات-
- أحجار في عيوننا: حين يشتعل الطين بين القرى
- مملكة المرايا المكسورة.. أو حين صار كل مغربي شناقا صغيرا
- “العلم الذي أجلس عليه الوطن”
- خبز مدعم بالورق... وأمة تطحن بالوعود!


المزيد.....




- النوروز -عيد وطني-.. مرسوم سوري تاريخي يعترف بالكرد واللغة ا ...
- الممثلة المصرية جهاد حسام تتحدث لترندينغ عن -كارثة طبيعية-
- غزة تهز المشهد الثقافي الأسترالي.. ما هي قضية راندة عبد الفت ...
- ارتفاع الإيرادات وتوسع خارج أوروبا: من يراهن على السينما الف ...
- السينما سلاحا لمواجهة الآخر.. من ينتصر في الحرب الأميركية ال ...
- التاريخ تحت مقصلة السياسة.. أكبر متاحف أميركا يرضخ لضغوط ترا ...
- صبّ تماثيل الدب لمهرجان برلين السينمائي في دورته الـ76
- مدرسة غازي خسرو بك بسراييفو.. خمسة قرون من -حراسة الزمن-
- الحياة اليومية لأطباء غزة حاضرة بمهرجان صاندانس السينمائي
- كتاب (حياة بين النيران) … سيرة فلسطينية تكتب ‏الذاكرة في وجه ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بن سالم الوكيلي - وصية العابرين إلى وجدان