أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بن سالم الوكيلي - حارس الوثائق التي تعلمت الشهوة














المزيد.....

حارس الوثائق التي تعلمت الشهوة


بن سالم الوكيلي

الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 09:21
المحور: الادب والفن
    


حين بدأت الوثائق تتسرب، لم تكن فضيحة واحدة، بل كانت ذاكرة فقدت صبرها.

خرجت الأسماء من الأدراج كما تخرج الأشباح من الجدران القديمة، لا تطلب تبرئة، ولا تبحث عن انتقام، بل تريد فقط أن تروى.

عندها تذكرت نفسي.

أنا بن سالم الوكيلي، كائن عالق بين حدين: لا جنيا كاملا فأعرف الغيب، ولا إنسيا خالصا فأتعلم النسيان.
أنا حارس القصص في قرية كرمة بن سالم، قرية لا تحكم بالقوانين، بل بالحكايات التي تمنع السلام من التحول إلى كذبة.

في طفولتي، حين كان العالم يبدو أوضح مما هو عليه الآن، قرأت حكاية رجل عاش بوجهين، دخل بيوت الأعداء لا بسلاحه بل بقدرته على التقمص، وتعلمت من رأفت الهجان أن الاستخبارات لا تعيش في المكاتب، بل في التفاصيل الصغيرة:
نظرة، صمت، سرير، وثقة تمنح في غير محلها.

كبرت…وكبر العالم على نحو قبيح.

في الزمن الجديد، لم تعد الجواسيس تزرع فقط في الدول، بل في الأجساد.
صار الجنس لغة سرية، وصارت الرغبة وثيقة، وصار الضعفاء ممرا إلزاميا إلى إسقاط الكبار.

هنا، لم يكن الاغتصاب فعلا معزولا، بل سياسة باردة.
لم يكن صرخة في غرفة مغلقة، بل نظاما يدار به النفوذ، ويعاد به ترتيب الولاءات، وتكتب به نهايات جاهزة لمن يظن نفسه فوق المحاسبة.

رأيت مسؤولين تصنع لهم هالات من الأخلاق في النهار، ثم تسحب منهم إنسانيتهم ليلا، ورأيت مشاهير يتحولون إلى أدوات، لا ضحايا ولا أبرياء، بل حلقات في سلسلة تعرف جيدا متى تشد ومتى تترك الجسد يسقط وحده.

كانوا يقولون:

“هذه مجرد انحرافات شخصية.”

لكن الوثائق كانت تقول شيئا آخر. كانت تقول إن الجريمة، حين تدار بعقل الدولة، تفقد اسمها، وتصير “وسيلة”.

في كرمة بن سالم، كنا نعرف هذه اللعبة منذ زمن. نعرف أن ما يكشف اليوم كان يمارس منذ عقود، لكن الاختلاف الوحيد أن التكنولوجيا فقدت قدرتها على الكتمان، وأن العالم صار يرى ولو متأخرا.

أنا لم أُصدم.
فالطفل الذي قرأ سيرة جاسوس عاش عمره مزروعا في العدو يفهم أن الأخلاق، في هذا العالم، ليست قيمة ثابتة بل ورقة ضغط.

وحين اهتزت الساحة السياسية، وسقطت أسماء، واختفى آخرون، وتبرأ الجميع من الجميع، فهمت أن المسرحية لم تنته، بل غيرت فصلها فقط.

في قريتنا، لا نصفق للسقوط، ولا نبكي على الأقنعة.
نحن نحفظ القصص، لأن القصة التي لا تروى ستعاد بضحايا جدد، وبأجساد أخرى تستخدم كجسور إلى السلطة.

أما أنا، فسأظل واقفا عند التخوم، أجمع ما تسرب من الذاكرة، وأقصه على من يظن أن هذا العالم ما زال يدار بالبراءة.

فانتبهوا…أخطر أجهزة الاستخبارات لم تكن تلك التي تحمل السلاح، بل تلك التي تعلمت كيف تجعل الإنسان يوقع على سقوطه بجسده.



#بن_سالم_الوكيلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نافذة الروضة
- اعترافات ظل من جبل
- حين هَمَتْ جدران الله… صمت التاريخ
- النظارة التي رأت ما لم ير
- سياج الابتسامة
- وصية العابرين إلى وجدان
- كرامة لا تسجن
- الطريق الذي كان يفكر
- نص بعد الإنسان
- حين تعلم المكان أن يتهجى النور قصة قصيرة | ...
- حين تعلم المكان أن يتهجى النور
- حين رقصت الأرض… واختلف العازفون
- “نجوت لأرى الفساد حيا”
- «الماء بريء… وأنا الغريق»
- حين يبصر القلب
- قصيدة نثرية: «حين يتكلم الحجر بلساني»
- سوق الدجاج في مولاي إدريس زرهون: مملكة الطائر السامي الذي لا ...
- «حين يختفي الساحر وتبقى القبعة: حكاية السياسة المغربية بين ا ...
- البنى التحتية وال«حلاوة» التنموية: قراءة سوسيولوجية في كهربا ...
- من ظلال التجربة إلى حكمة المسير: شهادة لمن يأتي بعدنا


المزيد.....




- الدب الذهبي المحاصر.. كيف همّش مهرجان برلين أفلام غزة؟
- خمسون دولارًا مقابل مشاهدة فيلم ميلانيا ترامب؟
- عائلة الفنانة هدى شعراوي تكشف تفاصيل صادمة حول مقتلها ومحاول ...
- الدب الذهبي المحاصر.. كيف همّش مهرجان برلين أفلام غزة؟
- عيون مغلقة وطقوس شيطانية.. الفيلم الذي أعادته وثائق إبستين ل ...
- فيلم -يونان-.. قصيدة سينمائية عربية عن الوطن المستحيل
- -مخبرون ومخبرون-.. توثيق لكواليس البوليس السري في مصر إبان ا ...
- بالقفطان والقهوة المرة.. عرب فرنسا وأميركا في مواجهة الترحيل ...
- وفاة الفنانة التونسية سهام قريرة بعد حادث سير مروع في مصر
- نقل الفنانة حياة الفهد إلى العناية المركزة في الكويت بعد عود ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بن سالم الوكيلي - حارس الوثائق التي تعلمت الشهوة