أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - جمال أبو الجديان... حين يرحل الجسد وتبقى القامة














المزيد.....

جمال أبو الجديان... حين يرحل الجسد وتبقى القامة


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8733 - 2026 / 6 / 11 - 23:13
المحور: القضية الفلسطينية
    


هناك رجال يمرّون في الحياة كأسماءٍ عابرة، وهناك رجال يتحولون إلى علاماتٍ فارقة في ذاكرة الشعوب، وإلى محطاتٍ لا يمكن تجاوزها مهما امتد الزمن وتعاقبت الأجيال. ومن بين أولئك الذين تركوا بصمتهم في الوجدان الوطني، يبرز اسم القائد الشهيد جمال أبو الجديان "أبو ماهر" كواحد من الرجال الذين صنعوا حضورهم بالفعل قبل القول، وبالعطاء قبل الظهور، وبالوفاء قبل كل شيء.
لم يكن قائداً يبحث عن الأضواء، بل كان ضوءاً يهتدي به الآخرون. ولم يكن صاحب موقع تنظيمي فحسب، بل كان مدرسةً في الالتزام والانتماء والمسؤولية الوطنية. حمل الوطن في قلبه قبل أن يحمله في موقعه، وعاش قضايا الناس وهمومهم اليومية كما يعيش الإنسان نبضه وأنفاسه.
وفي زمنٍ امتلأ بالمحن والعواصف، ظل ثابتاً كجذع زيتونةٍ فلسطينيةٍ عتيقة، تضرب جذورها عميقاً في الأرض، وترفع أغصانها نحو السماء. كان من أولئك الرجال الذين لا تزلزلهم الأحداث، ولا تكسرهم الأزمات، لأنهم يؤمنون أن الوطن أكبر من الأشخاص، وأن القضية أكبر من المصالح الضيقة والحسابات العابرة.
جاءت السنوات الأخيرة مثقلةً بالوجع الفلسطيني، حافلةً بالمآسي والدمار والدماء، لكنها كشفت أيضاً معادن الرجال الحقيقيين. وفي تلك اللحظات القاسية برزت قيمة القائد الذي لا يتخلى عن شعبه، ولا يغادر ميدانه، ولا يساوم على مبادئه مهما اشتدت العواصف. فكان الشهيد جمال أبو الجديان واحداً من أولئك الذين بقوا أوفياء حتى اللحظة الأخيرة، مؤمنين بأن الكرامة الوطنية لا تُشترى ولا تُباع.
إن عظمة بعض الرجال لا تُقاس بعدد السنوات التي عاشوها، بل بالأثر الذي يتركونه وراءهم. والأثر الذي تركه أبو ماهر لا يزال حاضراً في ذاكرة رفاقه ومحبيه وكل من عرفه عن قرب. حضوره لم يكن حضوراً عابراً، بل كان حضوراً إنسانياً ووطنياً عميقاً، ترك في النفوس احتراماً لا يزول، وفي القلوب محبةً لا تنطفئ.
وحين نستذكر الشهداء الكبار، فإننا لا نستحضر الموت، بل نستحضر المعنى الذي انتصر على الموت. نستحضر القيم التي عاشوا من أجلها، والمبادئ التي تمسكوا بها، والطريق الذي رسموه للأجيال القادمة. ولذلك يبقى أمثال جمال أبو الجديان أحياء في وجدان شعبهم، لأن الرجال العظام لا تغيبهم المقابر، بل تخلدهم المواقف.
سلامٌ على روحه الطاهرة يوم حمل هموم وطنه، ويوم واجه المحن بشجاعة المؤمنين، ويوم ارتقى شاهداً على واحدةٍ من أكثر مراحل التاريخ الفلسطيني قسوةً وإيلاماً.
والمجد كل المجد لشهداء فلسطين الأبرار، الذين كتبوا بدمائهم فصول الكرامة، وتركوا للأحياء وصية الصمود والوفاء والانتماء.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مخيمات لبنان الفلسطينية... شعبٌ يُدفن حيًّا على مرأى العالم
- التحويلات الطبية في غزة... ملف الأرواح العالقة بين الحياة وا ...
- توفيق الطيراوي... الوفاء للمبادئ والانحياز لمن دفعوا ثمن الو ...
- ملف الشهداء والجرحى والأسرى... بين واجب الوفاء واستحقاق العد ...
- ملف الكادر الفتحاوي غير المفرغ... جنود العطاء المنسيون واستح ...
- رحيلُ أهلِ الضوء… حين يغيبُ الطيبون رثاءٌ في وفاة الإعلامي و ...
- بأيِّ عيدٍ أتيتَ يا عيد… وغزةُ تنزف؟
- تفريغات 2005… الرئيس أبو مازن أمام اختبار الوفاء وإنصاف المن ...
- بسام زكارنة وخطاب الإقصاء… لا شرعية لمن يسيء لقاعدة فتح
- الشهيد أبو الوليد… حين يرحل الرجال وتبقى المواقف عبد الغفار ...
- حين لا يشفع التاريخ.... كيف خسر عباس زكي معركة المركزية؟
- فتح لا تُهزم من الخارج… بل حين يتحول بعض أبنائها إلى سكاكين ...
- “فتح الأم” في مواجهة “فتح الرِّدة”… معركة الهوية داخل الحركة
- زلزالٌ تنظيمي يهزّ المركزية… وفتح تدخل مرحلةً جديدة
- المؤتمر الثامن بين رهبة المرحلة… وامتحان استعادة الروح التنظ ...
- قصيدة “ليس المؤتمرُ مقاعد… بل اختبارُ رجال
- دقّت طبولُ الانتخابات… فكونوا على قلبِ رجلٍ واحد
- حذارِ من غضب غزة… هنا تُصنع الثورة ويُمتحن الرجال
- كلُّنا ديوك… فمن أين جاءت كرتونة البيض؟! قراءة ساخرة في “جنو ...
- المؤتمر الحركي… ليس ساحة برامج شخصية بل ورشة بناءٍ تنظيمي شا ...


المزيد.....




- كيف تضاربت تصريحات إيران وترامب بشأن إعلانه عن -الاتفاق النه ...
- بعد ساعات من التهديد.. ترامب يلغي الضربات ضد إيران ويعلن موا ...
- بعد تصريحات ترامب.. وكالة -فارس- تنشر رواية مختلفة لمسار الم ...
- ترامب: توصلنا لتفاهم قوي للغاية مع إيران
- تسويات معلقة.. من الليطاني إلى الغبار النووي
- اعتراف جديد من فانس عن الأزمة بين إسرائيل وأمريكا والخلاف بي ...
- اليمن.. مقتل 3 بينهم زوجان سوريان في هجوم مسلح استهدف منزل م ...
- مقاتلة -تايفون- بريطانية تطلق نداء استغاثة في أجواء المملكة ...
- الخارجية الروسية: الولايات المتحدة لم توجه بعد دعوة إلى بوتي ...
- -بينها 5 بلدان عربية-.. ترامب يعلن عن محادثاته مع قادة دول ع ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - جمال أبو الجديان... حين يرحل الجسد وتبقى القامة