أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - ملف الشهداء والجرحى والأسرى... بين واجب الوفاء واستحقاق العدالة الوطنية














المزيد.....

ملف الشهداء والجرحى والأسرى... بين واجب الوفاء واستحقاق العدالة الوطنية


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8726 - 2026 / 6 / 4 - 08:23
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليست الأمم بما تملك من مالٍ وسلطات، بل بما تحفظه من وفاءٍ لمن صنعوا تاريخها، وكتبوا بدمائهم فصول عزتها وكرامتها.
وحين يُفتح الحديث عن ملف الشهداء والجرحى والأسرى، فإننا لا نتحدث عن كشوفات رواتب أو معاملات إدارية أو إجراءات مالية قابلة للتأجيل، بل نتحدث عن الركائز الأخلاقية والوطنية التي قام عليها المشروع الوطني الفلسطيني منذ انطلاقته الأولى.
فالشهيد الذي ارتقى دفاعًا عن فلسطين لم يكن يبحث عن راتب، والجريح الذي حمل إصابته على جسده لم يكن ينتظر مكافأة، والأسير الذي يقضي سنوات عمره خلف القضبان لم يدخل المعتقل طمعًا في امتياز أو منفعة. لكن الوطن الذي يعتز بشهدائه وجرحاه وأسره، مطالبٌ أخلاقيًا وسياسيًا ووطنيًا بأن يصون كرامتهم ويحفظ حقوق عائلاتهم، باعتبار ذلك جزءًا أصيلًا من الوفاء لتضحياتهم.
لقد مضت أشهر طويلة وعائلات الشهداء والجرحى والأسرى تعيش تحت وطأة القلق والحرمان، بينما تتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بصورة غير مسبوقة، خصوصًا في قطاع غزة الذي دفع وما زال يدفع أثمانًا باهظة من الدم والمعاناة والدمار.
ولعلّ ما يزيد الألم قسوةً أن شهداء وجرحى غزة منذ اندلاع الحرب لم يحصل كثير منهم إلا على شهر أو شهرين من المستحقات، قبل أن يتوقف كل شيء، لتجد آلاف الأسر نفسها أمام واقعٍ مريرٍ يفتقد لأبسط مقومات الاستقرار والأمان.
إن القضية هنا ليست قضية أرقام.
إنها قضية أم شهيد تنتظر ما يعينها على مواجهة أعباء الحياة.
وقضية جريح أنهكته الإصابة والحصار والعلاج المكلف.
وقضية أسرة أسير تواجه الغياب الطويل والفقر والانتظار في آنٍ واحد.
وهي قبل ذلك كله قضية وطن يجب أن يبقى وفيًا لمن حملوا رايته في أحلك الظروف.
إن أخطر ما في هذه الأزمة أنها بدأت تتحول من أزمة مالية إلى أزمة ثقة، ومن معاناة معيشية إلى جرحٍ معنوي يصيب الوعي الوطني الجمعي، ويطرح أسئلة مؤلمة حول ترتيب الأولويات، وحول مكانة هذه الفئات في سلم الاهتمام الرسمي والتنظيمي.
وما يثير الاستغراب والاستياء في الوقت ذاته، أن يتحول هذا الملف الوطني الكبير إلى مادة للتطمينات الفردية والوساطات الشخصية والوعود المتكررة التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
فلا يجوز أن يصبح حق الشهداء والجرحى والأسرى رهينة اتصالات هنا أو تدخلات هناك.
ولا يصح أن يقال إن عضوًا في المجلس الثوري تواصل مع عضو في اللجنة المركزية، أو أن مسؤولًا تحدث مع مسؤول آخر، ثم يُقدَّم ذلك وكأنه إنجاز أو حل مرتقب، بينما يبقى الواقع على حاله، وتبقى آلاف الأسر تنتظر الفرج الذي لا يأتي.
فالحقوق الوطنية لا تُدار بمنطق المجاملات، بل بمنطق القرار والمؤسسة والمسؤولية.
كما أن من غير المقبول تنظيميًا ووطنيًا أن تُعالج ملفات في جزء من الوطن بينما يبقى الجزء الآخر غارقًا في المعاناة.
فحركة فتح التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود طويلة لم تكن يومًا حركة الجغرافيا المنقسمة، ولا حركة الامتيازات المناطقية، بل حركة الشعب الفلسطيني الواحد في كل أماكن وجوده.
ومن هنا، فإن أي معالجة انتقائية لملف الشهداء والجرحى والأسرى، أو لأي ملف تنظيمي أو اجتماعي آخر، على أساس المحافظات الشمالية دون المحافظات الجنوبية، تشكل مساسًا بمبدأ وحدة الوطن ووحدة التنظيم ووحدة المصير.
بل إن استمرار هذا النهج يكرّس عمليًا حالة الانقسام التي دفع شعبنا أثمانًا باهظة للخلاص منها، ويخلق شعورًا بالتمييز بين أبناء الحركة الواحدة والشعب الواحد.
إن المطلوب اليوم ليس مجرد حل جزئي أو مؤقت، بل رؤية وطنية شاملة تعيد الاعتبار لهذا الملف بكل مكوناته.
المطلوب قرار سياسي وتنظيمي واضح يعيد صرف المستحقات كاملة وبأثر رجعي.
المطلوب آليات دائمة تضمن عدم تكرار هذه الأزمة مستقبلًا.
المطلوب أن يتحول ملف الشهداء والجرحى والأسرى إلى أولوية ثابتة على جدول أعمال القيادة الفلسطينية والمجلس الثوري واللجنة المركزية.
والمطلوب قبل كل ذلك أن يشعر أبناء هذه الفئات بأن تضحياتهم ما زالت محل تقدير واحترام ورعاية من وطنهم وحركتهم وقيادتهم.
إن قوة أي حركة تحرر لا تُقاس فقط بقدرتها على مواجهة خصومها، بل بقدرتها على حماية أبنائها وصون كرامتهم ورعاية أسرهم.
أما الأوطان التي تتأخر في إنصاف أصحاب التضحيات الكبرى، فإنها تخاطر بخسارة جزء من رصيدها المعنوي والأخلاقي أمام شعبها.
وفي ختام هذا المقال، نتوجه بنداء مسؤول إلى السيد الرئيس محمود عباس، وإلى اللجنة المركزية لحركة فتح، وإلى المجلس الثوري، وإلى كل صاحب قرار:
ضعوا ملف الشهداء والجرحى والأسرى على رأس سلّم الأولويات.
افتحوا هذا الملف بجرأة ومسؤولية وشفافية.
أعيدوا الحقوق إلى أصحابها كاملة غير منقوصة.
وأصدروا قرارًا يعيد الكرامة قبل المال، ويجسد معنى الوفاء قبل أي اعتبار آخر.
فالشهداء والجرحى والأسرى لم يكونوا يومًا عبئًا على الوطن، بل كانوا وما زالوا ضميره الحي وذاكرته النضالية وسياجه الأخلاقي.
ولأنهم كذلك...
فإن إنصافهم ليس مِنّةً من أحد، بل واجبٌ وطنيٌ لا يقبل التأجيل.
أرى أن هذا النص يصلح للنشر كـ"مقال رأي تنظيمي" ويتميز بأنه يربط ملف الشهداء والجرحى والأسرى بوحدة الوطن ووحدة التنظيم، ويطرح القضية باعتبارها استحقاقًا وطنيًا وأخلاقيًا لا مجرد مطلب مالي.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملف الكادر الفتحاوي غير المفرغ... جنود العطاء المنسيون واستح ...
- رحيلُ أهلِ الضوء… حين يغيبُ الطيبون رثاءٌ في وفاة الإعلامي و ...
- بأيِّ عيدٍ أتيتَ يا عيد… وغزةُ تنزف؟
- تفريغات 2005… الرئيس أبو مازن أمام اختبار الوفاء وإنصاف المن ...
- بسام زكارنة وخطاب الإقصاء… لا شرعية لمن يسيء لقاعدة فتح
- الشهيد أبو الوليد… حين يرحل الرجال وتبقى المواقف عبد الغفار ...
- حين لا يشفع التاريخ.... كيف خسر عباس زكي معركة المركزية؟
- فتح لا تُهزم من الخارج… بل حين يتحول بعض أبنائها إلى سكاكين ...
- “فتح الأم” في مواجهة “فتح الرِّدة”… معركة الهوية داخل الحركة
- زلزالٌ تنظيمي يهزّ المركزية… وفتح تدخل مرحلةً جديدة
- المؤتمر الثامن بين رهبة المرحلة… وامتحان استعادة الروح التنظ ...
- قصيدة “ليس المؤتمرُ مقاعد… بل اختبارُ رجال
- دقّت طبولُ الانتخابات… فكونوا على قلبِ رجلٍ واحد
- حذارِ من غضب غزة… هنا تُصنع الثورة ويُمتحن الرجال
- كلُّنا ديوك… فمن أين جاءت كرتونة البيض؟! قراءة ساخرة في “جنو ...
- المؤتمر الحركي… ليس ساحة برامج شخصية بل ورشة بناءٍ تنظيمي شا ...
- السقوط كإنجاز… حين تختل بوصلة الوعي التنظيمي في حركة فتح
- فتح – المؤتمر العام الثامن كتلة غزة: 600 صوت… أم 600 مشروع ف ...
- في المؤتمر الحركي الثامن… أصواتٌ تُحتسب وأخرى تُهدر… والفارق ...
- بين العدالة التنظيمية واستحقاقات المؤتمر الثامن: هل أنصفت فت ...


المزيد.....




- بعد أن كانت بمنأى عنها.. الحرب تقترب من أكبر مدن روسيا
- ماذا يخطط زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون بتفقد منشأة نووية ...
- فيديو يوثق لحظة اصطدام طائرة مسيرة بمبنى في مطار الكويت
- -علينا كسر حزب الله لإنقاذ لبنان- – مقال في التايمز
- هل يطوي نصب باريس صفحة الخلافات بين فرنسا ورواندا؟
- بدبلوماسية الجوار النشطة.. كيف يعيد رئيس بنين الجديد رسم خري ...
- الاحتلال يسرق أراضي الفلسطينيين بنابلس لصالح المستوطنين
- بين غزة ولبنان.. عائلات تُمحى من السجل المدني تحت القصف الإس ...
- بعد سنوات من الآلام تمضي الصومال بثبات إلى انتخابات جديدة
- انتكاسة لطموحها الدولي.. ألمانيا تفشل لأول مرة في دخول مجلس ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - ملف الشهداء والجرحى والأسرى... بين واجب الوفاء واستحقاق العدالة الوطنية