أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - التحويلات الطبية في غزة... ملف الأرواح العالقة بين الحياة والموت














المزيد.....

التحويلات الطبية في غزة... ملف الأرواح العالقة بين الحياة والموت


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8731 - 2026 / 6 / 9 - 01:07
المحور: القضية الفلسطينية
    


في غزة لم يعد الموت يأتي من القصف وحده، بل أصبح يتسلل أيضًا من أبواب المستشفيات المغلقة، ومن قوائم الانتظار الطويلة، ومن التأخير في إنجاز التحويلات الطبية للمرضى والجرحى والمصابين الذين تتآكل أجسادهم يومًا بعد يوم وهم ينتظرون فرصة للعلاج.
هناك من يظن أن ملف التحويلات الطبية مجرد أوراق ومعاملات وإجراءات إدارية، لكنه في الحقيقة ملف حياة أو موت. خلف كل طلب تحويل طبي إنسان يتألم، وأم تبكي، وطفل ينتظر الشفاء، وعائلة تتشبث بأمل أخير قبل أن تخطف المرض أو الإصابة أحد أفرادها.
في غزة اليوم، يقف آلاف المرضى المصابين بالأمراض الخطيرة والمزمنة والسرطانية، إلى جانب آلاف الجرحى الذين خلفتهم الحرب، على حافة الهاوية. بعضهم يحتاج إلى عمليات جراحية عاجلة، وبعضهم يحتاج إلى علاج تخصصي غير متوفر داخل القطاع، وبعضهم يحتاج إلى إعادة تأهيل أو أطراف صناعية أو تدخلات طبية لا تحتمل التأجيل ساعة واحدة، ومع ذلك ما زالوا عالقين بين الوعود والإجراءات والعقبات.
أي وجعٍ أكبر من أن يشاهد الأب ابنه يذبل أمام عينيه لأنه لم يحصل على فرصة للعلاج؟
وأي مأساةٍ أعظم من أن ترى الأم طفلها يصارع المرض فيما العالم كله يتحدث عن حقوق الإنسان؟
وأي فشلٍ أقسى من أن يتحول المريض إلى رقم في ملف، بينما يقترب منه الموت بخطوات متسارعة؟
إن المسؤولية هنا ليست سياسية فقط، بل أخلاقية ووطنية وإنسانية قبل كل شيء. فالمريض الذي ينتظر العلاج لا تعنيه الخلافات ولا المبررات ولا تبادل المسؤوليات. ما يهمه فقط أن يصل إلى سرير العلاج قبل أن يصل إليه الموت.
لقد آن الأوان لأن يُعامل هذا الملف باعتباره أولوية وطنية عاجلة لا تقبل التأجيل. فكل يوم يمر دون إيجاد حلول حقيقية يعني مزيدًا من الألم، ومزيدًا من المضاعفات الصحية، ومزيدًا من الأرواح التي تُفقد بصمت بعيدًا عن عدسات الكاميرات وعناوين الأخبار.
إن من حق مرضى غزة وجرحاها أن يحظوا بالعلاج والرعاية الصحية الكريمة. ومن واجب الجهات الرسمية والمؤسسات الصحية وكل أصحاب القرار أن يتحركوا فورًا لتسهيل سفرهم وتأمين علاجهم وإنقاذ حياتهم.
فالأوطان لا تُقاس بعدد البيانات الصادرة، بل بعدد الأرواح التي تُنقذ.
ولا قيمة لأي مسؤولية إن لم تصل إلى سرير مريض ينتظر العلاج.
ولا معنى لأي منصب إن بقي صاحبه عاجزًا أمام أنين طفل أو استغاثة جريح أو دمعة أم تراقب ابنها وهو يحتضر.
إن مرضى غزة لا يطلبون امتيازات، ولا يبحثون عن رفاهية، ولا يسعون إلى مكاسب خاصة.
إنهم يطالبون بحقهم الطبيعي في الحياة.
فهل من يسمع قبل أن تتحول غرف الانتظار إلى محطات وداع أخيرة؟
وهل من يتحرك قبل أن تصبح التحويلات الطبية شهادات وفاة مؤجلة؟
إنقاذ المرضى ليس منّة من أحد، بل واجب وطني وإنساني وأخلاقي لا يحتمل التأخير، لأن حياة الإنسان أثمن من كل الحسابات، وأغلى من كل الأعذار.
عنوان أراه أكثر قوة وتأثيرًا:
"مرضى غزة ليسوا أرقامًا... أنقذوا من ينتظرون الموت على أبواب العلاج"



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- توفيق الطيراوي... الوفاء للمبادئ والانحياز لمن دفعوا ثمن الو ...
- ملف الشهداء والجرحى والأسرى... بين واجب الوفاء واستحقاق العد ...
- ملف الكادر الفتحاوي غير المفرغ... جنود العطاء المنسيون واستح ...
- رحيلُ أهلِ الضوء… حين يغيبُ الطيبون رثاءٌ في وفاة الإعلامي و ...
- بأيِّ عيدٍ أتيتَ يا عيد… وغزةُ تنزف؟
- تفريغات 2005… الرئيس أبو مازن أمام اختبار الوفاء وإنصاف المن ...
- بسام زكارنة وخطاب الإقصاء… لا شرعية لمن يسيء لقاعدة فتح
- الشهيد أبو الوليد… حين يرحل الرجال وتبقى المواقف عبد الغفار ...
- حين لا يشفع التاريخ.... كيف خسر عباس زكي معركة المركزية؟
- فتح لا تُهزم من الخارج… بل حين يتحول بعض أبنائها إلى سكاكين ...
- “فتح الأم” في مواجهة “فتح الرِّدة”… معركة الهوية داخل الحركة
- زلزالٌ تنظيمي يهزّ المركزية… وفتح تدخل مرحلةً جديدة
- المؤتمر الثامن بين رهبة المرحلة… وامتحان استعادة الروح التنظ ...
- قصيدة “ليس المؤتمرُ مقاعد… بل اختبارُ رجال
- دقّت طبولُ الانتخابات… فكونوا على قلبِ رجلٍ واحد
- حذارِ من غضب غزة… هنا تُصنع الثورة ويُمتحن الرجال
- كلُّنا ديوك… فمن أين جاءت كرتونة البيض؟! قراءة ساخرة في “جنو ...
- المؤتمر الحركي… ليس ساحة برامج شخصية بل ورشة بناءٍ تنظيمي شا ...
- السقوط كإنجاز… حين تختل بوصلة الوعي التنظيمي في حركة فتح
- فتح – المؤتمر العام الثامن كتلة غزة: 600 صوت… أم 600 مشروع ف ...


المزيد.....




- مسؤول إيراني كبير لـCNN: لا مانع للحوار مع واشنطن لكن سلوكها ...
- واشنطن تطرح مشروع قرار أمام الوكالة الذرية لمطالبة إيران بتق ...
- خلاف فرنسي ألماني يُنهي أحد أضخم مشاريع الدفاع في أوروبا
- مبتورو الأطراف في غزة.. معاناة لا تنتهي وآمال معلقة بالمعابر ...
- هل تعيد الصين ترتيب أوراق المنطقة في كوريا الشمالية؟
- ما سر المنشأة الإيرانية التي ضربتها إسرائيل في أول هجوم بعد ...
- مسؤول إيراني: ترمب ساعد إسرائيل في هجومها الأخير على طهران
- هرولة الأنظمة العربية الرجعية نحو “الشرق الأوسط الجديد”
- إدغار مورين: الموسوعي في غير عصر الموسوعات
- حديث عن -مقامرة سياسية-.. هل خاطر نتنياهو بعلاقته مع ترامب؟ ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - التحويلات الطبية في غزة... ملف الأرواح العالقة بين الحياة والموت