أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - توفيق الطيراوي... الوفاء للمبادئ والانحياز لمن دفعوا ثمن الوطن














المزيد.....

توفيق الطيراوي... الوفاء للمبادئ والانحياز لمن دفعوا ثمن الوطن


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 00:29
المحور: القضية الفلسطينية
    


في مسيرة الشعوب التي تناضل من أجل حريتها واستقلالها، لا تُقاس قيمة الرجال بالمواقع التي يشغلونها، ولا بالمناصب التي يتقلدونها، بل بالمواقف التي يتخذونها حين تتعقد القضايا وتشتد الأزمات. فالموقف الصادق هو الامتحان الحقيقي للانتماء، والوفاء للمبادئ هو المعيار الذي يميز بين من يعتبر المسؤولية تكليفًا وطنيًا، ومن يراها مجرد امتياز عابر.
ومن هذا المنطلق، يبرز اسم المناضل القائد توفيق الطيراوي "أبو حسين"، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، باعتباره واحدًا من الشخصيات الوطنية التي حافظت على وضوح البوصلة وثبات الموقف، مؤمنًا بأن الثورة التي لا تنصف أبناءها ولا تحفظ حقوقهم تفقد جزءًا من رسالتها الأخلاقية والوطنية.
لقد جاء موقفه الداعم لقضية الجرحى ليؤكد مجددًا أن الوفاء الحقيقي لا يكون بالكلمات وحدها، وإنما بالانحياز الصريح والواضح لمن حملوا جراحهم وسامًا على صدورهم دفاعًا عن فلسطين وعن مشروعها الوطني. فالجرحى لم يكونوا يومًا عبئًا على الوطن، بل كانوا وما زالوا أحد أعمدة الصمود الفلسطيني، وعنوانًا حيًا للتضحية والفداء.
إن الجريح الفلسطيني لا يحمل ندبةً في جسده فحسب، بل يحمل قصة وطن بأكمله. خلف كل إصابة حكاية مواجهة، وخلف كل طرف مبتور أو جرح غائر فصل من فصول النضال الطويل الذي خاضه أبناء شعبنا دفاعًا عن الأرض والكرامة والهوية. ولهذا فإن الدفاع عن حقوق الجرحى ليس مطلبًا اجتماعيًا فقط، بل واجب وطني وأخلاقي وسياسي من الدرجة الأولى.
وفي الوقت الذي يترقب فيه آلاف الجرحى وعائلاتهم خطوات عملية تنصفهم وتحفظ كرامتهم، تأتي مواقف شخصيات وطنية بحجم توفيق الطيراوي لتبعث رسالة أمل مفادها أن القضية ما زالت حاضرة في ضمير الأوفياء، وأن أصوات المطالبين بالعدالة لن تغيب مهما طال الانتظار.
إن الانحياز للجرحى هو انحياز للثورة ذاتها، لأنهم جزء أصيل من تاريخها وذاكرتها ومسيرتها. ومن يتخلى عنهم إنما يتخلى عن جزء من الرواية الوطنية التي كُتبت بالدم والتضحية. أما من يقف إلى جانبهم، فإنه يحافظ على المعنى الحقيقي للنضال، ويصون القيم التي انطلقت من أجلها الحركة الوطنية الفلسطينية.
لقد أثبت أبو حسين أن المناضل الحقيقي لا يغيّر مواقفه تبعًا للظروف، ولا يساوم على الحقوق عندما تتكاثر الحسابات الضيقة. فالمبادئ التي تأسست عليها حركة فتح، وقادتها أجيال من المناضلين والشهداء والأسرى، كانت دائمًا قائمة على الوفاء لمن قدموا التضحيات، وعلى حماية الكرامة الوطنية والاجتماعية لأبناء الحركة والشعب الفلسطيني.
وإذا كانت الثورات العظيمة تُعرف بقدرتها على تكريم مناضليها، فإن الجرحى الفلسطينيين يستحقون أن يكونوا في مقدمة سلم الأولويات الوطنية. فهم ليسوا مجرد مستحقين للدعم والرعاية، بل أصحاب حق ثابت لا ينتظرون من أحد فضلًا أو منّة، وإنما يطالبون بما كفله لهم تاريخهم النضالي وتضحياتهم الجسام.
إن المواقف الصادقة تبقى، أما الضجيج العابر فيتلاشى. والتاريخ لا يتذكر كثرة الكلام، بل يحفظ مواقف الرجال الذين وقفوا إلى جانب الحق عندما كان البعض يفضل الصمت. ومن هنا، فإن موقف القائد توفيق الطيراوي تجاه الجرحى يُسجل في خانة الوفاء للمبادئ والالتزام بقيم الثورة، تلك القيم التي لا تزال تشكل الضمانة الحقيقية لاستمرار المشروع الوطني الفلسطيني.
سيبقى الوفاء للجرحى وفاءً لفلسطين، وسيبقى الدفاع عن حقوقهم دفاعًا عن جوهر القضية الوطنية، وسيبقى المناضلون الأوفياء الذين ينحازون لأصحاب التضحيات محل احترام وتقدير كل من يؤمن بأن الثورة ليست مجرد شعارات تُرفع، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية تُترجم إلى مواقف وأفعال.
وفي زمن تتبدل فيه المواقف وتتغير الحسابات، يبقى الثابت أن الرجال يُعرفون بمواقفهم، وأن المناضل القائد توفيق الطيراوي "أبو حسين" قد أكد مرة أخرى أن بوصلة المناضل الحقيقي لا تخطئ الاتجاه، وأن الانحياز للجرحى هو انحياز لفلسطين، وللثورة، وللقيم التي من أجلها قدم شعبنا أعظم التضحيات.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملف الشهداء والجرحى والأسرى... بين واجب الوفاء واستحقاق العد ...
- ملف الكادر الفتحاوي غير المفرغ... جنود العطاء المنسيون واستح ...
- رحيلُ أهلِ الضوء… حين يغيبُ الطيبون رثاءٌ في وفاة الإعلامي و ...
- بأيِّ عيدٍ أتيتَ يا عيد… وغزةُ تنزف؟
- تفريغات 2005… الرئيس أبو مازن أمام اختبار الوفاء وإنصاف المن ...
- بسام زكارنة وخطاب الإقصاء… لا شرعية لمن يسيء لقاعدة فتح
- الشهيد أبو الوليد… حين يرحل الرجال وتبقى المواقف عبد الغفار ...
- حين لا يشفع التاريخ.... كيف خسر عباس زكي معركة المركزية؟
- فتح لا تُهزم من الخارج… بل حين يتحول بعض أبنائها إلى سكاكين ...
- “فتح الأم” في مواجهة “فتح الرِّدة”… معركة الهوية داخل الحركة
- زلزالٌ تنظيمي يهزّ المركزية… وفتح تدخل مرحلةً جديدة
- المؤتمر الثامن بين رهبة المرحلة… وامتحان استعادة الروح التنظ ...
- قصيدة “ليس المؤتمرُ مقاعد… بل اختبارُ رجال
- دقّت طبولُ الانتخابات… فكونوا على قلبِ رجلٍ واحد
- حذارِ من غضب غزة… هنا تُصنع الثورة ويُمتحن الرجال
- كلُّنا ديوك… فمن أين جاءت كرتونة البيض؟! قراءة ساخرة في “جنو ...
- المؤتمر الحركي… ليس ساحة برامج شخصية بل ورشة بناءٍ تنظيمي شا ...
- السقوط كإنجاز… حين تختل بوصلة الوعي التنظيمي في حركة فتح
- فتح – المؤتمر العام الثامن كتلة غزة: 600 صوت… أم 600 مشروع ف ...
- في المؤتمر الحركي الثامن… أصواتٌ تُحتسب وأخرى تُهدر… والفارق ...


المزيد.....




- مصدران إسرائيليان: ترامب ونتنياهو تحدثا هاتفيا للمرة الثانية ...
- ما الذي قد يعنيه إنجاز علمي جديد في علاج تساقط الشعر لنساء م ...
- -إيلون ماسك يتدخل بشكل مباشر في السياسة البريطانية عبر إكس، ...
- روسيا تلجأ لخدعة من الحرب العالمية لتمويه المسيرات الذكية؟
- ميلانشون يتحدى منافسيه للرئاسة بـ-فرنسا الجديدة-
- الاحتلال يهدم منازل ويشرّد عشرات الفلسطينيين بالضفة
- مصر وسوريا.. تقدم حذر
- بعد نصف قرن.. ليانا تعيد قضية -الكنزة الحمراء- إلى ذاكرة الف ...
- حرب إيران بالصور.. 100 يوم من القتال والتفاوض
- غروسي: دور الوكالة الذرية في إيران مرهون بطبيعة الاتفاق المر ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - توفيق الطيراوي... الوفاء للمبادئ والانحياز لمن دفعوا ثمن الوطن