أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الوفاء والفساد وصناعة المستقبل: من حمامةٍ🕊تبحث عن إنسان إلى أممٍ تبحث عن نهضتها…















المزيد.....

الوفاء والفساد وصناعة المستقبل: من حمامةٍ🕊تبحث عن إنسان إلى أممٍ تبحث عن نهضتها…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8728 - 2026 / 6 / 6 - 21:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ تاريخ العلاقة بين الإنسان والحيوان طويل وممتد منذ فجر الحضارة ؛ فقد رافقت الخيل والجمال والحمير والكلاب والقطط الإنسان في مسيرته ، وشكّلت معه فصولًا من التفاعل والتعايش لا تزال حاضرة في الذاكرة الإنسانية ، غير أن بعض هذه الفصول تكشف ، بصورة مؤلمة أحيانًا ، ما قد يعتري الإنسان من جحود ونكران ، فتضعه في مقارنة أخلاقية غير مريحة مع مخلوقاتٍ يُفترض أنها أقل وعيًا وإدراكًا ، ومؤخرًا ، أعادت قصة حمامةٍ بسيطة هزّ ضمير البشرية ، وإن لم تنجح في إيقاظه بالكامل ، فليس خافيًا على أي إنسان نزيه أن حجم الإحباط المتراكم من تفشي الفساد وتراجع القيم الأخلاقية قد دفع كثيرين إلى العزوف عن الانخراط في معارك الإصلاح وملاحقة المفسدين ، حتى بات اليأس من إصلاح المجتمع شعورًا متناميًا لدى قطاعات واسعة من الناس .

وفي المقابل ، يبقى الإنسان غير راضٍ تمام الرضا عن واقع المنظومات التربوية والاجتماعية ، سواء في الوطن العربي أو في العالم عمومًا ، تمامًا كما يسخط الراعي على انحراف بعض مواشيه عن الطريق القويم ، غير أن المأساة الحقيقية تبدأ عندما يصبح ضمير المربي أكثر فسادًا من ضمير المتربي ، وعندما تتحول القيم إلى شعارات لا تجد طريقها إلى السلوك والممارسة ، وفي هذا السياق ، تبرز قصة الحمامة التىّ كانت تأتي كل يومين تقريبًا إلى أحد المستشفيات في موعد ثابت ، فقد لاحظت إحدى الممرضات أمرًا لافتًا ؛ فمنذ اليوم الأول لإقامة رجلٍ مسنٍّ على سريره ، كانت الحمامة تقف بصمت على حافة السرير لدقائق معدودة ، وكأنها تتفقد حالته ، ثم تغادر بهدوء كما جاءت ، كان ذلك الرجل قد أفنى عمره في تربية أبنائه وتعليمهم والإنفاق عليهم ، لكنه وجد نفسه في نهاية المطاف وحيدًا يواجه المرض وآلام الشيخوخة ، أما الحمامة ، التىّ اعتاد أن يطعمها مع غيرها من الطيور من فتات خبزه البسيط ، فقد ظلت وفيةً لذلك المعروف الصغير ، وعندما عجز عن الوصول إلى الحديقة التىّ كانت تجمعهما ، راحت تبحث عنه وتعود إليه يومًا بعد يوم ، فإن هذا النوع من الوفاء يضع البشرية أمام اختبار أخلاقي عسير ؛ فعندما نسي الأبناء سنوات العطاء والتضحية ، لم تنسَ حمامة صغيرة ما قُدِّم لها من رحمة ، وهكذا أثبت هذا الكائن الضعيف أن الوفاء ليس حكرًا على البشر ، بل هو لغة أخلاقية لا تنكر المعروف مهما كان بسيطًا .

إن الحديث عن الفساد لا ينبغي أن يقتصر على الأموال العامة أو الاحتكارات الاقتصادية فحسب ، بل يمتد إلى فساد الضمير والسلوك والإدارة ، فمحاربة الفساد ـ لا مجرد مكافحته بصورة شكلية ـ أصبحت ضرورة ملحة لبناء الدولة الحديثة واستعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم ، وفي الحالة المصرية ، ورغم استمرار بعض مظاهر الفساد الإداري والرشوة في قطاعات مختلفة ، فإن السنوات الأخيرة شهدت إجراءات واسعة استهدفت شخصيات اقتصادية ورجال أعمال نافذين ، في إطار مساعٍ رسمية لاستعادة هيبة الدولة وفرض سيادة القانون ، وقد انعكست هذه السياسات، بدرجات متفاوتة ، على إعادة تشكيل العلاقة بين المواطن والدولة ، وتعزيز الشعور العام بأن المحاسبة يمكن أن تطال الجميع دون استثناء ، ولا تقتصر نتائج محاربة الفساد على الجوانب المالية فحسب ، بل تمتد إلى إعادة بناء الثقة المجتمعية وإحياء الإحساس بالمسؤولية العامة ، وهي عناصر لا تقل أهمية عن أي إصلاح اقتصادي أو إداري ، وفي واحدة من التحولات اللافتة ، شهدت هيئة قناة السويس حدثًا اقتصاديًا واستراتيجيًا مهمًا مع وصول سفينة الخدمات البترولية العملاقة «فخر 1» إلى ترسانة شركة التمساح لبناء السفن ، وتمثل هذه الخطوة تطورًا نوعيًا في قدرات مصر البحرية ، خصوصًا في مجال الاستكشافات الجيوفيزيائية وخدمات النفط والغاز.

وقد قطعت السفينة رحلة بحرية طويلة استمرت أكثر من شهر متواصل ، وصولًا إلى المياه الإقليمية المصرية ، تمهيدًا لانضمامها إلى الأسطول البحري الوطني ، وتتمتع «فخر 1» بتقنيات متقدمة تشمل نظام التموضع الديناميكي (DP2)، وأنظمة غوص متكاملة، وتكنولوجيا حديثة لترشيد استهلاك الوقود، ما يجعلها من بين أكثر الوحدات تطورًا في منطقة البحر المتوسط ، وتكمن أهمية هذا الإنجاز في أن مصر كانت تعتمد تاريخيًا على شركات أجنبية لتنفيذ العديد من أعمال الخدمات البحرية المرتبطة بقطاع الطاقة ، أما اليوم، فإن امتلاك هذه القدرات يفتح الباب أمام تقليل الاعتماد الخارجي ، وخفض التكاليف التشغيلية بالدولار ، وتعزيز الاستقلال الاقتصادي والتكنولوجي في أحد أكثر القطاعات حيوية .

إذا كانت مصر تخطو خطواتها نحو تعزيز قدراتها في أعماق البحار ، فإن العالم المتقدم يتطلع إلى آفاق أبعد بكثير ، حيث يتحول الفضاء تدريجيًا إلى ساحة اقتصادية جديدة ، وفي هذا الإطار ، يقود رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك مشروعًا طموحًا يتجاوز صناعة السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة ، وصولًا إلى بناء اقتصاد فضائي متكامل ، فالمسألة لم تعد تتعلق بإطلاق الصواريخ فحسب ، بل بإنشاء منظومات متكاملة تشمل الاتصالات الفضائية ، والذكاء الاصطناعي ، ومراكز البيانات ، والبنية التحتية اللازمة للحضور البشري المستدام خارج كوكب الأرض ، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن في بيع المركبات الفضائية ، بل في بيع «المسارات الاقتصادية» نحو القمر والمريخ والفضاء عمومًا ، وإذا ما نجحت هذه الرؤية في التحول إلى واقع اقتصادي مستدام ، فإن العالم قد يشهد تحولًا تاريخيًا لا يقل تأثيرًا عن الثورة الصناعية أو اختراع الطيران ، وقد أثبتت شبكات الإنترنت الفضائي بالفعل قدرتها على توفير الاتصال للمناطق النائية والسفن والطائرات ومناطق الكوارث ، الأمر الذي يشير إلى أن بعض ملامح هذا المستقبل بدأت تتشكل فعليًا أمام أعيننا .

بين حمامةٍ تحفظ الجميل لإنسانٍ أنهكته الحياة ، ودولةٍ تسعى إلى محاربة الفساد ، وعالمٍ يتطلع إلى اقتصاد الفضاء ، تتجسد حقيقة واحدة : أن مستقبل الأمم لا يُبنى بالموارد وحدها ، بل بالقيم أيضًا ، فالوفاء والعدالة والعمل والإنتاج ليست شعارات أخلاقية مجردة ، بل شروط أساسية لأي نهضة حقيقية .

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل سيكون العالم العربي جزءًا من هذا المستقبل الذي يُصنع اليوم في المختبرات وأحواض السفن ومنصات الإطلاق الفضائية سيظل منشغلًا بمعالجة أزمات الماضي بينما يتشكل المستقبل من حوله؟ . والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العمران الغائب🤷‍♂: كيف خسر الإنسان العربي معرك ...
- من أسطورة الملاعب⚽إلى اقتصاد النفوذ: محمد صلاح وكرة ال ...
- الكبت والذاكرة: كيف يصنع الإنسان سجنه الداخلي؟…
- بين الأصل والتقليد: بن غفير وشعبوية الاستعراض🤡في زمن ...
- قلعة الشقيف🏭والتحولات الجيوسياسية:من دروس المقاومة إ ...
- الضحكة بوصفها وثيقة حضارية😂:من هشاشة اللحظة إلى تحول ...
- الاغتيالات السياسية بين الاختراق الاستخباراتي🆔وأزمات ...
- جحيمُ🔥الآخر وصناعة الفوضى الإنسانية - قراءة فلسفية ف ...
- الخجل🙈في زمن الانهيار …
- حافظ الأسد والقضية الفلسطينية🇵🇸:بين شعارات ا ...
- جمهورية الموز🍌– إسرائيل بين العزلة السياسية والاستنز ...
- الصراخ🙀في العصر الحديث: حين يفقد الإنسان صوته الداخل ...
- بين وهم الاستبداد وتحولات الوعي العربي-قراءة📕سياسية ...
- السخرية 🎭بوصفها مرآة لانهيار المجتمعات -من الفنّ الإ ...
- النكبة🇵🇸بين الذاكرة والتحوّل: حين ينتصر السر ...
- الشكّ🙆‍♂بوصفه أزمة جيل:حين تتآكل العلاقات بين ...
- خرائط الانفصال وصراع الممرات🗺: الشرق الأوسط بين التف ...
- الذاكرة 🧠والسلطة والنسيان: الإنسان بوصفه سجين ما لا ...
- أمريكا🇺🇸بين سطوة اللوبيات وتحولات الميدان:من ...
- الزعرنة السياسية وأزمة الكيان الإسرائيلي🇮🇱&# ...


المزيد.....




- إيلون ماسك على وشك أن يصبح أول تريليونير في العالم.. ماذا يش ...
- توقعات بأن تتسبب حرب إيران في إفلاس المزيد من شركات الطيران ...
- نهاية مأساوية.. سمكة -خرم- تهاجم صيادا يمنيا وترديه قتيلا
- ما دلالة تدشين لبنان مطارا ثانيا في شمال البلاد؟
- رسائل عون وعراقجي.. اختبار جديد للعلاقة بين بيروت وطهران
- قائد الجيش اللبناني يزور إسلام آباد بدعوة من نظيره الباكستان ...
- فرنسا تدفع نحو عقوبات أوروبية منسقة على مستوطنين إسرائيليين ...
- حرب إيران مباشر.. رسالة باكستانية لمجتبى خامنئي وقائد الجيش ...
- لغز الأشرطة المحجوبة.. القصة الكاملة لختمة المنشاوي التي هزت ...
- مراهق على دراجة كهربائية يصطدم بدورية شرطة.. شاهد ما حدث


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الوفاء والفساد وصناعة المستقبل: من حمامةٍ🕊تبحث عن إنسان إلى أممٍ تبحث عن نهضتها…