|
|
فلسفة الأمكنة عند إبراهيم اليوسف: من بيوت الطين إلى برزخ المنافي
عطا درغام
(Atta Dorgham)
الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 11:13
المحور:
الادب والفن
تُعد "فلسفة المكان" في منجز إبراهيم اليوسف الأدبي (الروائي والشعري والنقدي) حجر الزاوية الذي يشيد عليه رؤيته للوجود والهوية. المكان عند اليوسف ليس مجرد مسرح للأحداث أو خلفية جغرافية صامتة، بل هو "كائن حي" يمتلك ذاكرة، ويتألم، ويقاوم. هو ينتقل بالمكان من حيز "الجغرافيا" إلى حيز "الميثولوجيا" ومن ثم إلى "القضية". ويرى إبراهيم اليوسف أن المكان هو "الحقيبة الروحية" التي يحملها الإنسان معه أينما حل، وأن الصراع الحقيقي في أدبه هو صراع من أجل "استرداد المكان" من براثن المحو أو النسيان. .......................................... أولا: . المكان كـ "كائن ميثولوجي" (شنكال والجبل) في روايته "شنكالنامه"، تتحول جغرافيا "شنكال" من تضاريس وعرة إلى "جسد أسطوري مقدس": الجبل كرحم: الجبل ليس صخوراً للاحتماء، بل هو "الأم" التي احتضنت الإيزيديين عبر آلاف السنين و74 فرماناً. فلسفة الجبل هنا تقوم على "الوفاء"؛ فالجبل هو الصديق الوحيد الذي لا يخون الكردي. أسطرة الجغرافيا: يمنح اليوسف للجبل والوديان أسماءً وصفات أنثروبولوجية، مما يجعل الدفاع عن شنكال دفاعاً عن "معبد كوني" وليس مجرد حدود إدارية. تكتسب فلسفة المكان في رواية "شنكالنامه" لإبراهيم اليوسف أبعاداً تتجاوز التوصيف الجغرافي التقليدي، لتتحول الجغرافيا إلى "فاعل درامي" وشريك وجودي للإنسان. اليوسف يعيد صياغة العلاقة بين "الكردي" و"الجبل" من علاقة اضطرار للاحتماء إلى علاقة "عضوية وميثولوجية" عميقة. 1. الجبل كـ "رحم" (الأمومة الجيولوجية) في فلسفة اليوسف، يتوقف الجبل عن كونه مجرد تراكم للصخور والمنحدرات الوعرة، ليصبح "الأم البديلة" والرحم الذي احتضن الهوية الإيزيدية عندما ضاقت بها السهول: حماية النسل والذاكرة: يصور اليوسف الجبل ككيان حي يمتلك "حاسة حماية". ففي كل "فرمان" (حملة إبادة)، كان الجبل يفتح مغاراته كأحضان دافئة، مخبئاً في أحشائه الأطفال والنساء والذاكرة الشفهية. فلسفة الوفاء: ينطلق الكاتب من المقولة التاريخية "لا أصدقاء للكرد سوى الجبال" ليمنحها بُعداً أنطولوجياً؛ فبينما يتبدل الحلفاء السياسيون وتتغير الحدود، يظل الجبل "صديقاً وفياً" لا يخون. هذا الوفاء حول الجبل في النص إلى "رمز للأمان الأزلي" مقابل غدر "الطارئين" من الغزاة. 2. "أنسنة" الجغرافيا: المكان كجسد أسطوري يمارس إبراهيم اليوسف عملية "أنثروبولوجيا للمكان"؛ أي خلع الصفات البشرية والروحية على التضاريس: الجبل ذو الروح: في "شنكالنامه"، الجبل يئن، ويصمد، ويقاوم. الوديان ليست مجرد ممرات، بل هي "شرايين" تحمل دماء التاريخ. يمنح اليوسف للجبل والوديان صفات بشرية (مثل الكرامة، الصبر، والحزن)، مما يجعل القارئ يشعر بأن الاعتداء على شنكال ليس اعتداءً على مساحة جغرافية، بل هو "طعنة في جسد حي". القداسة والميثولوجيا: يربط اليوسف بين الجغرافيا وبين المقامات الدينية والأولياء (مثل النبي شرف الدين)، مما يحول شنكال إلى "معبد كوني مفتوح". الدفاع عن هذه الأرض في الرواية لا يُقدم كدفاع عن حدود إدارية أو صراع سياسي، بل كذود عن "حرمة ميثولوجية" وعن "مركز النور" في العقيدة الإيزيدية. 3. الجبل كـ "حصن للهوية" ضد المحو تتجلى فلسفة المكان هنا في كون الجبل هو "المستودع الأخير" للهوية: تخزين اللغة والطقوس: يرى اليوسف أن الجبل هو الذي حمى اللغة الكردية والطقوس الإيزيدية من الذوبان. لولا "وعورة" الجبل، لكان "المحو الثقافي" أسهل بكثير. لذا، فإن وعورة التضاريس في الرواية هي معادل موضوعي لـ "صلابة الانتماء". التحول من الجغرافيا إلى التاريخ: بفضل أسطرة الجغرافيا، نجح اليوسف في تحويل "شنكال" من نقطة على الخارطة إلى "رمز عالمي" للمظلومية والمقاومة. المكان في الرواية هو الذي يصنع التاريخ، وليس العكس ............................................ ثانيا. المكان كـ "ذاكرة حسية" (القامشلي ونهر جغجغ) تمثل مدينة القامشلي في سيرة اليوسف (خاصة في "ممحاة المسافة") الفردوس الأرضي الذي تمت استعادته عبر الكتابة: فلسفة الطين: يحتفي اليوسف بالعمارة الطينية والبيوت البسيطة، معتبراً إياها رمزاً للالتصاق العضوي بالأرض. الطين في فلسفته هو "مادة الوجود الأولى" التي تمنح الإنسان دفئه في مواجهة "أسمنت" الحداثة البارد. النهر كشاهد: نهر "جغجغ" يظهر كـ "شريان للذاكرة"؛ هو الشاهد على تعايش الكرد والعرب والسريان والأرمن. المكان هنا هو "الوثيقة" التي تدحض خطابات الإقصاء. تتحول مدينة القامشلي في منجز إبراهيم اليوسف، ولا سيما في كتابه السير-ذاتي "ممحاة المسافة"، من جغرافيا واقعية إلى "يوتوبيا مستعادة". الفلسفة المكانية هنا تقوم على استنطاق الحواس؛ فالقامشلي ليست مجرد اسم، بل هي رائحة الطين، وصوت النهر، ودفء الجدران التي تشكل الهوية العميقة للإنسان قبل أن تلوثها حروب الحداثة أو صقيع المنافي. 1. فلسفة الطين: الوجود كعلاقة عضوية يرتقي اليوسف بـ "الطين" من كونه مادة بناء بدائية إلى رتبة "المقدس الوجودي": مادة الوجود الأولى: يرى اليوسف أن البيوت الطينية في القامشلي تمثل حالة من التصالح مع الطبيعة. الطين هو "الرحم" الذي يمنح الدفء في الشتاء والبرودة في الصيف، وهو معادل بصري للاتصال المباشر بالأرض. الطين مقابل الأسمنت: يضع الكاتب تضاداً فلسفياً بين "طين القامشلي" الحنون و"أسمنت" المدن الحديثة (سواء في دمشق أو في ألمانيا)؛ فالأسمنت عنده يرمز للبرود، العزلة، والانفصال عن الجذور. أما الطين، فهو "الالتصاق العضوي" الذي يجعل الإنسان يشعر بأنه نبتة حية في تربة وطنه، وليست جسماً غريباً فوق خرسانة صماء. البساطة كقيمة أخلاقية: العمارة الطينية تعكس "بساطة الروح"؛ فهي بيوت مفتوحة، لا تحجب الجيران، وتسمح بمرور الروائح والأصوات، مما يعزز فلسفة "التعايش الفطري". 2. نهر "جغجغ": الشريان النابض بالذاكرة والتعايش لا يحضر نهر "جغجغ" في أدب اليوسف كعنصر تجميلي، بل كـ "كائن تاريخي" يمتلك صفة الشهود: شريان الذاكرة: النهر هو الذي يربط ماضي المدينة بحاضرها. هو "الراوي" الذي رأى تعاقب الأجيال على ضفافه، وحفظ أسرار العشاق، وأنين الفقراء. في "ممحاة المسافة"، يصبح النهر أداة لاستعادة الزمن المفقود؛ فجريان الماء هو جريان العمر والذكريات التي يرفض الكاتب أن تجف. الوثيقة الأخلاقية (النهر العابر للقوميات): يمثل جغجغ في فلسفة اليوسف "وثيقة تعايش" طبيعية؛ فهو النهر الذي سقى الكردي والعربي والسرياني والأرمني دون تمييز. المكان (النهر والمدينة) هو الدليل القاطع الذي يستخدمه اليوسف لدحض خطابات الإقصاء والتشظي؛ فالجغرافيا كانت دائماً "جامعة" قبل أن تفرقها الأيديولوجيات الطارئة. أنسنة النهر: يشعر القارئ أن النهر عند اليوسف يحزن لحزن المدينة ويجف بجفاف أحلامها. هو "كائن سوسيولوجي" يتفاعل مع التحولات السياسية والاجتماعية، ويصبح موته (تلوثه أو جفافه) رمزاً لموت القيم الجميلة التي كانت سائدة. 3. "القامشلي": الفردوس الذي رممه الحبر التوسع في هذا الجانب يظهر أن الكتابة عند اليوسف هي فعل "ترميم مكاني": بما أن القامشلي الواقعية قد تغيرت بفعل الحرب والاغتراب، فإن اليوسف يشيد "قامشلي نصيّة". هو يستعيد الشوارع والأسواق (مثل شارع الحمام وسوق القصابين) بأسلوب "فوتوغرافي" دقيق، ليجعل من النص "ملاذاً" يسكنه القارئ ويستعيد فيه إنسانيته. المكان "الذاكرة" هو القوة التي تمنح اليوسف القدرة على الصمود في المنفى؛ فهو لا يعيش في "ألمانيا" فعلياً، بل يعيش في "القامشلي" التي يحملها بين دفتي كتابه. ................................... ثالثا:. المكان كـ "برزخ" (سيكولوجيا المنفى وألمانيا) في أعماله التي كتبت في الاغتراب (مثل "جمهورية الكلب")، تتغير فلسفة المكان لتصبح "فلسفة الفقد": المكان الغريب: يصور اليوسف المدن الأوروبية كأماكن "باردة ومادية"، تفتقر للروح والميثولوجيا التي تسكن أمكنته الأولى. الكردي في ألمانيا يعيش في "البرزخ"؛ جسده في مكان وروحه في مكان آخر. المكان البديل: يتحول "النص" ذاته إلى "مكان بديل". عندما يفقد اليوسف جغرافيا الواقع، يشيد "جغرافيا الحبر"؛ حيث تصبح الورقة هي القامشلي، والقلم هو شجرة التوت التي كان يستظل بها. تنتقل فلسفة المكان في تجربة إبراهيم اليوسف عند انتقاله إلى المنفى من "المكان الاحتوائي" إلى "المكان البرزخي". في ألمانيا، لم يعد المكان جغرافيا للعيش، بل أصبح فضاءً للمواجهة السيكولوجية بين ذاكرة مدججة بالتفاصيل وواقع مادي شديد البرودة. هنا، تتحول الكتابة من "وصف المكان" إلى "خلق المكان"، لتعويض الفقد الجغرافي بامتلاء نصي. 1. مفهوم "المكان البرزخ": سيكولوجيا الكائن المشطور يوظف اليوسف مصطلح "البرزخ" ليعبر عن الحالة النفسية للاجئ الكردي، وهو فضاء يقع بين "حياة مفقودة" في الشرق و"حياة مؤجلة" في الغرب: انفصال الروح عن الجسد: يصور اليوسف الكائن في ألمانيا كجسد خاضع للقوانين البيروقراطية (المعونة، السكن، أوراق الإقامة)، لكن هذا الجسد "خاوٍ" لأن الروح لا تزال عالقة خلف الحدود. هذا الانشطار يجعل "ألمانيا" مكاناً غير مكتمل، و"القامشلي" مكاناً غير متاح، مما يخلق "البرزخ" الوجودي. برودة المكان المادي: في رواية "جمهورية الكلب"، تظهر المدن الأوروبية كفضاءات "هندسية صماء". هي أماكن تفتقر إلى "الروح" التي كانت تسكن بيوت الطين. المكان الغريب عند اليوسف لا يمتلك "حكاية" تربطه بالفرد؛ فالشوارع نظيفة لكنها لا تعرف خطاه، والبيوت دافئة تقنياً لكنها باردة وجدانياً. هذا الافتقار للميثولوجيا يجعل الكردي يشعر بأنه كائن "فائض عن الحاجة" في جغرافيا لا تقرأ تاريخه. 2. "جغرافيا الحبر": النص بوصفه وطناً بدلاً عندما أدرك اليوسف أن العودة الجغرافية باتت معقدة، شرع في تشييد "وطن من كلمات"، وهو ما يمكن تسميته بـ "المكان النصي": الورقة هي القامشلي: يتحول بياض الورقة إلى ساحة لإعادة بناء الشوارع التي هُدمت أو غادرها. الكتابة هنا ليست فعلاً أدبياً فحسب، بل هي "هندسة معمارية"؛ حيث يرسم بالقلم تفاصيل "حي الهلالية" بدقة تجعل القارئ (والكاتب) يشعرون بأنهم داخل المكان فعلاً. استعادة الحواس عبر القلم: القلم في "سيكولوجيا الفقد" عند اليوسف هو الأداة التي تستعيد حواس المكان الأول. القلم هو "شجرة التوت" التي تظلل رأسه من هجير الغربة، والحبر هو "ماء جغجغ" الذي يغسل غبار المنافي. في هذا الفضاء البديل، يمتلك الكاتب سلطة مطلقة على المكان؛ فلا حدود، ولا أسلاك شائكة، ولا "فرمانات" تستطيع اقتلاعه من "وطنه الورقي". 3. الصراع مع "المكان البديل" (ألمانيا كمرآة) لا يكتفي اليوسف برفض المكان الغريب، بل يستخدمه كمرآة ليكتشف عمق انتمائه: المقارنة الوجودية: في "جمهورية الكلب"، يعقد اليوسف مقارنات حادة بين مكانة "الكلب" في الغرب ومكانة "الإنسان" في الشرق. هذا التوظيف للمكان الغريب يهدف إلى تعرية "عورات العالم" وازدواجية معاييره. ألمانيا في أدبه هي المكان الذي يمنح الأمان الجسدي لكنه ينتزع الأمان الروحي، مما يدفع الشخصية الكردية للتحصن بـ "المكان المتخيل". أنسنة الغربة: رغم مرارة المنفى، يحاول اليوسف أحياناً "رتق" المسافة، فيزرع في شوارع ألمانيا ملامح من مدينته الأولى، كنوع من "ترويض المكان الغريب" وجعله قابلاً للاحتواء عبر اللغة. ......................... رابعا:. فلسفة "المكان المتخيل" (الرتق والوصل) يوظف اليوسف تقنية "إبرة الذهب" لرتق المسافات بين الأمكنة: تلاشي الحدود: في قصائده، تتداخل شوارع برلين مع أزقة القامشلي. هذه الفلسفة تهدف إلى "أنسنة الغربة" وجعل العالم كله مكاناً واحداً للوجع الإنساني. المكان عنده يتسع ليشمل كل بقعة داسها مهجّر أو مظلوم. تُمثل فلسفة "المكان المتخيل" عند إبراهيم اليوسف، القائمة على تقنية "الرتق والوصل"، قمة نضوجه الفلسفي في التعامل مع مأساة الشتات. هو لا يستسلم لواقع "المسافات" الجغرافية التي تفصل بينه وبين وطنه، بل يبتكر أداة أدبية وسيكولوجية يسميها "إبرة الذهب"، ليرتق بها التمزق الحاصل في ثوب جغرافيا حياته، واصلاً بين ضفتي المنفى والذاكرة. 1. تقنية "إبرة الذهب": فن رتق الجراح المكانية استوحى اليوسف استعارة "إبرة الذهب" من حرفة يدوية دقيقة، ليحولها إلى مفهوم نقدي وإبداعي: وصل ما انقطع: "الإبرة" هي القلم، و"الذهب" هو القيمة المعنوية للفن. يرى اليوسف أن المكان الأول (القامشلي) قد تمزق بفعل الحرب، والمكان الثاني (ألمانيا) هو قماش غريب؛ لذا يقوم المبدع بـ "رتق" ملامح من هنا بملامح من هناك. الرتق كفعل شفاء: لا يهدف الرتق إلى إخفاء الندوب، بل إلى تحويلها إلى "أثر فني". المكان المتخيل هو المكان الذي تلتئم فيه الهوية المشروخة، حيث يتوقف الكاتب عن الشعور بأنه "هنا" أو "هناك"، ليصبح في "كل مكان" يحضر فيه النص. 2. تلاشي الحدود: وحدة الوجع الإنساني في نصوص اليوسف، تسقط الحدود الجغرافية والسياسية لتفسح المجال لـ "الجغرافيا الوجدانية": تداخل برلين والقامشلي: في قصائده، قد يبدأ السطر بوصف ضباب برلين وينتهي برائحة خبز التنور في القامشلي. هذا التداخل ليس تشوشاً، بل هو "أنسنة للغربة". هو يحاول أن يجعل من برلين مكاناً "أليفاً" عبر استحضار روح القامشلي فيها، محطماً الجدران الباردة للمنفى. العالم كمكان واحد للمظلومين: تتسع فلسفة المكان عند اليوسف لتتجاوز الحالة الكردية؛ فيصبح "المكان المتخيل" هو الوطن المشترك لكل مهجر ومظلوم. المكان هنا لا يُعرف بحدوده الدولية، بل بـ "بصمات الأقدام المتعبة" التي داسته. بهذا المعنى، تصبح كل بقعة وجع في العالم هي جزء من "قامشلي" إبراهيم اليوسف الكبرى. 3. "أنسنة الغربة": تحويل الجغرافيا إلى عاطفة يهدف اليوسف من خلال "المكان المتخيل" إلى كسر حدة الاغتراب: المكان كعاطفة لا كحيز: المكان المتخيل لا يحتاج إلى جواز سفر أو تأشيرة؛ إنه مكان "جواني" يسكن داخل القصيدة والرواية. عندما يكتب عن شجرة توت في القامشلي وهو في ألمانيا، فإن الشجرة "تنتقل" ميثولوجياً لتعطيه الثمر والظل في منفاه. الانتصار على الفيزيقا: الفلسفة هنا تتلخص في أن "الروح هي التي تصنع المكان". فإذا كانت الجغرافيا قد خانت الكردي وسلبت منه أرضه، فإن "المكان المتخيل" هو الأرض التي لا يمكن لأي قوة عسكرية أو سياسية أن تصادرها. 4. وظيفة "الوصل": سد فجوة الانقطاع الحضاري يعمل المكان المتخيل كـ "جسر معرفي": يربط اليوسف بين التراث الشرقي الموغل في القدم وبين الحداثة الغربية. هذا "الوصل" يمنع الشخصية الكردية من السقوط في فخ "العزلة" أو "الذوبان". إنه يبني مكاناً ثالثاً، هو مكان "المثقف العالمي ذي الجذور العميقة"؛ إنسان ينتمي لجمالية برلين بقدر انتمائه لأسطورة شنكال. ......................... خلاصة: المكان عند إبراهيم اليوسف هو "الهوية المتجسدة جغرافياً". إن فلسفته في توظيف الأمكنة تقوم على تحويل "المحلية الضيقة" (القامشلي/شنكال) إلى "عالمية إنسانية"، مؤكداً أن الإنسان لا يغادر مكانه الأول إلا ليعود إليه عبر بوابة الكتابة والإبداع. المراجع: اليوسف، إبراهيم. شنكالنامه، دار أوراق للنشر، القاهرة، 2018. اليوسف، إبراهيم. ممحاة المسافة: سيرة الوجع والذاكرة، دار أوراق، القاهرة، 2016. اليوسف، إبراهيم. جمهورية الكلب (رواية)، دار خطوط وظلال، عمان، 2020. اليوسف، إبراهيم. إبرة الذهب (دراسات نقدية)، منشورات الحوار المتمدن، 2021. هبون، ريبر. "فلسفة المكان في الرواية الكردية السورية: إبراهيم اليوسف نموذجاً"، دراسة نقدية، مجلة مواسم الثقافية، 2022. الناشف، ثائر. "سيمياء المكان المفقود في أدب إبراهيم اليوسف"، دار ضفاف، 2023. مقالة: "إبراهيم اليوسف وتشييد جغرافيا الحبر"، جريدة القدس العربي، 2021.
#عطا_درغام (هاشتاغ)
Atta_Dorgham#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الميثولوجيا كدرع للذاكرة: توظيف الأسطورة في أدب إبراهيم اليو
...
-
شعرية الرمز ودلالات العبور: توظيف الرمز في أدب إبراهيم اليوس
...
-
الشخصية الكردية عند إبراهيم اليوسف: بين مطرقة المحو وسندان ا
...
-
العبودية والحرية في أدب إبراهيم اليوسف(2-2)
-
العبودية والحرية في أدب إبراهيم اليوسف(1-2)
-
أصالة الذاكرة ومعاصرة النص.. توظيف التراث في أدب إبراهيم الي
...
-
مفردات البيئة في أدب إبراهيم اليوسف
-
سردية القهر والمقاومة بالكلمة: قراءة في أدب إبراهيم اليوسف
-
المرأة في أدب إبراهيم اليوسف: من قداسة الرمز إلى مأساة الواق
...
-
شهادة معلمي الكلية الألمانية في حلب –الإبادة الأرمنية 1915
-
من شهادات الإبادة الجماعية للأرمن في الأرشيف الألماني
-
من الأرشيف الألماني إبان المذبحة الأرمنية 1915- 3
-
من الأرشيف الألماني إبان المذبحة الأرمنية 1915-4
-
من أرشيفات السفارة الإمبراطورية الألمانية إبان مذابح الأرمن
...
-
من أرشيفات السفارة الإمبراطورية الألمانية إبان مذابح الأرمن
...
-
تقرير صادر عن اللجنة الأمريكية بنيويورك حول الفظائع المرتكبة
...
-
كيف أنقذ علمٌ أربعة آلاف أرمني: رواية القس ديكران أندرياسيان
-
تقرير صادر عن اللجنة الأمريكية بنيويورك حول الفظائع المرتكبة
...
-
تقرير صادر عن اللجنة الأمريكية بنيويورك حول الفظائع المرتكبة
...
-
إبادة جماعية نموذجية، أرمينيا 1915(15-16 )
المزيد.....
-
الروائي محمد تركي الدعفيس: المنفى يخلّف ندوبا والحنين محرض د
...
-
بمساعدة الذكاء الاصطناعي.. الموسيقي صامويل سميث يهزم -باركنس
...
-
لسان آدم وأصل الحضارة: هل اللغة العربية هي المنطلق الأول للأ
...
-
زخاروفا: الاستهداف المتعمّد للمواقع الثقافية أو تدميرها بشكل
...
-
الرسوم الدراسية العالقة تحاصر أحلام الخريجين في غزة
-
كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
-
إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث
...
-
فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا
...
-
وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول
...
-
مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا
...
المزيد.....
-
نافذة ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال
/ كمال التاغوتي
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث
...
/ السيد حافظ
-
سِنّمار
/ كمال التاغوتي
-
مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد
...
/ عيسى بن ريمة
-
يونان أو قهر النبوّة
/ كمال التاغوتي
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
-
طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة
/ احمد صالح سلوم
-
حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي
/ نايف سلوم
-
احلام الفراشة مجموعة قصصية
/ أمين أحمد ثابت
المزيد.....
|