أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - زيفُ الهالاتِ وحقيقةُ الموهبة: بين سطوةِ -المهاويل- ونبضِ الوجدان














المزيد.....

زيفُ الهالاتِ وحقيقةُ الموهبة: بين سطوةِ -المهاويل- ونبضِ الوجدان


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8719 - 2026 / 5 / 28 - 06:37
المحور: الادب والفن
    


في عالمِنا المعاصر، حيث تتقاطعُ سُبلُ الحقيقةِ مع دهاليزِ التزييف،
يبرزُ مصطلحُ "البطل" كأكثرِ المسمياتِ استهلاكاً،
وأشدها خروجاً عن سياقها التاريخي والواقعي.
إننا نعيشُ زمناً أُفرغت فيه الكلماتُ من جوهرِها،
حتى صارَ "الانتصارُ" يُصاغُ على أوراقِ بعض "المهاويل"
الذين احترفوا تجميلَ الأقوالِ بالمواويلِ المعسولة،
يرفعون من شأنِ أشخاصٍ لم يعرفوا سوى دفءِ مجالسِ السلاطين،
يضفون عليهم هالةً من القداسةِ والبطولةِ الزائفة،
وكأنهم خاضوا غمارَ "بدرٍ" أو شهدوا صهيلَ خيولِ "حطين".

خديعةُ المديحِ وواقعُ الخذلان
إنَّ أخطرَ ما يواجهُه الموهوبُ اليوم هو بطانةُ السوء،
أولئك الذين اتخذوا من الولاءِ سلعةً للمقايضةِ على حسابِ آلامِ المساكين.
تراهُم في الظاهرِ يغلفونكَ بعباءاتِ الإطراء،
وفي الخفاءِ يمارسون "تشريحاً" للقيمِ بظباءِ سكاكينهم المسمومة.
هذا المدحُ الذي يُكالُ لكَ ليس إلا ضروباً من الخيالِ الأدبي الرخيص،
الذي ستكشفُ الأيامُ عوارَه، وتُسفرُ عنه الحقائقُ التي لم يجرؤ أحدٌ على النطقِ بها بعد.

شتّان بين "الإنسان" و"الإنسان"
إننا حين نُمعنُ النظر في جوهرِ الموهبةِ،
ندركُ أنَّ الفارقَ بين المبدعِ والمبدعِ ليس في براعةِ الأداء،
بل في "صدقِ السريرةِ".

الإنسانُ الصادق:
هو ذاك الذي يتطابقُ ظاهرُه مع باطنِه،
لا يعرفُ الغدرَ طريقاً ولا التلونَ أسلوباً.

الإنسانُ المتلون:
هو الذي عَجَنَ باطنَه على طينةِ الغدرِ، يرتدي أقنعةً لا تليقُ بوجوهِ الأحرار.
وكذلك "الفنان"؛ فبينما يعمدُ البعضُ إلى إلباسِ الثعلبِ المكّارِ فروةَ الأسدِ ليوهمَ الناسَ بالهيبة،
هناكَ فنانٌ حقيقيٌّ يمتلكُ شجاعةَ "الفهد" في منحِ كلِّ موصوفٍ حقَّه من الوصفِ والتقدير،
لا يزيفُ الحقيقةَ ولا يرتضي للكلمةِ أن تكونَ بوقاً للباطل.

ختامٌ: الموهبةُ بين الجرحِ والضِّمد
أيها الموهوبُ الذي يمتلكُ من الأدواتِ ما يُلامسُ به القلوب؛
إنَّ الفنَّ أمانةٌ، والكلمةَ ميثاق. لا تجعلْ من موهبتك خنجراً يغرسُ في جسدِ المجتمعِ جرحاً إضافياً،
بل اجعلْ منها "ضِماداً" يلملمُ شتاتَ المجروحين،
وبلسماً يداوي غوائلَ الزمن.
إنَّ خلودَ الأثرِ لا يكمنُ في صخبِ التصفيقِ أو غزارةِ المديح،
بل في الأثرِ الطيبِ الذي تتركه في نفوسِ الناسِ حين تنزعُ عنكَ رداءَ التصنع،
وتعودُ إلى نقاءِ فطرتِك التي وُلدتَ عليها.



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامةُ القطِّ والقرودِ المُتزلفين
- حضرة -الجوكر- : مقامات التلون والبهلوان
- غريبٌ يؤوب إلى مرافئ الروح: ترنيمةٌ في حُبِّ الوطن
- من منّا بلا جرح ؟
- نداءات الحرف.. في ميزان الروح والزمان
- شجونُ الأسى ومرافعةُ الرُّوح: قراءةٌ في -ظلموني الناس- لبيرم ...
- حين يقتتلُ العمالقة.. يغرقُ الصغار في تيارِ العبث
- المقامة السردينية في أحوال مدرسة للبنات
- خذلان الغيوم وأصالة الثرى
- مَقَامَةُ الحُلُولُو
- الليل: سديمُ الحكايا والبوح
- أصداء الغياب: عندما تئنُّ القبور في حِمى الأحياء
- المَقَامَةُ القَزَحِيَّة
- خيوط الوهم.. وعناكب البشر
- رقّ الحبيب: من لوعة الترقب إلى جنة الوصال : قراءة في -رق الح ...
- في مديح الأصالة.. لا الوثنية المعاصرة
- تغوّل السياسة: حين يرتدي -الأخطبوط- عباءة الوصاية
- عصر العجائب: بين طيِّ المسافات وابتذال الخصوصيات
- بين مطرقة الحرف وسندان التأويل: حين يستحيل القارئ -محللاً نف ...
- من أسْرِ الجَرَّار إلى تقنية العصر: لا يُعقَل أن نبقى في صدف ...


المزيد.....




- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...
- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...
- -بي تي إس- تتربع على عرش جوائز الموسيقى الأمريكية للمرة الثا ...
- هل يواجه مسلمو كندا خطرا منظما يهدد سلامتهم الثقافية والجسدي ...
- تم تصويره على مسرح -الأوليمبيا- بباريس.. -عم جرّب- ستاند أب ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - زيفُ الهالاتِ وحقيقةُ الموهبة: بين سطوةِ -المهاويل- ونبضِ الوجدان