أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - مَقَامَةُ الحُلُولُو














المزيد.....

مَقَامَةُ الحُلُولُو


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8711 - 2026 / 5 / 20 - 02:48
المحور: الادب والفن
    


حَدَّثَنَا ضرغام بن بسًام قَالَ:
فِي هَذَا المَسَاء، وَقَدْ طَابَ اللِّقَاءُ وَصَفَا الرَّجَاء،
قَامَ فِينَا الرَّاوِي حَكِيم، بِحَدِيثٍ مُسْتَطَابٍ سَلِيم،
فَأَوْرَدَ فِي عَرْضِ كَلَامِهِ لَفْظَةً غَرِيبَة، عَلَى السَّمْعِ عَجِيبَة،
لَمْ أَجْرِ بِهَا فِيمَا مَضَى لِسَانِي، وَلَا طَرَقَتْ قَبْلَ اليَوْمِ آذَانِي،
وَهِيَ قَوْلُهُ: (الحُلُولُو).
فَلَمَّا نَطَقَ بِفهَا، اسْتَهْوَانِي جَرْسُهَا المُوسِيقيُّ الرَّقِيق،
وَجَنَحَ بِيَ الخَيَالُ عَنْ سَوَاءِ الطَّرِيق،
حَتَّى خِلْتُهَا أُهْزُوجَةً مِمَّا يُدَنْدِنُ بِهِ الصِّغَار،
أَوْ مَقْطَعاً مِنْ قَوْلِهِم "يَا حَلَاوَتُه" فِي طَرَبِ الأَشْعَار.
وَلَمَّا كَانَ المَجْلِسُ مَجْلِسَ طَعَام، وَذِكْرٍ لِصُنُوفِ الحِيتَانِ وَالإِدَام،
بَانَ لِي أَنَّ (الحُلُولُو) لَيْسَ مِنَ اللَّهْوِ وَالغِنَاء،
بَلْ هُوَ مِنْ نَفَائِسِ الصَّيْدِ وَأَطْيَبِ الغِذَاء.
وَقَدْ جَلَّى ذَلِكَ صَاحِبُنَا نَبْهَان، إِذْ كَانَ بِهَذِهِ الآكِلَةِ خَبِيراً ذَا شَأْن،
فَقَالَ: "إِنَّ النَّاسَ فِيمَا يَعْشَقُونَ مَذَاهِب، فَمِنْهُمْ مَنْ يَهْوَى لَحْمَ الضَّأْنِ وَالرَّغَائِب،
وَمِنْهُمْ مَنْ يَتُوقُ لِلْعَسَلِ المَلَكِيِّ الفَاخِر،
وَلَكِنَّ لِلْحُلُولُو سِحْراً يَسْبِي الخَوَاطِر !"
فَلَمَّا انْفَضَّ المَجْلِسُ وَعُدْتُ إِلَى دَارِي،
اسْتَنْطَقْتُ مَجَالِسَ العِلْمِ لِكَشْفِ هَذَا التَّوَارِي،
فَعَلِمْتُ أَنَّ هَذَا الاسْمَ الشَّعْبِيَّ البَدِيع،
مَا هُوَ إِلَّا (المَنَاسِلُ الذَّكَرِيَّةُ) لِلأَسْمَاكِ جَمِيع،
وَهِيَ تِلْكَ المَادَّةُ الكَرِيمِيَّةُ البَيْضَاء،
المَكْنُونَةُ فِي جَوْفِ الذُّكُورِ بِخَفَاء،
تَقَابُلُ فِي قَدْرِهَا "الثَّرْوَةَ" (البَطَارِخَ) فِي الإِنَاث،
وَلَكِنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقاً يَعْرِفُهُ ذَوُو التُّرَاث.
فَأَمَّا "الثَّرْوُ" فَقَوَامُهُ حُبَيْبِيٌّ نَضِير،
وَلَوْنُهُ يَصْفَرُّ كَالذَّهَبِ المُنِير.
وَأَمَّا "الحُلُولُو" –وَيُقَالُ لَهُ الحُلْبَلاب–
فَمَلْمَسُهُ أَمْلَسُ كَالحَرِير، وَبَيَاضُهُ كَاللَّبَنِ النَّمِير،
يُشْبِيهُ فِي صُورَتِهِ قِطَعَ "المُخِّ" المَصُون،
وَيَأْخُذُ فِي كُلِّ بَلَدٍ اسْماً يَسْبِي الظُّنُون.
وَمِمَّا زَادَ العَجَب، تَنَوُّعُ طُرُقِ طَبْخِهِ لَدَى العَرَب،
سِيَّمَا فِي مَطَابِخِ أَهْلِ العِرَاقِ ذَوِي التَّفَنُّن،
فَتَارَةً يُقْلَى بِالزَّيْتِ حَتَّى يَتَلَوَّن،
وَتَارَةً يُودَعُ جَوْفَ (السُّبَيْطِي) أَوِ (الهَامُور)
لِيُنْضَجَ بِالشِّوَاء، أَوْ يُغْمَرَ فِي المَرَقِ لِيَكُونَ دَوَاءً وَغِذَاء.
فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ فِي اخْتِلَافِ المَآكِلِ لَذَّة،
وَفِي بَدَائِعِ الأَسْمَاءِ لِلأَدِيبِ فِذَّة!



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الليل: سديمُ الحكايا والبوح
- أصداء الغياب: عندما تئنُّ القبور في حِمى الأحياء
- المَقَامَةُ القَزَحِيَّة
- خيوط الوهم.. وعناكب البشر
- رقّ الحبيب: من لوعة الترقب إلى جنة الوصال : قراءة في -رق الح ...
- في مديح الأصالة.. لا الوثنية المعاصرة
- تغوّل السياسة: حين يرتدي -الأخطبوط- عباءة الوصاية
- عصر العجائب: بين طيِّ المسافات وابتذال الخصوصيات
- بين مطرقة الحرف وسندان التأويل: حين يستحيل القارئ -محللاً نف ...
- من أسْرِ الجَرَّار إلى تقنية العصر: لا يُعقَل أن نبقى في صدف ...
- سهرٌ سرمدي على عتبات الغياب: قراءة أدبية في فلسفة الانتظار
- في مِحراِب الحرفِ والدهشة
- الفضاء الرقمي : حينما تغفو الصحيفة ويستيقظ العالم بين أناملن ...
- مرايا العيون: حتمية اللقاء قراءة في اغنية عبدالله رويشد في - ...
- الأخلاق : فضاءُ الروحِ وجوهرُ الوجود
- طَبّالُ السُّلطان
- فقه التدوير وأحلام الغفير
- سلامٌ على البصرة
- ملاذُ الحنينِ والوطن
- زِيارَةُ -المَاسِنجَر- ( ال 59 ثانية)


المزيد.....




- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - مَقَامَةُ الحُلُولُو