أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - المَقَامَةُ القَزَحِيَّة














المزيد.....

المَقَامَةُ القَزَحِيَّة


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8709 - 2026 / 5 / 18 - 01:53
المحور: الادب والفن
    


حَدَّثَ الحَارِثُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ :
حَضَرْتُ مَأْتَمَاً لِأَدَاءِ الوَاجِبِ، وَمُشَاطَرَةِ الأَحْزَانِ وَالنَّائِبِ،
فَإِذَا بِالشَّيْخِ **حَنَّا** قَدْ أَقْبَلَ بِقَامَتِهِ المَدِيدَةِ،
وَشَيْخُوخَتِهِ المَكْنُونَةِ العَتِيدَةِ. وَقَدْ أَرَادَ أَنْ يُغَالِبَ الأَيَّامَ،
وَيَرُدَّ غَائِلَةَ الأَعْوَامِ ؛
فَخَضَبَ الشَّيْبَ بِالسَّوَادِ ، وَحَلَقَ العَارِضَيْنِ حَتَّى بَادَ ،
لِيَبْدُوَ فِي نَاضِرِ الشَّبَابِ ، وَيَفْلِتَ مِنْ أَسْرِ المَشِيبِ وَالكِتَابِ !
لَكِنَّ الرَّجُلَ قَدْ أَصْبَحَ أُعْجُوبَةَ النَّاظِرِينَ ، وَقِبْلَةَ المُعْزِّينَ وَالحَاضِرِينَ ؛
إِذْ تَمَوَّجَتْ عَلَى جَسَدِهِ أَلْوَانٌ قَزَحِيَّةٌ ، وَمَلَابِسُ تَنَاقَضَتْ أَوْصَافُهَا الزَّهِيَّةُ.
فَقَدْ تَعَمَّمَ بِكُوفِيَّةٍ بَيْضَاءَ نَاصِعَةٍ ، وَانْتَعَلَ نَعْلَاً جَوْزِيَّ النَّفْحَةِ رَائِعَةٍ ،
ثُمَّ ارْتَدَى سُتْرَةً (جَاكِيتَاً) صَارِخَةَ الأَلْوَانِ ، تَفُورُ بِحَيَوِيَّةِ الشُّبَّانِ !
كَأَنَّهَا لَوْحَةٌ خُطَّتْ بِأَلْوَانٍ مَائِيَّةٍ ،
أَوْ جُودَلِيَّةٌ مُرَقَّطَةٌ مِنْ قِطَعٍ قُمَاشِيَّةٍ مَنْسِيَّةٍ ،
حَتَّى خِلْتُهَا مَجْمَعَاً لِبَضَائِعَ شَتَّى ،
جُمِعَتْ مِنْ مَنَاشِئَ لَا تَلْتَقِي صَيْفَاً وَلَا شِتَاءً!
جَلَسَ حَنَّا فِي صَدْرِ المَجْلِسِ المَهْيِبِ ، فَأَنْطَقَ مَظْهَرُهُ لِسَانَ الغَرِيبِ ،
وَتَذَكَّرْتُ قَوْلَ القَائِلِ فِي لَحْنِهِ المَشْهُورِ:
*"دَارَ الزَّمَانُ وَدَارْ.. و بَعْدُو حنّا ... قاعد خلف الحيطان!"*
وَكَانَ يَجْلِسُ عَنْ يَمِينِهِ صَاحِبُهُ **بُطْرُسُ**، وَقَدْ أَبْدَلَ مَفَاصِلَ رُكْبَتَيْهِ مُنْذُ أَشْهُرٍ خَلَتْ ،
فَغَدَا فِي مِشْيَتِهِ كَأَنَّهُ غَزَالٌ النَّقَا إِذَا وَثَبَ وَالتَفَتْ!
فَكَمُلَتْ بِهِمَا الصُّورَةُ السُّرْيَالِيَّةُ، وَتَجَلَّتْ فِي المَأْتَمِ النُّكْتَةُ الخَيَالِيَّةُ.
وَالعِلْمُ عِنْدَ اللهِ أَنَّ صَاحِبَنَا حَنَّا لَمْ يَكُنْ لِهَذَا التَّبَرُّجِ قَاصِدَاً، وَلَا فِي سُوقِ الصَّخَبِ رَائِدَاً؛ بَلْ لَعَلَّهُ فَتَّشَ فِي أَرْشِيفِ خِزَانَتِهِ الدَّفِينَةِ، لِيُحِيلَ تِلْكَ السُّتْرَةَ إِلَى التَّقَاعُدِ وَالسَّكِينَةِ، فَخَانَتْهُ الذَّاكِرَةُ الكَلِيلَةُ، فَارْتَدَاهَا بَدَلَ أَرْشَفَتِهَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ!
فَأَدَامَ اللهُ بَقَاءَ حَنَّا فِي رَغَدٍ وَشَبَابٍ ، وَأَعَاذَهُ مِنْ خَرَفٍ يَعْبَثُ بِالحِجَابِ ،
أَوْ زَهَايْمَرٍ يَرُدُّ الكَبِيرَ طِفْلَاً غَرِيرَاً،
وَيَجْعَلُ العَقْلَ الصَّفِيَّ حَيْرَانَاً أَسِيرَاً!



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خيوط الوهم.. وعناكب البشر
- رقّ الحبيب: من لوعة الترقب إلى جنة الوصال : قراءة في -رق الح ...
- في مديح الأصالة.. لا الوثنية المعاصرة
- تغوّل السياسة: حين يرتدي -الأخطبوط- عباءة الوصاية
- عصر العجائب: بين طيِّ المسافات وابتذال الخصوصيات
- بين مطرقة الحرف وسندان التأويل: حين يستحيل القارئ -محللاً نف ...
- من أسْرِ الجَرَّار إلى تقنية العصر: لا يُعقَل أن نبقى في صدف ...
- سهرٌ سرمدي على عتبات الغياب: قراءة أدبية في فلسفة الانتظار
- في مِحراِب الحرفِ والدهشة
- الفضاء الرقمي : حينما تغفو الصحيفة ويستيقظ العالم بين أناملن ...
- مرايا العيون: حتمية اللقاء قراءة في اغنية عبدالله رويشد في - ...
- الأخلاق : فضاءُ الروحِ وجوهرُ الوجود
- طَبّالُ السُّلطان
- فقه التدوير وأحلام الغفير
- سلامٌ على البصرة
- ملاذُ الحنينِ والوطن
- زِيارَةُ -المَاسِنجَر- ( ال 59 ثانية)
- مرايا الحرف والروح
- مقامة الغلاء في عيد العطاء
- سوقُ العهودِ والمزادُ الخاسر


المزيد.....




- معركة -ذات الفنون- والمقدس الثقافي
- محمد رمضان يطالب وزيرة الثقافة بـ-اعتذار رسمي لصعيد مصر-
- -المفترس الأقوى-.. فيلم ناجح أم مجرد إعادة تدوير للإثارة؟
- من نص إلى فيديو بجودة سينمائية.. ثورة -فيدو كلو- الجديدة في ...
- آثار إدلب.. حضارات متعاقبة ومتحف معرة النعمان شاهد على ذاكرة ...
- محمد رمضان يلتقي الجمهور السعودي في العرض الخاص لفيلم -أسد- ...
- تعيين محمد باقر قاليباف الممثل الخاص لإيران لدى الصين
- هذا الموسيقي السوري الأمريكي يعيد تقديم الموسيقى العربية الك ...
- مناقشة رسالة ماجستير عن سخرية قصص سناء الشّعلان في جامعة عمر ...
- في -مذكرات طفلة لم تشهد الحرب-.. اليمن بعين الكاتبة رغدة جما ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - المَقَامَةُ القَزَحِيَّة