محمد خالد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 20:57
المحور:
الادب والفن
لا وقتَ **لديه**؛ عبارةٌ تترددُ في صدى أيامه ، لكنها ليست انشغالاً بالبناء ، بل هي غرقٌ في لُجّة "الاستعراض". نراهُ **يُسرجُ** خيولَ الظهورِ في ميادينَ لم تُخلق للسباق ، بل صُممت لتصفيق الأيادي وقرع الطبول. هناك، حيث يختلطُ بلحُ النخيلِ بعبق الأرزِ وشموخِ زيتونِ الحقول ، تضيعُ منه الحقيقةُ خلفَ رداءِ "القبولِ الطيب" لكل ما يُعرَضُ عليه، دون تمحيصٍ أو وعي .
وعلى الضفةِ المقابلة، يظهرُ **وهو** يقتاتُ على روايةِ الحكايات، **يُضفي** عليها صفةَ الشموليةِ والكمال ، بينما **يلمزُ** "الندَّ" بانتنقاصٍ ظاهر . لقد سئمتِ الكراسي من تلك الوجوهِ المتكررة ، وباتت القاعاتُ تستقبلُ "جُهيناً وحمدون" ببرودٍ لا يكسرهُ إلا نفاقُ المديحِ الذي **يكيله**. تحولتِ المحافلُ في ناظريه إلى "نوادٍ للخطوبةِ الموهومة" ، **فهو** وكل من معه "خاطبون" لودِّ المنصب ، ويدّعون جميعاً الوصلَ بليلى "الإصلاح".
إنها تجارةٌ عجيبةٌ **يمارسها**، بضاعتها الوعود، وثمنها الولاء ، وربحها معلقٌ في مهبِّ الغيب . بين كونِهِ بائعاً يبيعُ الوهم ، أو مشترياً يوقعُ "صكاً على بياض"، تضيعُ الحقوقُ ويتلاشى الضامنُ والمضمون . هل يصدقُ **هو** فيما وعد؟ وهل يفي مَن قَبضَ منه الثمن ؟
لكن، وبرغمِ ضجيجِ المنشوراتِ المتناحرة التي **يبثها**، يظلُّ هناك صوتٌ لا يعرفُ الزيف . إنها "زقزقةُ عصفور" باكر، تخترقُ غبشَ حيرته لتُعلنَ أنَّ الفطرةَ لا تزالُ حية . تغريدةُ العنادلِ عند الغروب هي التبشيرُ الوحيد الصادق بالأمل ، بعيداً عن صفقاتِ السياسةِ والمقاعدِ المملولة التي **يتمسكُ** بها . فليذهبِ المادحونَ والمنتفعون، ولتبقَ تلك الزقزقةُ هي دليلهُ المنسيُّ نحو الحقيقة .
#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟