محمد خالد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 04:18
المحور:
الادب والفن
يبدو أننا صرنا نُعنى **بالعنوان** لا **بالمضمون**، ويُغرينا **الغلاف** لا **المتون**. نتفاعل مع "المُبجّل" **مُداهنةً**، ونتعامى عن العقلانية لنركن إلى **الجنون**. والحقُّ أنها ليست بدعة اليوم، بل هي ضاربة في القِدَم منذ **قرون**.
بالأمس القريب، كان غلاف المجلة هو وسيلتها الترويجية الأولى؛ فزاد رواد مجلات مثل (الموعد)، و(الشبكة)، و(الصياد)، لأن أغلفة هذه المجلات كانت تتصدرها صور نجوم ذاك الزمان، أو طمعاً في الحصول على الصورة الكبيرة (هدية العدد).
وهكذا هو الحال مع واقعنا اليوم؛ حتى صار البعض "علامة تجارية" في ذاته. فلو أجرينا استطلاعاً لقياس التفاعل مع نصٍ ما، لوجدنا أن كاتب النص الأصلي يحصدُ أقل القليل من التفاعل، بينما يقوم أحد "الوجهاء" بنشر النص ذاته، فيحصد تفاعلاً منقطع النظير! إذن، المقياس هنا هو "اسم الناشر" لا "قيمة النص".
يذكرني هذا بموقفٍ حدث أيام الدراسة الثانوية؛ حيث قمتُ بتفصيل (حُلّة) — سترة وبنطال — عند أحد خياطي مدينة الموصل، وكانت الموضة آنذاك قماش (الكاروهات) أو المربعات. لبستُها مزهوّاً، فأعجب بها أحد الأصدقاء وأثنى على هذه الحُلة "المبجّلة" أيّما ثناء، مادحاً جودة الخياطة ونوع القماش. ثم سألني: "ما اسم الخياط؟"، فأجبته: "ضياء". حينها ضرب كفاً بكف وقال بأسف: "لا.. لو أنك فصّلتها عند الخياط (عبد محمود) لكانت أجمل!".
لقد كان التفضيل للاسم لا للجودة. نعم، هناك من يبني تفاعله على ما يرضي "القائد" وحاشيته؛ فهو يحابي المحبين، ويجفو الآخرين.. ومع ذلك، يظل هناك الكثيرون ممن يمتلكون الوعي والإدراك.
#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟