محمد خالد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8686 - 2026 / 4 / 23 - 01:01
المحور:
قضايا ثقافية
في غمرة هذا الارتباك الذي يلفّ وجه العالم، وتحديداً في تلك البقاع المثقلة بالجراح التي نُسميها أوطاننا العربية والإسلامية، يبدو المشهد كمرثيةٍ طويلة لا تنتهي. لقد تحولت تلك الأرض التي كانت مهداً للحضارة إلى مسرحٍ للتيه، وغدت شعوبها قوافل من المهجّرين الذين يطوون الفيافي، أو منتظرين على أرصفة القدر بانتظار رحيلٍ قسريٍّ مرير .
لقد استعرت الحرائق حتى باتت أجساد الأبناء هي الوقود الذي يغذي ماكنة الحرب الضروس ؛
في معادلة بائسة لا الجلاد فيها يرقّ لحال الضحية، ولا الضحية تملك من أمرها فكاكاً أو انعتاقاً . ومما زاد الطين بلّة، ذلك الفساد الذي تغلغل في الأوصال ، والتحالفات المريبة التي عقدها "أعداء الأمس"ٝٝٝ في غرفٍ مظلمة ؛
حيث اتحدوا على مصالح باطنية بقلوبٍ شتى، بينما يرتدون قناع العداء الظاهري أمام الملأ، لتظل أجساد شعوبنا هي الساحة الوحيدة لدمارهم .
وبين قتامة هذا المشهد وتلك الدماء المسفوكة ، تلوح في أفق الذاكرة أطياف "فرح الأمس"؛ نتحسر على همس الحروف الرقيقة، وطيب الصباحات التي كانت تشرق بالسكينة ، وعزف الأوتار الذي كان يملأ الروح بالبهجة. هو بونٌ شاسع بين صخب الموت وعذوبة الحياة ، وبين انكسار الحاضر وشموخ الذكرى .
وليس لنا، ونحن نقف بين مطرقة الواقع وسندان الألم ، إلا أن نرفع قلوبنا قبل أكفّنا إلى السماء ، متضرعين إلى الله أن يغسل هذه الربوع ببرد السلام، وأن يزرع الحب في القلوب القاسية، ليعود الأمن يرفرف على كل الديار ، وتستعيد الأوطان وجهها الباسم من جديد .
#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟