أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد خالد الجبوري - ترانيم الانبعاث: رسالة من قلب الركام إلى جيل السلام














المزيد.....

ترانيم الانبعاث: رسالة من قلب الركام إلى جيل السلام


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 04:16
المحور: قضايا ثقافية
    


في الثامن والعشرين من أيار لعام 2017، وبينما كانت نينوى تنفض عن ثوبها غبار الحرب، وتستعيد أنفاسها وسط أزيز الرصاص المتبقي وهدير الطائرات الذي بدأ يخبو، ولدت هذه الكلمات. هي ليست مجرد رسالة، بل هي وثيقة وجدانية موجهة إلى الشباب وإلى كل أطياف المجتمع، صاغها قلبٌ أبصر الفجر قبل أن تراه العيون ، لتكون دستوراً للعبور من ضيق المحنة إلى رحابة البناء.
يا أبنائي وإخوتي، يا جيل الحاضر الذي نضج قبل الأوان، ويا أمل المستقبل الذي نرقبه بعيونٍ أرهقها السهر ؛ أُكبر فيكم تلك الروح التي لم تكسرها السنون العجاف، وأحيي فيكم صبراً طاول الجبال رسوخاً، وعانق النخيل إباءً، فكنتم كالنخل لا يزيده العطش إلا تجذراً في تراب الكرامة. لستُ هنا واعظاً يعتلي المنابر ليمتهن الكلام ويتخلى عن الحق ، بل أنا الذي آليتُ على نفسي أن أكون سليطاً في الصدق ، بعيداً عن مجالس السلاطين مخافة أن أتعلم النفاق .
إنني أناديكم على اختلاف مكوناتكم وأسمائكم : إلى متى
تظل ثقافة السحل والانتقام هي اللغة السائدة ؟ لقد صرن في زمنٍ يجلد فيه الحاكم الضحية، وتسحل فيه الشعوب الحكام ، وهذا لعمري دمار للأمم . نعم ، إن الظالم لابد أن يُحاسب ، والضحية لابد أن تُنصف ، ولكن ضمن سياقات أصولية وقانونية تضمن كرامة الإنسان ؛ فالعنف لا يولد إلا عنفاً مضاداً، مثلما أن الإفراط في التسامح مع الجناة يفشي الجريمة .
ليكن خطابنا اليوم هو السلام والوحدة، ولتكن حروفنا هي الوئام والأمل ، وقصائدنا دعوة للحب والبناء واستنكار الظلم. اجعلوا من أغانيكم أهازيج نصرٍ تترفع عن الانتقام المفرط، ولتكن أفعالكم ميزاناً للعدل ؛ بحيث لا يؤخذ أحد بجريرة غيره . تمسكوا بدينكم ، وتجنبوا الغلو والتطرف ، وليكن الاحترام للكبير والعطف على الصغير شراعكم في هذا البحر المتلاطم .
أبنائي وإخوتي ، إن ما مر بنا خطبٌ جلل مهيل ؛ والماضي قد حزم حقائبه ورحل ، والحاضر هو الآخر في طريق الرحيل ، لكن القادم هو الأصعب، وما بعد الحرب أشد وطأة ، فالبناء دائماً أصعب من الهدم . للحرب نتائج نفسية وسلوكية أعمق من دمار الحجر ، فلا تدعوا روح الانتقام جموحاً يقتل الأخضر واليابس ، فغضب السماء قد يطال البقاع التي أفسد بعضُ أبنائها فيها .
إن التغيير واجب ، ولكن ينبغي أن تسبقه دراسة وافية وبصيرة نافذة ، وإن كنتم في أولى صفوف النهضة ، فلا تستغنوا عن خبرة الأكبر سناً، واتقوا الله في آبائكم وأمهاتكم . إياكم أن تكون المناصب التي تتبوؤونها مصدراً للكسب غير المشروع ، واعلموا يقيناً أن من يسعى لإرضاء الكل قد يكسب الأغلبية لكنه يضيع العدالة ، ومن يطبق العدل قد يخسر الكثيرين وتكون حصته الأقلية ، ولكن شتان ما بين تلك الأغلبية وهذه الأقلية ؛ فأغلبيةٌ مع الباطل زبدٌ يذهب جفاءً ، وأقليةٌ مع الحق هي الثبات الذي ذكره الهدي الكريم .



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرافئ الصمت والولادة
- صِراعُ المِيزَان
- ترانيم الوجود: بين انكسار الدهر وسطوة الثقافة
- بين رماد الواقع وأريج الحنين
- مرافئُ الصمتِ والحريق
- مَعاييرٌ ضائعة
- تِجَارَةُ الأَوْهَامِ
- قَصِيدَةُ العَالَمِ الخَاصّ
- محلّةُ الأضداد
- مِيثاقُ الروح
- سيدة الحُسنِ والأمان
- أجراس الصباح
- مَوطِنُ الشَّجَن
- مَخاضُ النُّورِ وَالنَّار
- الرِّحْلَةِ القَصِيرَةِ
- حِمْلُ المُواطِن
- الحَرْفِ العَنِيد
- أيقونة المجالس
- دَيْدَنُ رَمَد
- حواريةُ الزمانِ والإنسان


المزيد.....




- ترامب بتدوينة -إيران أبلغتنا أنها في حالة انهيار- ويوضح ما ت ...
- إيران توضح ما تفعله في الخليج ومضيق هرمز أمام مجلس الأمن
- ترامب: الولايات المتحدة -هزمت إيران عسكريا-
- وزير التعليم العالي السوداني للجزيرة نت: إغلاق المراكز الخار ...
- هآرتس عن قائد إسرائيلي: مهمتنا الوحيدة تدمير كل شيء بجنوب لب ...
- انتقم لأوروبا.. الملك تشارلز يرد على ترامب بـ-دعابة لاذعة-
- إحراج ملكي في واشنطن.. تعليق مفاجئ من ترامب
- إرهاق الحروب.. لماذا تختفي نزاعات من الشاشات؟
- إلهان عمر وتصريح -الحرب العالمية الحادية عشر- ما حقيقته؟
- القضاء الأمريكي يلاحق جيمس كومي بتهمة تهديد حياة ترمب


المزيد.....

- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد خالد الجبوري - ترانيم الانبعاث: رسالة من قلب الركام إلى جيل السلام