محمد خالد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8693 - 2026 / 4 / 30 - 00:40
المحور:
الادب والفن
استحال أغلبنا في هذا العصر إلى "عرّافين" بلا وحي ، ومحللين يسكنهم الزهو بغير بصيرة. بتنا نمارس غواية التنبؤ الفجّ ، فنكشف الحدث قبل وقوعه ، ونرسم ملامح الصبي وهو لم يزل غيباً في الغيب ، بل تمادت بنا الظنون حتى صرنا نغازل الأجنّة في أرحام الأوهام . إنها الحالة العبثية التي تزاوجت فيها الحقيقة بالخيال ، حتى ألفينا أنفسنا نثني على قطعانٍ لا تملك من بوصلتها شيئاً ، سوى أنها تقتفي أثر "المرياع" أينما حلّ أو ارتحل .
في هذا المشهد، يبرز "صمد" كأيقونةٍ زائفة، فنستجدي منه العون ونهتف بملء الحناجر : **"مدد.. مدد"**. وما صمد هذا إلا صدى لخواء ، يطعم عقولنا من "حاوية" أفكاره التي تقاذفتها الرياح؛ تلك الأفكار المثقلة بمديحٍ منافق ، ترفع وضيعاً بغير حق ، وتطيح برفيعٍ بغير ذنب . وبينما تتبارى الخيول في مضامير السباق ، ينحصر همّنا في رصد الثرثرة:
قال هذا ؟ ماذا سيهدي ذاك ؟
وعلى جذع "نخلة الانتظار"، يتأرجح حلمنا المشنوق . تلك النخلة التي كانت يوماً رمزاً للشموخ والوقار ، استُهدفت في عروقها حتى استلبت هيبتها ، وغدت مجرد خشبة صماء لا حياة فيها . ورغم هذا اليباس، لا يزال "صمد" يغدق علينا بوعود القمح وزهو الأشجار ، فنردد بآليةٍ جوفاء "بلادُ العربِ أوطاني"، في حين أن الحقيقة المرة تشير إلى أن كل "عربيّ" غارقٌ في لُجّة شأنه الخاصۥ، ومنفصل عن واقعه الكبير .
هذه الكلمات، لم تكن إلا زفرات كُتبت على أرصفة القلق وفي زحام العجلة . أسطرٌ تخشى التلاشي ، ففي "زمن العواجل" والأنباء التي تلتهم بعضها ، أدركني الخوف أن تزيح هذه الحروفَ أختٌ لها، قبل أن تجد طريقها إلى وعي القارئ ، وكأننا نعيش في طاحونة زمنٍ لا يبقي على أثر .
#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟