محمد خالد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8689 - 2026 / 4 / 26 - 03:11
المحور:
قضايا ثقافية
في جدلية الصراع الأزلية بين جبروت القوة وانكسار الباطل، تبرز وجوه الطغيان كخفافيشٍ لا تتقن سوى العيش في العتمة، ولا تقتات إلا على دماء الشعوب. إنها تلك القوى التي ظنت أن الرصاص لغة كافية لإسكات الشوارع، وأن إطلاق "جراد" الفساد ليأكل الأخضر واليابس هو السبيل الوحيد لإدامة العروش.
إنّ المشهد الذي يرسمه واقع الاستبداد يتجاوز مجرد هدم البيوت أو إحراق الحقول ؛ إنه محاولة يائسة لاحتجاز الدمع في المآقي ، وكأنهم يريدون مصادرة حتى حق الإنسان في التعبير عن وجعه . لكنهم ينسون، في غمرة تطاول بنيانهم نحو أعنان السماء ، أن القصور مهما شيدت، والكراسي مهما شُدَّ وثاقها، تظلُّ أجساماً غريبة أمام حقيقة كونية واحدة: **أنَّ لله وحده البقاء.**
ما أقسى أن يستأسد الجبناء في زمنٍ غابت فيه الموازين، حيث تمارس "سياسة الإقصاء" على مائدة العشاء بدم بارد، بينما تُساق الجموع خلف "غربان" تبيعهم الوهم في هيئة تمائم، وتوهمهم بالخلاص وهم في قلب النيران . إنه زمن "التمنطق" الكاذب الذي يستغفل البلهاء ويحولهم إلى أدوات في يد آلة القمع .
لكن، وبالرغم من قتامة المشهد، تظل المقاومة فعلاً وجدانياً مستمراً. فالمزارع الذي احترق حقله ، والطفل الذي هُدم بيته ، يحملون في صدورهم إرادةً لا تنكسر . إنها الإرادة التي تؤمن بأن السماء حين تمطر، لا تمطر لتسقي الأرض فحسب، بل لتغسل تلك "الأدران" التي خلفها الدخلاء، ولتطهر التراب من دنس الذين ظنوا أن ثراءهم الفاني سيشفع لهم أمام محكمة التاريخ .
سيبقى الصراع قائماً ، وستظل الغلبة في نهاية المطاف لمن زرع الأمل لا لمن حصد الرصاص ، فمهما استطال ليل الخفافيش، لا بد من مطرٍ يغسل وجه الأرض ، ولا بد من فجرٍ يعيد الحق لأصحابه .
#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟