أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد خالد الجبوري - الفضاء الرقمي : حينما تغفو الصحيفة ويستيقظ العالم بين أناملنا














المزيد.....

الفضاء الرقمي : حينما تغفو الصحيفة ويستيقظ العالم بين أناملنا


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 07:29
المحور: قضايا ثقافية
    


ثمة تساؤلٌ يطفو على سطح الحوارات اليومية ،
تساؤلٌ يغلفه العجب من هذا الولع الجامح بالإنترنت وهواتفنا المحمولة .
ولعل الجواب يكمن في إدراكنا العميق لسُنّة الخلق ؛
فالحياة لا تدوم، والمرجع الأخير حفرةٌ من طين،
ورحيلٌ يباغتنا بلا ميعاد في مقابر تزاحمت فيها اللحود ،
حيث نصير في نهاية المطاف طعاماً للدود .
وأمام حتمية هذا الفناء، نتشبث بهذا "الموبايل" لا لكونه آلة صماء،
بل لأنه صار بوابتنا الوحيدة والمشرعة على الحياة قبل فوات الأوان .

من بائع الجرائد إلى النبض الإلكتروني

لقد انحسرت شمس الجرائد والمجلات ،
وغاب ذلك الرجل الذي كان يبيعنا الخبر عند زاوية الشارع ،
والذي ربما كان في حقيقته عين "رجل أمن" يستطلع مكنونات أفكارنا من خلال عناويننا المفضلة .
ففي الأمس القريب ، كان اقتناؤك لجريدة **(طريق الشعب)** يدمغك بختم **(الشيوعية)**،
وكان إنصاتك لـ **(صوت العرب)** يجعلك **(قومياً)** بالضرورة .
أما اليوم ، فقد خفت صوت المذياع وتلاشى بائع الصحف ،
ليفسحا المجال للفضاء الإلكتروني الرحب .
نابت تكنولوجيا العصر عن سالفتها، واستُبدلت "عربات النقل البطيئة"
— التي كانت تجرها الدواب — بعجلات فائقة السرعة وطائرات نفاثة تجاوزت حدود الصوت
، تماماً كما تجاوز الخبر سرعة الضوء ليصل إلينا "طازجاً" حتى غرف نومنا .

سُلطة "المتسلطن" الجميل

هذا الفضاء الذي يشنّف آذاننا في جلسات المساء ،
ويرافق قهوة الصباح ، ويؤنس استراحة الظهيرة ،
أتاح لنا معرفة كل شيء .
يا سيدي،
لقد كبر بنا العمر ، حتى صار من تتلمذوا على أيدينا شيوخاً قبل أوانهم ،
ربما بفعْل وطأة الحياة وصعوبتها .
ولا مفر لنا اليوم من هذا "المتسلطن" علينا ؛
فها نحن — أنا وأنت — غدونا به ولهين . ورغم كل ما يُؤخذ عليه من "رقابة إلكترونية" أو "إبلاغ عاجل"،
إلا أنه منحنا حرية الأفكار التي كنا نفتقدها.

نافذة على الكون.. والواقع

إنه المعلم الذي لا يمل ؛ يخبرنا في لحظة أن عنزةً ولدت في الشام ،
وفي اللحظة التي تليها ينقلنا إلى قلب ثورة جياع اندلعت في بقعة منسية من العالم .
عبر شاشته الصغيرة ، نراقب تحركات "الجلالة" و"الفخامة" وهم يشدون الرحال إلى أذربيجان أو الصين برفقة جوقة من السلاطين ، أو ربما نستريح قليلاً لنشاهد "الحاج متولي" وولعه بتعدد الزوجات ، أو نقتفي أثر جولات "الزعيم" في كل بقعة .
لقد صار الموبايل هو :
* **جريدتنا اليومية:** التي لا تجف أحبارها .
* **مُبرقنا الفوري:** للأخبار، والمراثي ، والتهاني .
* **عاجلنا الدائم:** الذي لا ينتظر طبعات الصباح .
إنه قدرنا الجميل، ونافذتنا التي نطل منها على عالم يتغير بالثواني ،
ونحن نرقبه من وراء زجاج شاشاتنا، بانتظار خبر جديد أو شعور متجدد بالحياة .



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرايا العيون: حتمية اللقاء قراءة في اغنية عبدالله رويشد في - ...
- الأخلاق : فضاءُ الروحِ وجوهرُ الوجود
- طَبّالُ السُّلطان
- فقه التدوير وأحلام الغفير
- سلامٌ على البصرة
- ملاذُ الحنينِ والوطن
- زِيارَةُ -المَاسِنجَر- ( ال 59 ثانية)
- مرايا الحرف والروح
- مقامة الغلاء في عيد العطاء
- سوقُ العهودِ والمزادُ الخاسر
- سوقُ العهودِ والمزادُ الخاسر
- طقوس الغروب : حين يستحيل الصمت بوحاً
- فلسفة الألم والعبور
- سيكولوجية القطيع في زمن العواجل
- أهازيجُ الانبعاث: بين غبار العاصفة وربيع الخلاص
- ارتعاشة الخريف: حين يتلو العمرُ سيرة الوجع
- في رحاب النقاء: تراتيل الضمير ومستقرّ الروح في السعادة
- مقامةُ الطيور في أحوالِ -المنتدبين- والقبور
- على ضفاف الوجدان
- أدران الدخلاء وصلابة البقاء


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد خالد الجبوري - الفضاء الرقمي : حينما تغفو الصحيفة ويستيقظ العالم بين أناملنا