أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - مرايا العيون: حتمية اللقاء قراءة في اغنية عبدالله رويشد في -أنا ما أقدر على الفرقا-














المزيد.....

مرايا العيون: حتمية اللقاء قراءة في اغنية عبدالله رويشد في -أنا ما أقدر على الفرقا-


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 10:54
المحور: الادب والفن
    


في عالم الأغنية الخليجية ، ثمة أعمال تتجاوز كونها مجرد "طرب" لتصبح وثيقة عاطفية تُرمّم انكسارات الروح. أغنية **"أنا ما أقدر على الفرقا"** لسفير الأغنية الخليجية عبد الله الرويشد ، ليست مجرد لحن وشجن، بل هي مناجاة وجودية تبحث في كنه الارتباط وعجز الكائن البشري عن الانفصال عمن استوطن ذاته.

يقين العجز وبرهان السكنى

يبدأ النص بتساؤل مستتر يطرق أبواب الوجدان:
**هل يقدر هو على الفراق ؟ وهل يقدر الطرف الآخر؟
** لم يترك الرويشد للسؤال مجالاً للحيرة ،
بل أجاب بلغة الواثق الذي خبر تضاريس القلب .
لم يكن نفيه لقدرته على البعاد مجرد ضعف ،
بل هو إقرار بحقيقة كونية تربطه بالمعشوق .
هو يجزم بيقينٍ لا يخالطه شك بأن "المقابل" يعاني العجز ذاته ؛
ذلك لأن المسافة بينهما قد تلاشت حين سكن كل منهما عيون الآخر .
فكيف لمن اتخذ من حدقة العين داراً أن يرحل ؟
وكيف للرؤية أن تستقيم إذا ما غاب الساكن عن موطنه ؟

بصيرة الإحساس :

البوصلة التي لا تخطئ
في وسط عتمة الغياب، يعلن الفنان أن لديه من **"بصيرة النور"
** ما يكفي لإضاءة الدروب الموحشة .
هذه البصيرة ليست بصراً يرى الماديّات،
بل هي **"الإحساس"** الصادق الذي يعمل كجهاز استشعار كوني ،
يهدي الروح إلى كل عنوان غاب ،
ويستدل على الملامح التي واراها البعاد .
إنها القوة الخفية التي تجعل المحب يرى بقلبه ما تعجز عنه الأبصار، مؤكداً أن العودة ليست احتمالا بل هي قدرٌ محتوم يحرّكه نبض الوفاء .

نداء الانبعاث وأحلام الآتي
بين ثنايا الكلمات
يرتفع صوت النداء لتجديد الماضي ،
لا بوصفه ذكرياتٍ ذابلة ، بل كجذورٍ حية تُسقى لتنبت
**"أحلام الزمن الآتي"**.
هي دعوة لاستعادة تلك الأيدي التي اختبأت في تجاويف القلب ،
لا لتمسك بالأشياء، بل لتلامس رهافة الإحساس وتُعيد دفء الطمأنينة .

استنكار الضياع وتأليه الجمال
يختتم النص بوقفةٍ ثائرة ضد الزمن، مستنكراً ذلك البُعد الذي يسرق العمر ويختطف اللحظات التي لا تُعوض. وفي لحظة تجلٍّ عاطفية، يهتف المحب معلناً انكسار اللغة أمام سطوة الجمال ؛ فكل أوصاف السعادة ، وكل مفردات الحظ والرغد ، تبدو قاصرة وشاحبة أمام **جمال المعشوق**. إنه الجمال الذي لا يُوصف، بل يُعاش ، والذي يجعل من البقاء بجانبه هو "السعد" الوحيد المعترف به في قاموس العمر.

**الخلاصة:**
"أنا ما أقدر على الفرقا" هي قصيدة العجز الجميل ،
والضعف الذي يمدنا بالقوة ،
هي إعلان صريح بأن الحب الصادق ليس اختياراً نملكه ،
بل هو سكنى أبدية تجعل من الفراق وهماً ،
ومن الإحساس حقيقة وحيدة باقية .



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأخلاق : فضاءُ الروحِ وجوهرُ الوجود
- طَبّالُ السُّلطان
- فقه التدوير وأحلام الغفير
- سلامٌ على البصرة
- ملاذُ الحنينِ والوطن
- زِيارَةُ -المَاسِنجَر- ( ال 59 ثانية)
- مرايا الحرف والروح
- مقامة الغلاء في عيد العطاء
- سوقُ العهودِ والمزادُ الخاسر
- سوقُ العهودِ والمزادُ الخاسر
- طقوس الغروب : حين يستحيل الصمت بوحاً
- فلسفة الألم والعبور
- سيكولوجية القطيع في زمن العواجل
- أهازيجُ الانبعاث: بين غبار العاصفة وربيع الخلاص
- ارتعاشة الخريف: حين يتلو العمرُ سيرة الوجع
- في رحاب النقاء: تراتيل الضمير ومستقرّ الروح في السعادة
- مقامةُ الطيور في أحوالِ -المنتدبين- والقبور
- على ضفاف الوجدان
- أدران الدخلاء وصلابة البقاء
- تراتيل الحضور ومرافئ الوفاء


المزيد.....




- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - مرايا العيون: حتمية اللقاء قراءة في اغنية عبدالله رويشد في -أنا ما أقدر على الفرقا-