أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - سهرٌ سرمدي على عتبات الغياب: قراءة أدبية في فلسفة الانتظار














المزيد.....

سهرٌ سرمدي على عتبات الغياب: قراءة أدبية في فلسفة الانتظار


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 08:30
المحور: الادب والفن
    


في ملكوت الحب، تسقط قوانين الفيزياء وتتحطم ساعة الزمن الرتيبة ؛
فلا فجر يُعلن البداية ، ولا ليل يمنح الختام .
هنا، في أغنية **"كل ليله وكل يوم"**، يتكثف الوجع ليصبح هوية ،
ويغدو الانتظار طقساً صوفياً يحرق المسافات .

استلاب الزمن وتوحد الأضداد

تبدأ الحكاية بإعلانٍ ثوري على الوقت :
**"لا فرق بين الليل والنهار"**.
لقد تماهى الضدان في بوتقة الانتظار، فما النهار إلا رصدٌ لخطى القادم ،
وما الليل إلا سهرٌ مرير يقتات على أمل الغد .
الأجفان هنا ليست للنوم ، بل هي نوافذ مشرعة على المجهول ،
تأبى الانغلاق مخافة أن يمر الحبيب سهواً وهي في غفوتها .

جدلية الشك واليقين
بينما يطول الغياب ، يتسلل الشك كخيطٍ بارد ليسأل: **"بمن يفكر المقابل ؟
"**. هو تساؤلٌ لا ينبع من قلة الثقة ، بل من فرط اللوعة .
هل للشوق في قلب الطرف الآخر سطوة كسطوته هنا ؟
لقد امتهن المحب "مهنة السهر"، واستيقظت في أعماقه مواجع كانت نائمة ،
ليعلن النوم عصيانه التام ؛ قسماً غليظاً ألا يزور الأجفان إلا بميثاق الاطمئنان .

مرارة الفقد وخوف الغبطة
لقد فقدت الحياة مذاقه ا، وأنكرت النفس كل حلاوة لا تأتي من كفّ الحبيب.
ولكن، في زحام هذا الوجع ، تبرز مفارقة مدهشة:
**الخشية من الفرح**. لقد أوغل الفراق في الروح حتى بات المحب يخشى أن يقتله اللقاء
من فرط حلاوته، تماماً كما يخشى الغريق استنشاق الهواء فجأة .

استثناءات نار الشوق
تتأمل النفس في نواميس الكون، فترى أن كل نار مآلها الرماد ،
وكل حطب ينتهي إلى خمود، إلا **نار الشوق**.
هي النار الوحيدة التي تخالف قوانين الطبيعة ؛
لا تنطفئ بالزمن، بل تتصاعد وتيرتها وتتوهج كلما مرت الساعات ،
وكأنها وقودٌ ذاتي لا ينضب .

التحليق والانكسار
يستحضر المحب ذاكرة اللقاء، حيث كان الحب حناناً يحمل الأرواح على أجنحة الأمل.،
لتبلغ الأنامل النجوم في معراجٍ سماوي يجسد سمو الروح وعلوّ شأن الهوى. لكن الغياب يأتي ليقلب هذه المعادلة النورانية إلى عتمة سوداوية، ويترك المحب معلقاً بين سؤالين:
* بمن يفكر الآن ؟
* وهل يأتي الغد بما لم تأتِ به الأيام؟

**الخلاصة:**
إنها ليست مجرد أغنية، بل هي رصدٌ لحالة "الاستلاب" التي يمارسها الحب على الكائن البشري ،
حيث يصبح الغائب هو المركز، ويتحول الحاضر إلى مجرد "ظل"
ينتظر اكتمال الضوء بلقاءٍ مرتقب .



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في مِحراِب الحرفِ والدهشة
- الفضاء الرقمي : حينما تغفو الصحيفة ويستيقظ العالم بين أناملن ...
- مرايا العيون: حتمية اللقاء قراءة في اغنية عبدالله رويشد في - ...
- الأخلاق : فضاءُ الروحِ وجوهرُ الوجود
- طَبّالُ السُّلطان
- فقه التدوير وأحلام الغفير
- سلامٌ على البصرة
- ملاذُ الحنينِ والوطن
- زِيارَةُ -المَاسِنجَر- ( ال 59 ثانية)
- مرايا الحرف والروح
- مقامة الغلاء في عيد العطاء
- سوقُ العهودِ والمزادُ الخاسر
- سوقُ العهودِ والمزادُ الخاسر
- طقوس الغروب : حين يستحيل الصمت بوحاً
- فلسفة الألم والعبور
- سيكولوجية القطيع في زمن العواجل
- أهازيجُ الانبعاث: بين غبار العاصفة وربيع الخلاص
- ارتعاشة الخريف: حين يتلو العمرُ سيرة الوجع
- في رحاب النقاء: تراتيل الضمير ومستقرّ الروح في السعادة
- مقامةُ الطيور في أحوالِ -المنتدبين- والقبور


المزيد.....




- الاستقالة.. ثقافة لا هزيمة
- بيرو.. دليل على فشل الإسبان في محو ثقافة الأندلس
- قبل عرض فيلم -شمشون ودليلة-.. مي عمر تبارك لزملائها رغم المن ...
- سوريا.. تأجيل حفل الفنان الأردني الأخرس في دمشق حدادا على ضح ...
- -صقر وكناريا-.. فيلم يكسب بالكوميديا قبل الإثارة
- مجلس الشعب الأول في سوريا الجديدة.. خريطة التمثيل وقائمة الم ...
- تضاعف مبيعات ملحمة -الأوديسة- لهوميروس عالميا بالتزامن مع قر ...
- فنان مصري يعلن وفاة زوجه ويتفاجئ عقب توجه للمستشفى
- في ذكرى ميلاده.. هيرمان هيسه: الروائي الذي جعل من البحث عن ا ...
- الممثل والناشط داني غلوفر يعلن إصابته بمرض الزهايمر


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - سهرٌ سرمدي على عتبات الغياب: قراءة أدبية في فلسفة الانتظار