محمد خالد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 02:44
المحور:
قضايا ثقافية
من فواجع هذا العصر ، ومرارات الواقع المشهود ،
أن السياسة لم تعد مجرد فنٍ لإدارة الشأن العام ،
بل استمالت لتصبح تياراً جارفاً يتسلل إلى أدق مفاصل الحياة ،
وأعمق ترسبات المجتمع . لقد تحول الفضاء العام من ساحة للخدمة والمواطنة إلى مسرح يمارس فيه الساسة دور "الأولياء" والوصاة ، مانحين أنفسهم حقاً إلهياً في تقرير مصائر العباد ، لا رغبةً في نفع المجموع، بل سعياً محموماً لبسط النفوذ وتوسعة رقعة السطوة .
**عبثٌ في النسيج الاجتماعي**
ولم يقف هذا التوغل عند حدود المؤسسات الرسمية ،
بل امتدت يد العبث لتطال "القدسية الاجتماعية" والروابط العشائرية؛
إذ استحدث هؤلاء نمطاً جديداً من التدخل الفجّ ،
فصاروا "ينصّبون" المشايخ والوجهاء وفق أهوائهم ومصالحهم الضيقة .
وفي هذا السلوك إهانةٌ مبطنةٌ لكرامة الإنسان ،
واختزالٌ للناس وكأنهم قطيعٌ من الأغنام ،
يُساق بعصا الرغبة السياسية إلى حيث يشاء الراعي ،
دون اعتبار لتاريخ أو عرف أو قيمة .
**تكتيكات "الأخطبوط" وابتكار الوهم**
لقد تجاوز الساسة في عصرنا هذا التكوين البشري المعتاد؛
فما عاد الواحد منهم يكتفي بيدين ورجلين،
بل استحالوا إلى كائنات "أخطبوطية" عجيبة ،
تمدّ أذرعها في كل اتجاه .
* **الإغراء التلميحي:** يداعبون به أحلام البسطاء، ويغزلون من الوعود خيوطاً من سراب.
* **الترغيب والترهيب:** ابتكار وسائل جهنمية لكسب الولاءات،
تارةً بالتلويح بالمكاسب وتارةً ببث المخاوف .
* **صناعة الواجهة:** تحولوا إلى منتجين محترفين لـ "أفلام الشهرة"،
حيث العرض أهم من الجوهر، والصورة أصدق لديهم من الحقيقة .
**خلاصة القول:**
إن توغل السياسة في العمق الاجتماعي بهذه الطريقة الفجة يهدد بتمزيق الروابط الأصيلة ،
ويحوّل المجتمع من كيان حيوي فاعل إلى مجرد أدوات في ماكينة السلطة ،
حيث يغدو "النفوذ" هو الإله المعبود ،
وتصبح "الوصاية" هي المنهج المتبع .
ما الذي يتبقى من استقلال الفرد
حين تصبح حتى هويته العشائرية والاجتماعية خاضعةً لمزاج "أخطبوط" سياسي ؟
#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟