محمد خالد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 03:32
المحور:
الادب والفن
في مهب الغياب.. سهرية الخيال
تبدأ الحكاية بمرارة التساؤل التي صاغها رامي بدمعه :
**أهو غيابٌ قسريٌّ أم هجرٌ متعمد؟**
سؤالٌ يترك الروح معلقة بين دعواتٍ تترجى عودة الصفاء ،
وابتهالاتٍ تنشد نحر الجفاء لتُبنى على أرض الواقع خيمة اللقاء .
وحين يلوح في أفق الانتظار "وعدٌ بالمرتقب"، تترجم أوتار القصبجي الحائرة هذا التحول؛
فيغدو الليل ساحة وجد صوفيّ .
كيف للأجفان أن تطرق باب النوم ؟
ولمَ النوم أصلاً ، وفي طياته مغامرة بلقاء طيفٍ عابر قد لا يكون هو الحبيب المنتظر؟
إنها **"سهرية خيال"** كاملة الدسم سبقت الحقيقة بخطوات ،
واجترت حديثاً لم يقلْه اللسان بعد ،
بل صاغه القلب في خلوته . لقد كان الشوق أسرع من خطى العمر ،
سابق الغد ليعيش لحظة اللقاء قبل أوانها ،
متسائلاً بذهول : *ما قيمة الأيام الشاحبة أمام وهج هذه الأخيلة المضيئة ؟*
تباشير النهار.. وحيرة التفاصيل
ومع انبلاغ ضوء الفجر ، وصدح الأطيار ببشرى الأمل -الذي تهادت به حنجرة أم كلثوم بوقار وشجن
- تلاشت وحشة الليل لتفسح المجال لجيشٍ من التساؤلات :
كيف سيكون اللقاء ؟ أيّ استقبالٍ يليق بجلال الحضور ، وأي كلام بهيّ سينطق به اللسان المحبوس في قفص الحيرة ؟
تتزاحم الحسابات في رأس العاشق ، ويفيض الوجد حتى يصبغ كل الأحاديث مع الصحب والمعارف ؛
فلا يدور لسان الوجد إلا عن الحب وأهله .
ولولا بقيةٌ من تماسك وكبرياء ، لفضحت اللهفة سرّ الموعد ،
لكنه الصمت.. الصمت الذي فُرض احتراماً لقلوب أضناها العشق ،
وتحصيناً للهناءة من أعين الحسّاد .
المواجهة والمآل
بين لهفة الرؤية ، والذهول بجمال الحبيب،
وخوفٍ يسكن الضلوع من "غدر الزمان" الذي قد يسرق اللحظة قبل اكتمالها..
عاشت الروح أدق تفاصيل الترقب والحيرة .
لكن، في نهاية المطاف، انجلت الغُمّة، وتحقق المحال ،
وتمت رحلة اللقاء كاملة النقاء..
فقط.. بعد أن **رقّ الحبيب**.
#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟