أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - خيوط الوهم.. وعناكب البشر














المزيد.....

خيوط الوهم.. وعناكب البشر


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 08:29
المحور: الادب والفن
    


ثمّة دبيبٌ خفيٌّ يمتدُّ في زوايا العُمر ،
وأرجلٌ أخطبوطية تسعى في كل اتجاه ؛
تحوكُ غزلَها الواهنَ مستحوذةً على مساحاتٍ شاسعة من الفضاء،
لتضمَّها قسراً إلى مملكتها الواهية .
هناك، في العتمة، تُنشئ تلك الكائنات مستعمراتِ صيدٍ ومصايدَ حتفٍ ،
قد يعذرُها العقلُ إن جعلتْ من ذلك شريعةً للبقاء ومتطلباً من متطلبات العيش البيولوجي .
بيدَ أنني هنا، لا أهتمُّ بتشريح عالم الحشرات، ولا يغنيني تصنيف العناكب الحيوانية في رتبها العلميّة ؛
إنما ينصبُّ حديثي ، ويشتدُّ نكيري، على صنفٍ آخر أشدَّ فتكاً:
**العناكب البشرية**.
تلك العناكب الآدمية التي لا تحوكُ خيوط الحرير،
بل تحوكُ شِباك الدسائس لتسرق قوت الآخرين،
وتقتاتُ على هشيم مواسم الألم ،
وتمتصُّ رحيق جهود غيرها بلا حياء .
تراهم في مجالسنا ، مشجبُ أزيائهم متلوّنٌ يناغي صرعات الموضة ،
وتسريحاتهم تحاكي تقاليع العصر ،
لكنها واجهةٌ خادعة لبحثٍ حميم عن شهرةٍ زائفة.
إنها محاولاتٌ بائسة لجني محاصيل نجاحات الآخرين ،
ونبشٍ في عثرات الغير وهفواتهم ،
حتى وإن برئتْ من القصد والتعمُّد .
ما أكثر الراقصين في مسارح الحياة، وما صخب الأيام إلا من كثرة الطبول ،
ولكن شتان بين رقصٍ ورقص،
وشتان بين طبلٍ وطبل !
فكما أنَّ هناك رقصاً يفيض بفرح اللقاء ،
ورقصاً يعبّر عن لوعة الشعور على جمر الاشتياق ،
فإنَّ هناك رقصاً ليس إلا انتفاضة الطائر المذبوح من ألم الفراق .
وكذلك الطبول ؛
منها ما يُقرعُ إيذاناً بالفتنة وسعيّاً وراء الحرب ،
ومنها ما ينبضُ بالسلام ويدعو إلى المحبة .
أيها العابرون في دروب هذه الحياة..
لتكن سلالكم مثقلةً بالمحبة ، وبذوركم واعدةً بالفرح .
لا تغرنّكم البروق الخلّابة، ولا تخدعنّكم من الأسماءِ جهارةُ بعضِ "السيوف"؛
فكم من سيفٍ صقيلٍ يكتسبُ بريقاً ولمعاناً،
لكنه نَبَا عن نصرة الحق وكان في غمد الباطل قاطعاً !
وكم من شعارٍ يحملُ اسم "الصدق" وهو الكذبُ في عين ذاته ،
وكم من لافتةٍ عُلّق عليها "الأمانة" وليست في حقيقتها إلا خيانةً مُقنَّعة .
أيها العابرون..
احذروا دموع التماسيح التي تسيلُ تماثلاً لا تأثُّراً،
وقاطعوا جسور الغش والخداع التي لا تُفضي إلا إلى الهاوية،
وامتهنوا درب الإخلاص ؛
ففي رحابه يزكو الحصادُ ويطيبُ الثمر .
هنالك فقط، نرى :
* **التربويَّ** يُفني عمره زارعاً حبَّ العمل في نفوس النّشء .
* **الطبيبَ** يغدو سبباً للشفاء ببلسم كفّه بعد إذن الشافي جلّ وعلا.
* **المهندسَ** يقيمُ صرحاً متيناً، ويسلّكُ جسر عبورٍ آمنٍ للأجيال .
* **العاملَ** يذوبُ كالشمعة إتقاناً لصنعته.
* **الحارسَ** يبيتُ ساهراً لا تخون عيناه الأمانة .
* **البائعَ** يزنُ بالقسطاس المستقيم ولا يبخسُ الناس أشياءهم .
يا أيها العابرون.. احذروا المتلونين، حربائيو المبادئ، الذين يصفقون للأقوى يمنةً ويسرة،
ويخذلون الحق في مواطن نصرته .
إياكم والعناكب البشرية السامة ؛
فشتان شتان بين خيوطٍ تُغزلُ لخنق الضياء وسرقة الحيوات،
وبين تلك الخيوط النبوية الطاهرة، التي نسجتها عنكبوت الغار بأمر ربها،
فكانت حصناً لرسولنا الكريم وصاحبه الصديق ،
وضللت الأعداء بوهنها الذي صار بقدرة الله درعاً وحِمىً .



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رقّ الحبيب: من لوعة الترقب إلى جنة الوصال : قراءة في -رق الح ...
- في مديح الأصالة.. لا الوثنية المعاصرة
- تغوّل السياسة: حين يرتدي -الأخطبوط- عباءة الوصاية
- عصر العجائب: بين طيِّ المسافات وابتذال الخصوصيات
- بين مطرقة الحرف وسندان التأويل: حين يستحيل القارئ -محللاً نف ...
- من أسْرِ الجَرَّار إلى تقنية العصر: لا يُعقَل أن نبقى في صدف ...
- سهرٌ سرمدي على عتبات الغياب: قراءة أدبية في فلسفة الانتظار
- في مِحراِب الحرفِ والدهشة
- الفضاء الرقمي : حينما تغفو الصحيفة ويستيقظ العالم بين أناملن ...
- مرايا العيون: حتمية اللقاء قراءة في اغنية عبدالله رويشد في - ...
- الأخلاق : فضاءُ الروحِ وجوهرُ الوجود
- طَبّالُ السُّلطان
- فقه التدوير وأحلام الغفير
- سلامٌ على البصرة
- ملاذُ الحنينِ والوطن
- زِيارَةُ -المَاسِنجَر- ( ال 59 ثانية)
- مرايا الحرف والروح
- مقامة الغلاء في عيد العطاء
- سوقُ العهودِ والمزادُ الخاسر
- سوقُ العهودِ والمزادُ الخاسر


المزيد.....




- تعيين محمد باقر قاليباف الممثل الخاص لإيران لدى الصين
- هذا الموسيقي السوري الأمريكي يعيد تقديم الموسيقى العربية الك ...
- مناقشة رسالة ماجستير عن سخرية قصص سناء الشّعلان في جامعة عمر ...
- في -مذكرات طفلة لم تشهد الحرب-.. اليمن بعين الكاتبة رغدة جما ...
- غموض يحيط بانفجار بيت شيمش.. والإعلام الإسرائيلي يشكك بالروا ...
- معرض كتاب الرباط 31.. نجاح تنظيمي تخدشه حوادث -منع- وجدل حول ...
- مهرجان كان السينمائي: حضور ياباني واسباني وأمريكي في أفلام م ...
- مباراة -يد الله-... وثائقي في مهرجان كان السينمائي يعيد إحيا ...
- -اللغة العربية هي لغتنا-: موقف حارس الجيش الملكي يشعل مواقع ...
- من سيكون -جيمس بوند- القادم؟.. تجارب أداء نجم سلسلة أفلام 00 ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - خيوط الوهم.. وعناكب البشر