محمد خالد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 02:38
المحور:
الادب والفن
ثمة خيطٌ واهنٌ غير مرئي، يربط بين عتمة اللُّحود وصخب الوجود،
خيطٌ لا يغزله الموت بل يصنعه العجز.
فكم من سائرٍ فوق أديم هذه الأرض،
يتنفسُ الهواءَ ملء رئتيه، ويجيدُ فكَّ شفرات الحركة اليومية،
غير أنه في حقيقة الأمر ليس سوى ساكنٍ مؤجلٍ في قبرٍ متحرّك.
هؤلاء ليسوا موتى أدرجهم الفناء في كشوفاته،
بل هم أحياءٌ أُسقِطت أسماؤهم من سجلات "الحياة الحقيقية".
قيودُ الشمعِ الأحمر
إنها المفارقة الصارخة؛ أن يمتلك المرء مقوماتِ الحراك ويفتقدُ بواعثَه.
يحدثُ ذلك عندما ترمي الحياةُ بشِباك أغلالها القاسية،
فتكبّل في النفوس كلَّ نبضٍ وثّاب،
وتُطْبق على مواطن الإبداع ومكامن التميّز،
وتختمُ عليها بالشمع الأحمر.
في تلك اللحظة، تتحول البيوتُ والمساكن من محاضن للدفء والسكينة إلى
قبورٍ إسمنتية تَئنُّ تحت وطأة الصمت، وتغدو الشوارع التي كان يُفترض أن تعجَّ بالأمل،
مسارحَ يفترشُ العابرون فيها الألمَ، ويلتحفون غبارَ الانتظار الطويل.
هو انتظارٌ لغدٍ قد يأتي وقد يضلُّ طريقه في عتمة اليأس .
من رَحِم الأنين يولد الدعاء
ولكن، هل يملك الأنينُ إلا أن يتسامى ؟
إنَّ "أنين القبور" هذا ليس محض استسلامٍ للعدم،
بل هو في جوهره وبلاغته الخفية ، تضرعٌ صامت، ودعاءٌ ممتدٌّ في ثنايا الغيب.
هو صرخةٌ مخنوقة تبحث عن منافذ للضوء؛
دعاءٌ بأن يعود السرور ليطرق الأبواب الموصدة،
وأن يعمَّ الأرضَ سلامٌ يغسل أدران الحروب والهموم .
في عمق ذلك الأنين، تتطلع الأرواح المكبوتة إلى لحظة انعتاقٍ كبرى،
لحظةٍ تصدح فيها السماءُ بأصوات المحبة، لتطردَ غسقَ الوحشة،
وتُعيدَ الحياةَ إلى جثامينَ تعبت من تمثيل دور الأحياء
#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟