أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد خالد الجبوري - مقامةُ القطِّ والقرودِ المُتزلفين














المزيد.....

مقامةُ القطِّ والقرودِ المُتزلفين


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8719 - 2026 / 5 / 28 - 01:15
المحور: كتابات ساخرة
    


حَدَّثَنا رَاوي الحِكاياتِ ، وَمُسَطِّرُ العِبَراتِ،
قالَ: بَلَغَنا أنَّ القِطَّ الشَّيخَ، قَدْ أَرخى سُدولَ نُفوذِهِ في مَجلِسٍ عَتيدٍ،
لا يَدخُلُهُ إلا كُلُّ ذي وَجهٍ دَهينٍ ، وَلِسانٍ مُبينٍ .
فَدَخَلَ عَلَيهِ مَعشَرُ القُرودِ ، قَدْ تَزَيَّنوا بِأثوابِ التَّصفيقِ ، وَتَقَلَّدوا أوسِمَةَ التَّلفيقِ ،
فَرَقصوا بَينَ يَدَيهِ رَقصَةَ "الهَوانِ"، وَضَرَبوا طُبولَهُم بِنَغَماتِ البُهتانِ ،
يَهتِفونَ بِاسْمِهِ في كُلِّ مَقامٍ ، وَيَنصِبونَ لَهُ مِنَ التَّبجيلِ صِياماً وَقِياماً .
فَأَمَّا القِطُّ ، فَقَدِ استَحالَتْ قَسَماتُ وَجهِهِ إِلى ابتِسامَةٍ صَفراءَ ، يُوَزِّعُها عَلى الرَّعيَةِ إيماءً ،
فَخَرَجَتِ القُرودُ إِلى مَنابِرِ الغاباتِ ، يُعْلِنونَ أَنَّ القِطَّ هُوَ نِبراسُ النَّزاهَةِ ، وَمَعدِنُ العُنْفُوانِ ،
وَفَتَى الرَّبيعِ الذي لا يَشيخُ وَلا يَستَكينُ .
وَمَا هِيَ إِلَّا هُنيهَةٌ ، حَتَّى طَغَتِ "الأَنا" عَلى ذِي القِطِّ ، فَتَوَهَّمَ -وَهْمَ الخَيالِ- أَنَّهُ لَيثٌ هَصُورٌ ،
يَزأَرُ في الغابِ فَتَرْتَعِدُ لَهُ الجُحورُ !
بَل لَو أَنَّ الشَّاعِرَ المَفجوعَ "السَّيّابَ" بُعِثَ حَيّاً، لَخَطَّت يَدُهُ في مَدحِ هَذا الخَداعِ :
*يا واهِبَ اللُّؤلُؤِ والمَحارِ والرَّدى*
*يا قِطُّ..*
بَدَلاً مِنَ "الخَليجِ" الذي ناداهُ، لَكِنَّ القَوافِيَ تَأبَى أَن تَسكُنَ في بَيتٍ تَنخَرُهُ السُّوسَةُ.
وَالحَقُّ أَقُولُ لَكُم، إِنَّ هذا القِطَّ ما هُوَ إِلَّا واهِبٌ مِعطاءٌ،
وَلَكِن لِجَوقَتِهِ مِنَ القُرودِ القافِزَةِ ؛
فَهُوَ الجِسرُ المَمدودُ إِلى مَغانِمِ الغابَةِ،
وَالبابُ المَفتوحُ لِكُلِّ نَهّابٍ.
أَمَّا القُرودُ، فَما هِيَ إِلَّا كائِناتٌ صُمَّت آذانُها عَنِ الحَقِّ،
لا تَعرِفُ لِلبَوصلَةِ طَريقاً إِلا نَحوَ "مَواسِمِ الدَّسَمِ".
فَكَيفَما دارَ الرِّيحُ بِمَصالحِهِم، داروا،
وَأَينَما رَأوا شَحماً ولَحماً، سَجَدوا وَأَشادوا.
فَلا تَحسَبَنَّ القِطَّ مَسؤولاً يَحمِلُ هَمَّ الرَّعِيَّةِ،
بَل هُوَ حِكايَةٌ تَتَكَرَّرُ في كُلِّ دَوحَةٍ،
وَحِكَايَةُ قُرودٍ لا تُجيدُ إِلا التَّصفيقَ لِمَن يُطعِمُها،
وَتُديرُ ظُهورَها لِكُلِّ مَن لا نَفعَ فيهِ.
**فَاعْتَبِروا يا أُولِي الأَبصارِ، فَلَيسَ كُلُّ رَاقِصٍ مُحِبّاً،
وَلَيسَ كُلُّ قِطٍّ يَبتَسِمُ هُوَ رَحيمٌ!



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حضرة -الجوكر- : مقامات التلون والبهلوان
- غريبٌ يؤوب إلى مرافئ الروح: ترنيمةٌ في حُبِّ الوطن
- من منّا بلا جرح ؟
- نداءات الحرف.. في ميزان الروح والزمان
- شجونُ الأسى ومرافعةُ الرُّوح: قراءةٌ في -ظلموني الناس- لبيرم ...
- حين يقتتلُ العمالقة.. يغرقُ الصغار في تيارِ العبث
- المقامة السردينية في أحوال مدرسة للبنات
- خذلان الغيوم وأصالة الثرى
- مَقَامَةُ الحُلُولُو
- الليل: سديمُ الحكايا والبوح
- أصداء الغياب: عندما تئنُّ القبور في حِمى الأحياء
- المَقَامَةُ القَزَحِيَّة
- خيوط الوهم.. وعناكب البشر
- رقّ الحبيب: من لوعة الترقب إلى جنة الوصال : قراءة في -رق الح ...
- في مديح الأصالة.. لا الوثنية المعاصرة
- تغوّل السياسة: حين يرتدي -الأخطبوط- عباءة الوصاية
- عصر العجائب: بين طيِّ المسافات وابتذال الخصوصيات
- بين مطرقة الحرف وسندان التأويل: حين يستحيل القارئ -محللاً نف ...
- من أسْرِ الجَرَّار إلى تقنية العصر: لا يُعقَل أن نبقى في صدف ...
- سهرٌ سرمدي على عتبات الغياب: قراءة أدبية في فلسفة الانتظار


المزيد.....




-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...
- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...
- -بي تي إس- تتربع على عرش جوائز الموسيقى الأمريكية للمرة الثا ...
- هل يواجه مسلمو كندا خطرا منظما يهدد سلامتهم الثقافية والجسدي ...
- تم تصويره على مسرح -الأوليمبيا- بباريس.. -عم جرّب- ستاند أب ...
- أزياء عربية تصدّرت مشهد الموضة في مهرجان كان السينمائي


المزيد.....

- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد خالد الجبوري - مقامةُ القطِّ والقرودِ المُتزلفين