أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - شجونُ الأسى ومرافعةُ الرُّوح: قراءةٌ في -ظلموني الناس- لبيرم التونسي














المزيد.....

شجونُ الأسى ومرافعةُ الرُّوح: قراءةٌ في -ظلموني الناس- لبيرم التونسي


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8715 - 2026 / 5 / 24 - 02:34
المحور: الادب والفن
    


في رحابِ الكلمةِ التي صاغها "بيرم التونسي"، شاعرِ الشعبِ ولسانِ وجدانه،
ووشّحها لحنُ "رياض السنباطي" بوقارٍ يتناسبُ مع جلالِ الوجع،
نجدُ أنفسنا أمامَ سيمفونيةٍ إنسانيةٍ تتجاوزُ حدودَ الأغنيةِ ،
لتغدو مرافعةً فلسفيةً عن النفسِ المقهورة .
إنَّ "ظلموني الناس" ليست مجردَ كلماتٍ في عتابِ الأحبةِ أو المجتمع،
بل هي رصدٌ دقيقٌ لجدليةِ الظلمِ والعدلِ في ميزانِ السماء .

جدليةُ الظلمِ:
حين تستلبُ البراءة

يبدأُ بيرم رحلتَه من نقطةٍ عميقةٍ في النفسِ البشرية:
**الإقرار بالضعف**. فإذا كان الإنسانُ كثيراً ما يظلمُ نفسه بهوىً أو جهل،
فكيفَ له أن ينصفَ غيره؟
هنا، تبرزُ "أصابعُ الاتهام" كأداةِ هدمٍ طائشة،
تُشيرُ إلى البريءِ لتقصيـه، وتتركُ الجانيَ يرتعُ في غيهِ دونَ رقيب.
إنَّ الظلمَ في رؤيةِ بيرم ليس مجردَ حادثٍ عابر،
بل هو "قهرٌ مُمنهج" يتوافقُ مع دورانِ الأيام،
يسقي روحَ المظلومِ من كؤوسِ الأسى حتى الثمالة،
في غفلةٍ من ضمائرَ استمرأتْ صمتَ القبور .

صرخةُ الحقِّ في دنيا العجائب

يصفُ الشاعرُ المجتمعَ بـ "دنيا الغرائب والعجائب"؛
حيث تنقلبُ الموازين، فيُشدُّ على أيدي الظالمِ تشجيعاً،
ويُضيقُ على المظلومِ تنكيلاً.
هي مفارقةٌ صارخةٌ تلك التي تجعلُ الحقَّ واضحاً كالشمس،
لكنَّ العيونَ تغضُّ الطرف ، والأصواتَ تتعالى بتبرئةِ الجلادِ وإدانةِ الضحية .
هنا تكمنُ العبقريةُ في النص؛ إذ لم يكتفِ بيرم بوصفِ الحزن،
بل عرّى زيفَ التواطؤ الاجتماعيّ الذي ينتصرُ للقويِّ لقوته،
ويخذلُ الضعيفَ لضعفه، ضارباً بـ "شهادةِ الحق" عرضَ الحائط.

سلاحُ المقهور: طهارةُ الدمعِ وعزةُ الرجاء
في خضمِ هذا الركامِ من الجور، لا يمتلكُ المظلومُ سيفاً ولا ترساً،
بل يمتلكُ "قلباً كبيراً" يفيضُ بالسموِّ، و"دمعاً" ليس دليلاً على الانكسار،
بل هو غسيلُ روحٍ وتطهيرُ وجدان .
إنَّ المظلومَ في هذا النصِّ لا يستجدي رحمةَ البشرِ بعدما خذلوه،
بل يرفعُ كفيهِ إلى "ربِّ العباد"؛ مُتخذاً من الدعاءِ ملاذاً،
ومن الثقةِ بنصرِ اللهِ درعاً . هي حالةٌ من التجلي الصوفيِّ حيث يتحولُ الحزنُ إلى مناجاة ، وتتحولُ المعاناةُ إلى وقفةٍ عزةٍ أمامَ القاهر.

خاتمة:
في حضرةِ العدلِ الأسمى
تظلُّ "ظلموني الناس" أيقونةً خالدة، ليس فقط لجمالِ مفرداتها أو شجنِ ألحانِها،
بل لأنها تلمسُ وتراً حساساً في كينونةِ كلِّ إنسان:
الإيمان بأنَّ العدلَ لا يضيعُ ما دامَ هناكَ "سماءٌ" لا تغفل.
لقد نجح بيرم التونسي في تحويلِ لحظةِ ألمٍ شخصيّ إلى صرخةٍ كونيةٍ ترفضُ الظلمَ وتنتصرُ للحق،
تاركاً إيانا أمامَ حقيقةٍ ثابتة:
أنَّ الظالمَ يظنُّ أنه منتصر،
والمظلومَ يعلمُ أنَّ في السماءِ نصيراً لا يغفلُ ولا ينام .
أبعدَ اللهُ عنا وعنكم جورَ الظالمين،
وجعلَ قلوبنا عامرةً باليقينِ والعدل .



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يقتتلُ العمالقة.. يغرقُ الصغار في تيارِ العبث
- المقامة السردينية في أحوال مدرسة للبنات
- خذلان الغيوم وأصالة الثرى
- مَقَامَةُ الحُلُولُو
- الليل: سديمُ الحكايا والبوح
- أصداء الغياب: عندما تئنُّ القبور في حِمى الأحياء
- المَقَامَةُ القَزَحِيَّة
- خيوط الوهم.. وعناكب البشر
- رقّ الحبيب: من لوعة الترقب إلى جنة الوصال : قراءة في -رق الح ...
- في مديح الأصالة.. لا الوثنية المعاصرة
- تغوّل السياسة: حين يرتدي -الأخطبوط- عباءة الوصاية
- عصر العجائب: بين طيِّ المسافات وابتذال الخصوصيات
- بين مطرقة الحرف وسندان التأويل: حين يستحيل القارئ -محللاً نف ...
- من أسْرِ الجَرَّار إلى تقنية العصر: لا يُعقَل أن نبقى في صدف ...
- سهرٌ سرمدي على عتبات الغياب: قراءة أدبية في فلسفة الانتظار
- في مِحراِب الحرفِ والدهشة
- الفضاء الرقمي : حينما تغفو الصحيفة ويستيقظ العالم بين أناملن ...
- مرايا العيون: حتمية اللقاء قراءة في اغنية عبدالله رويشد في - ...
- الأخلاق : فضاءُ الروحِ وجوهرُ الوجود
- طَبّالُ السُّلطان


المزيد.....




- فيلم -FJORD- يفوز بالسعفة الذهبية.. إليكم جوائز مهرجان كان ا ...
- بيت المدى يستذكر صاحب - المنعطف -..جعفر علي عراب السينما الع ...
- فيلم -فيورد- يفوز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان عام 20 ...
- مهرجان كان السينمائي: السعفة الذهبية لفيلم -فيورد-
- باحثون يفككون أزمة قراءة التراث بمعرض الدوحة للكتاب
- هل يقرأ الذكاء الاصطناعي ما عجز عنه القراء؟ المخطوط العربي ف ...
- الشغف وحده لا يكفي.. جلسة في معرض الدوحة تراهن على التخطيط
- معرض الدوحة للكتاب.. شاعران يدافعان عن القصيدة في وجه -الاست ...
- في معرض الدوحة.. صحيفة المدينة تُستدعى للرد على عالم بلا موا ...
- مخرج فيلم -أطباء تحت القصف-.. يوم في مستشفى بغزة يكفي لصناعة ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - شجونُ الأسى ومرافعةُ الرُّوح: قراءةٌ في -ظلموني الناس- لبيرم التونسي