أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - المقامة السردينية في أحوال مدرسة للبنات














المزيد.....

المقامة السردينية في أحوال مدرسة للبنات


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8713 - 2026 / 5 / 22 - 02:00
المحور: الادب والفن
    


​حَدَّثَ عيسى بنُ هشامٍ قال:
ساقَتني المَقاديرُ لبعضِ المهمات، إلى مدرسةٍ من مدارسِ البنات،
فقلتُ: "هنا مَكمنُ النِّظام، ومَنبعُ الاحتِشام".
فما هو إلا أن وَلجتُ رِواقَ الهيئةِ التعليمية،
حتى وجدتُ أحوالاً غيرَ مَرضية، وغرفةً كأنها في الضِّيقِ عُلبةُ سَردين،
حُشِرَت فيها المربياتُ المَساكين !
​رأيتُ لِهذا المكانِ طُقوساً يُحيّرُ العَجبُ شأنَها ،
ويُضيعُ الإهمالُ كَيانَها؛ فإذا بجَدولِ الحِصَصِ في اضطرابٍ دائم،
كأنه مَوجٌ في بَحْرٍ عائم، كُلما استقرت معلمةٌ على حال،
جاءها من "الإدارةِ" خَبَرٌ يَهدمُ الآمال،
"هذا تَبْديلٌ، وذاك تَعديلٌ، وللحصصِ ترحيلٌ!".
تقصيرٌ بَانَ للعيانِ نَهجُه، وضاعَ بينَ الأوراقِ مَرجُه.
​وزادَ الأمرَ حَيْرةً وذِلَّة، أنَّ صافرَةَ الجَرَسِ خافتةٌ مَعلولة،
كأنها صَرخةُ مَوءودةٍ خَجولة! فلا المعلماتُ يَعرفنَ مَوعدَ الخروج،
وسطَ ضجيجِ الفصولِ والمُروج،
والوقتُ يَمضي في ضياع، بسبَبِ إدارةٍ لا تُتقنُ فَنَّ السماع.
​ثم استنشقتُ في الهَجيرِ هواءً غريباً، وجَدتُ فيه لِلنفسِ تَعذيباً؛
فإذا برائحةِ الفَلافلِ قد مَلأتِ الزوايا، وتَسللتْ بينَ الدفاترِ والخَبايا
تُزاحمُ في الفضاءِ عُطورَ الحاضرات، وتَطغى على هيبةِ المُحاضرات.
ونظرتُ فإذا رقائقُ البطاطسِ الصَّفراء، مَنثورةٌ كأنها أوراقُ خريفٍ في العَراء،
قد عَلاها الشُّحوبُ من فَرْطِ الانتظار،
في غرفةٍ تفتقرُ للقرارِ والاستقرار.
​فخرجتُ وأنا أهزُّ الرأسَ عَجباً،
وأبدي من تَقصيرِ الإدارةِ تَعتباً،
قائلاً: "يا ويحَ العِلمِ في عُلبةِ سردين،
ضاعَ بينَ جدولٍ حائر، وجَرَسٍ خائر، وإدارةٍ لا تَدري عاقبةَ المَصاير!".



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خذلان الغيوم وأصالة الثرى
- مَقَامَةُ الحُلُولُو
- الليل: سديمُ الحكايا والبوح
- أصداء الغياب: عندما تئنُّ القبور في حِمى الأحياء
- المَقَامَةُ القَزَحِيَّة
- خيوط الوهم.. وعناكب البشر
- رقّ الحبيب: من لوعة الترقب إلى جنة الوصال : قراءة في -رق الح ...
- في مديح الأصالة.. لا الوثنية المعاصرة
- تغوّل السياسة: حين يرتدي -الأخطبوط- عباءة الوصاية
- عصر العجائب: بين طيِّ المسافات وابتذال الخصوصيات
- بين مطرقة الحرف وسندان التأويل: حين يستحيل القارئ -محللاً نف ...
- من أسْرِ الجَرَّار إلى تقنية العصر: لا يُعقَل أن نبقى في صدف ...
- سهرٌ سرمدي على عتبات الغياب: قراءة أدبية في فلسفة الانتظار
- في مِحراِب الحرفِ والدهشة
- الفضاء الرقمي : حينما تغفو الصحيفة ويستيقظ العالم بين أناملن ...
- مرايا العيون: حتمية اللقاء قراءة في اغنية عبدالله رويشد في - ...
- الأخلاق : فضاءُ الروحِ وجوهرُ الوجود
- طَبّالُ السُّلطان
- فقه التدوير وأحلام الغفير
- سلامٌ على البصرة


المزيد.....




- ثقافة تخدم الاقتصاد.. كيف أضحت الصناعة الثقافية أفقا للتنمية ...
- كشف تفاصيل علاقته برمضان.. محمد دياب: هذه حكاية فيلم -أسد-
- العين العربية مؤجلة.. ندوة في معرض الدوحة تحفر في علاقتنا با ...
- كتارا تعلن فائزي جائزة كتارا للشعر العربي -أمهات المؤمنين رض ...
- مهرجان كان السينمائي-المسابقة الرسمية تستعيد ظلال الحرب العا ...
- كتاب -سورية الثورة والدولة- يفكك تحولات دمشق بعد سقوط النظام ...
- مهرجان كان: فيلم -توت الأرض-.. عن معاناة العاملات الموسميات ...
- من مخطوطة في العشق
- باريس تستضيف فعالية موسيقية فرنسية لبنانية لدعم الأزمة الإنس ...
- معرض الدوحة للكتاب.. الكَمْلي يستحضر قرطبة وسمرقند ليُجيب عن ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - المقامة السردينية في أحوال مدرسة للبنات