محمد خالد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 02:39
المحور:
الادب والفن
كثيراً ما تتكسرُ على ضفافِ الروح لحظاتٌ طالما رقبنا بزوغَ فجرِها،
نرسمُ لها في مخيلاتنا وشماً من سعادةٍ غامرةٍ وفرحٍ مرتقب،
ننتظرها بلهفةِ الظمآنِ لقطرةِ غيث.
لكنَّ الأقدارَ كثيراً ما تُباغتنا ؛
فإما أن يأتي الحلمُ باهتاً خجولاً لا يملأُ اتساعَ أمانينا ،
أو لا يأتي البتة ، لتمرَّ الغيومُ من فوقِ أرواحنا دون أن تتركَ أثراً من ندى .
إنَّ الحياةَ في تقلباتها تشبهُ السواقي التي لا تفتأُ تغيّرُ مجاريها ،
تاركاً خلفها ضفافاً جفت من بعدِ ريّ .
ومع ذلك، تظلُّ "الأصالةُ" هي العينُ التي لا تغفلُ عن رعايةِ ثراها؛
فمثلما تظلُّ الأرضُ وفيةً لأبنائها رغم قسوةِ الجدبِ وعنفوانِ الظروف ،
يظلُّ الإنسانُ الأصيلُ متمسكاً بجمالِ جوهرهِ مهما ادلهمت الخطوب .
الحلمُ في أصلِ تكوينه طفلٌ ينمو بين أجفاننا ،
يتقلبُ في أحلامنا اليقظة ،
لكنَّ واقعنا كثيراً ما يشبهُ بَيْدراً خالفَ ظنَّ مزارعٍ أضناهُ الرجاء ،
فزرعَ أملاً وحصدَ خيبة .
وبينما نمضي في دروبِ الأيام ، تتراكمُ على كواهلنا أثقالٌ من وجعِ الفقد،
وأنينِ أجسادٍ أرهقها طوافُ السنين، تحت سقفٍ يجمعُ بين مآسي الحروب،
وجحودِ بعضِ البشر، ومطرقةِ الألمِ التي لا ترحم .
ورغمَ هذا القتامة، يظلُّ الوفاءُ "ديدنَ الصامدين"؛
ذلك الرباطُ المقدس الذي يجعلنا نقرأُ الحلمَ كأولِ الأخبارِ وأجملها ،
ونتمسكُ به حتى في آخرِ الأوراق، متجاوزين صمتَ الوجود،
وصدى الترددِ الذي قد لا يسمعهُ أحد ،
فالعبرةُ ليست في استجابةِ القدر ،
بل في ثباتِ الروحِ على نبلِ غايتها، حتى وإن خذلتنا كلُّ الطرق .
#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟