أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - حين يقتتلُ العمالقة.. يغرقُ الصغار في تيارِ العبث














المزيد.....

حين يقتتلُ العمالقة.. يغرقُ الصغار في تيارِ العبث


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8714 - 2026 / 5 / 23 - 00:58
المحور: الادب والفن
    


في ممراتِ التاريخ، وخلفَ جدرانِ المدن التي تسكنها الحكايات،
تندلعُ صراعاتٌ كبرى، يظنُّ أصحابها أنها معاركُ للنفوذِ أو إثباتٍ للذات،
لكنها في جوهرها ليست سوى عواصفَ تجتثُّ جذور البسطاء قبل أن تطيح بقممِ المتصارعين .
تتجلى هذه الحقيقةُ المريرة في أروقةِ مسلسل «النسر وعيون المدينة»،
وتحديداً في تلك الرقعةِ التي اشتعلت فيها نارُ العداء بين «إسماعيل جلبي» و«عبد القادر بيك».
لم تكن معركتهما مجردَ صِدامٍ بين إرادتين، بل كانت مفرمةً ناعمة،
دارت تروسُها فوق رؤوس الضعفاء الذين لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

فوضى الأرواح المذعورة
لقد استحالَ هذا الصراعُ إلى زلزالٍ ضربَ الاستقرار البسيط لأناسٍ لا يطمحون إلا بكسرةِ خبزٍ وأمان.
ارتبكت خطى «أبو عطية» و«أم عطية»، وتشتتت سكينة «حمادي»، و«عبد الله أفندي»، و«غفوري أفندي»؛
أولئك الذين وجدوا أنفسهم فجأةً في مهبِّ ريحٍ لا يملكون صدَّها.
حتى القصورُ والحريمُ لم يسلمن من أزيزِ هذه المعركة؛
فغصَّت قلوبُ «نزيرة خاتون» و«خديجة» بالقلق،
وتعرقلت خيوطُ المودةِ وأوشكت على الانقطاع في قصة الحب الطاهرة التي جمعت
«رجب» و«گمرة»، حيث أفسد الصراعُ رحيقَ الحلم، ونقصَ على العاشقين حلاوةَ اللقاء.

تجار الأزمات: حُسنية خاتون ونموذج العميل
وفي خضم هذا الركام الإنساني، تبرز شخصية «حُسنية خاتون» كنموذجٍ أدبي صارخ لـ «الوسيط الانتهازي». هي ليست طرفاً في الصراع، بل هي "مُستثمرةٌ في الألم"، تبيعُ المعلوماتِ لمن يدفع، وتقتاتُ على عمولةٍ تتصاعد كلما اشتدت نيرانُ الفتنة. إنها تجسيدٌ حيٌ لتلك الفئة التي تزدهرُ في أوقاتِ الضياع، حيث يصبحُ بيعُ الضميرِ مهنةً، وتصفيةُ الحساباتِ مصدراً للربح.

خاتمة: لعنة الكبار
إننا أمام مشهدٍ دراميٍ أزلي؛ صراعٌ يتزعمه "الكبار" في القمة،
بينما يدفعُ "الصغار" ضريبةَ التكاليف في القاع. تظلُ التساؤلاتُ تتكاثرُ كحباتِ المطرِ في ليلٍ عاصف: كم من «حُسنية» تعيشُ بيننا اليوم؟ وكم من صراعاتٍ مجهريةٍ تُدارُ في الظلام، تُدفعُ إليها الأرواحُ البريئة قسراً، لتظلَّ حقيقةُ الأمرِ ثابتةً لا تتغير:
**أنَّ تصفية حساباتِ الكبار، دائماً ما تُسدَدُ من رصيدِ المستضعفين.**

تنوية : الشخصيات الوارد ذكرها هي الشخصيات التي تظهر في المسلسل .
وهي ادوار اسندت الی ابطال المسلسل ؟



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقامة السردينية في أحوال مدرسة للبنات
- خذلان الغيوم وأصالة الثرى
- مَقَامَةُ الحُلُولُو
- الليل: سديمُ الحكايا والبوح
- أصداء الغياب: عندما تئنُّ القبور في حِمى الأحياء
- المَقَامَةُ القَزَحِيَّة
- خيوط الوهم.. وعناكب البشر
- رقّ الحبيب: من لوعة الترقب إلى جنة الوصال : قراءة في -رق الح ...
- في مديح الأصالة.. لا الوثنية المعاصرة
- تغوّل السياسة: حين يرتدي -الأخطبوط- عباءة الوصاية
- عصر العجائب: بين طيِّ المسافات وابتذال الخصوصيات
- بين مطرقة الحرف وسندان التأويل: حين يستحيل القارئ -محللاً نف ...
- من أسْرِ الجَرَّار إلى تقنية العصر: لا يُعقَل أن نبقى في صدف ...
- سهرٌ سرمدي على عتبات الغياب: قراءة أدبية في فلسفة الانتظار
- في مِحراِب الحرفِ والدهشة
- الفضاء الرقمي : حينما تغفو الصحيفة ويستيقظ العالم بين أناملن ...
- مرايا العيون: حتمية اللقاء قراءة في اغنية عبدالله رويشد في - ...
- الأخلاق : فضاءُ الروحِ وجوهرُ الوجود
- طَبّالُ السُّلطان
- فقه التدوير وأحلام الغفير


المزيد.....




- مهرجان كان السينمائي- اليوم الأخير للمسابقة الرسمية قبل ليلة ...
- الولايات المتحدة: مهرجان موموكون في أتلانتا يجمع 65 ألف معجب ...
- بقرار قضائي.. السلطات المصرية تحجب حسابات فنانين وإعلاميين و ...
- رواية -الجوع والعطش-: حين يتحول الرعب الأدبي إلى مرآة لهشاشة ...
- فنان فرنسي يحوّل أقدم جسور باريس فوق نهر السين إلى عمل فني ض ...
- الجهةُ التي بكى فيها الله
- محمد بنيس: جحافل الزمن الرقمي تقودنا للنسيان ولا بديل عن الق ...
- هيفاء وهبي في الريفييرا الفرنسية تستحضر أيقونات السينما بوشا ...
- كريستن ستيورات تكسر-بأحذيتها- قواعد مهرجان كان السينمائي
- ثقافة تخدم الاقتصاد.. كيف أضحت الصناعة الثقافية أفقا للتنمية ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - حين يقتتلُ العمالقة.. يغرقُ الصغار في تيارِ العبث