داود سلمان عجاج
روائي، قاص
الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 08:30
المحور:
الادب والفن
في قصيدةِ سقوطِ الوتر، يبدو الشاعرُ محمد السويدي عالقاً بين ضوءٍ يوشكُ أن ينطفئ وحياةٍ تتشبثُ به بأحلامها، وكأنه معلقٌ بين عالمين متناقضين، غير أنَّ هذا التناقضَ لا يجعلهُ مجردَ متفرجٍ على المشهد، بل يدفعه إلى تأسيسِ رؤيةٍ خاصةٍ به، رؤيةٍ تربطُ بين الماضي والحاضر، حيث لا يكون الحاضرُ إلا امتداداً لذلك الماضي، إنّه إصرارٌ على التماسك، كما لو أنَّ الزمنَ دائرةٌ مغلقةٌ لا تُكسر، وما كان يجبُ أن يستمرَّ رغم المعاناةِ والصبرِ المثقلِ بالخذلان.
لكن، ماذا لو لم يعدِ الزمنُ يحملُ صدى الأصواتِ القديمةِ؟ ماذا لو صار الغناءُ محضَ ذكرى تترددُ في العقولِ المنهكةِ، بينما الواقعُ يفرضُ صمته الثقيلَ؟ تمضي الأيامُ مثقلةً بالحزنِ، وكأنّها تؤكدُ مرة بعد أخرى، أنَّ شيئاً لا يُمنحُ بالمجان. إنّه السقوطُ في زمنِ الصمتِ، حيث تترددُ الألحانُ في ذاكرةِ العراق، لكنّها لا تجدُ شفاهاً، لا تجدُ أصواتاً، لا تجدُ من يمنحُها الحياة، وإنَّ الإنسانَ لا يجدُ خلاصه إلا في البحثِ المستمرِ عن المعنى، عن أملِ يعيدُ إليه شموخهُ الفكري، كحقولِ سنابل تزدادُ امتلاءً رغم الجفافِ، غير أنَّ الشاعرَ في كلِّ مساءٍ، يحلقُ بروحهِ على جناحِ الليل، يحلقُ فوق المعالمِ التي كانت شاهدةً على زمنٍ آخر، يسألها فلا تجيب، يبحثُ فيها عن أولئكَ الذين ماتوا من أجلِ الكلمةِ والعهد، فلا يجدُ سوى صمتٍ موحش، فلا يعرف كيف يكون الخلاصُ، فيفتشُ عن مخرجٍ لما يدور في ذهنه، فالأرضُ تناديه في كلِّ صباحٍ وكأنها قدرٌ لا فكاك منه.
لكن، أيُّ صوتٍ يمكنه اختراقُ هذا الصمت؟ أيُّ لحنٍ يعيدُ إيقاعَ الحياةِ إلى مدينةٍ اختنقَ صوتها؟ رغم هذا الانجرافِ نحو التأمل، يؤلمه أن يرى ولائمَ الضحكاتِ تُقام بلا اكتراث، وكأنَّ الألمَ بات رفاهية لا يتقنها إلا القلةُ، يشعرُ وكأنه يلوكُ الحزنَ بمفرده، يتمنى لو يستطيع محاكمةَ كلَّ من يبتسمُ غير آبهٍ بما آل إليه حالُ الوطن، وطنٌ صار أقربَ إلى مشهدٍ سريالي، حيث السلطةُ باتت ككتابِ "الأمير" على وسادةِ المتسلقين.
لكنَّ الوطنَ ليس مجردَ سلطة، إنه أغنيةٌ تمتدُ عبر الأزمان، وصدى يحملُ ذاكرةَ أجيال، فكيف لوطنٍ أن يتحولَ إلى فراغ، وكيف يُفرضُ على العراقِ أن يفقد نغمته؟ في خضمِ هذه الفوضى، تبدو جدليةُ الهويةِ في القصيدةِ ليست مجردَ حالةٍ شعورية، فـــــــ" سقوطُ الوترِ" لا يرمزُ فقط إلى فقدانِ الموسيقى أو الفنِّ، بل هو انهيارٌ لأحدِ أركانِ الهويةِ الثقافيةِ والفكرية، لقد أصبحت بغدادُ مدينةً تبحثُ عن ذاتها الضائعة، تتحسسُ أطلالها، لكنّها لا تجدُ إلا صدى ماضٍ بلا امتدادٍ حقيقي في الحاضر.
في خضمِ هذا التيه، يتساءل: أيُّ لغةٍ يمكنها أن تؤدي دورَها بنبل، لتخرجَ الآلامَ من مكامنها، متحررةً من قيودِ الخوف؟ وأيُّ أملٍ يبقى، إن لم تعدِ الأمورُ كما كانت، أو كما يجبُ أن تكون؟ إنه شاعرٌ حزينٌ، يتحدثُ قليلاً، لكنَّ صمته يعجُ بصخبٍ داخلي لا يهدأ، ففي ذروةِ سكونه، يبحثُ عن جوهرِ الأشياء، يتجاوزُ حدودَ الزمن، يحاورُ الأطلالَ والصور، ويستدعي ما اندثر، كأنما يستبقيه من غياهبِ النسيان، وخليلُ نشوته قصيدة، تستلُ وحشته من بين الظلالِ، وتصوغها أطلالاً خشيةَ أن تضمحل.
فهل للقصيدةِ أن تكون بديلاً عن الأغنية؟ وهل يكفي الحزنُ ليعيدَ للوترِ حياته؟
القصيدةُ تجسدُ مأساةَ العراقِ بطريقةٍ تتداخلُ فيها الرموزُ التاريخيةُ والأدبيةُ مع الوضعِ الحالي، تلك التي اندمج وجوده مع أطيافها، فيُقلبُ العروشُ، ويُفتحُ الأبوابُ المغلقةُ المنسيةُ، ودروبٌ غير ممهدةٍ، ويدخلُ في المجازات، بشعورٍ يضاعفه الألم، لكنه يرفضُ الركونَ في دوامةِ الحطام.
في بغدادَ، كان لكلِّ شيءٍ معنى…………. أما اليوم، فكلُّ شيءٍ صامتٌ، كأنَّ المدينةَ فقدت لحنها كما وصفها الشاعرُ، ليجدَ بغدادَ وقد تحولت من مركزٍ حضاري وثقافي إلى مدينةٍ فقدت ملامحها الأصلية، تضيقُ ضفافُ دجلةَ على قلبه، في داخله أكوانٌ رحالةٌ لا يعرف كيف يتخلص منها، لذا نجدُ السويدي قد استخدم صوراً قوية " سقوطُ الوتر، خيانةُ الشعراء، تحولُ المطر"، مما يعكس إحساساً بالخسارةِ والتشظي.
أما اللغةُ فهي تحملُ طابعاً مرثوياً، لكنها بأسلوبٍ حداثي يمزجُ بين السردِ والتلميح، مع الاستفادةِ الكبيرةِ من الرموزِ الثقافيةِ والتاريخية، مما يمنحُ القصيدة َعمقاً يتجاوزُ كونها مجردَ وصفٍ للدمار، بل لتكون شهادةً على مرحلةٍ فقدت فيها بغدادُ ليس فقط عمرانها، بل حتى جوهرها الثقافي والروحي.
وعن المداخلِ حدثتني:
من هنا ذهبَ العراق
ومن هنا دخلَ التتر
يبرزُ هنا بوضوحٍ ثنائيةُ" الذهاب" و" الدخول"، حيث لم يعدِ العراقُ كما كان، بل تحول إلى حالةٍ جديدةٍ من الغزو والاحتلال، كأنما هو مجهولٌ في هذه الأرض، مملوءٌ بأطيافٍ هلاميةٍ تحملُ أسماءً بلا عنوان، تحتوي التناقضاتِ والزيف المطلق، فالخطيئةُ من لا يتكلمُ بالحرية، وينسجُ من خيوطِ الشمسِ في عتمةِ الليلِ معراجاً للوصولِ إلى الغايات. إنَّ فقدانَ الهويةِ ليس مجردَ طارئٍ عابر، بل هو نتيجةٌ طبيعيةٌ لسلسلةٍ من الأحداثِ التي أعادت تشكيلَ ملامحِ العراق، بدءاً من الاجتياحِ المغولي عام 1258 م، مروراً بالغزو الأمريكي 2003 م، وانتهاءً بالفوضى التي تحاولُ أن تستنزف جوهره الثقافي.
إنها صراعاتٌ داخليةٌ خلّفها الاحتلالُ، تتشابكُ في عقلِ الشاعرِ ووجدانه، لا يتمكن من مقاومتها، فتشتعلُ مخيلته بصنعِ عوالمٍ جديدة، والسياحةِ حتى في اللامرئي منها، فسفرهُ كما الأكوانِ في الفضاء، وحيداً مأخوذاً بسعيرِ الاكتشاف، وربما تلك الرغبةُ غيرُ محببةٍ من القريبين منه، لذا فهو يصفُ الغيمَ حينما يظهرُ في بغدادَ بأنّه متصالحٌ مع أهله لكنه يظلُّ على سفر، مما يعكسُ حالةَ عدم الاستقرار, وكأنما الطبيعةُ تشاطره تلك الصراعات.
الغيمُ في حارتنا متصالحٌ
مع أهلهِ، لكن يظلُّ على سفر
صارَ الترحالُ وعدمُ الاستقرارِ يرافقان العراق، ففصولُ الأمسِ كحاضره، بل وتطبّعت به مخيلتهم كتراكماتٍ على مدى العصور، فهل يوجدُ شيءٌ يمكن أن ينيرَ الدرب؟ فمنذُ ولادةِ الشاعرِ وهو يحملُ أفكاراً في رأسه عن هذا الترحال، ففشلَ في الانتماءِ إلى حاضره، وغادرَ كلَّ الشرنقاتِ التي تحاولُ أن تحتضنه، خشيةَ الدروبِ المزيفةِ التي تعصفُ بالجوهر.
وهنا يستحضرُ السويديُّ رمزا أدبياً مهماً لتعميقِ إحساسِ الفقدِ والخذلان، فشاعرُ الغزلِ" عمر بن أبي ربيعة" الذي كان يمدحُ جمالَ المحبوبة، لكنّه في بغداد" اختفى القمر" وكأنَّ الحبَ والجمالَ قد تلاشيا بفعلِ تلك الظروفِ السياسيةِ والاجتماعية، كأنهما ارتميا في دروبٍ بعيدةٍ لا نهاية لها، أو تقيدا في أعماقِ اللاوعي، فالغربةُ لها القدرةُ على تقييدِ الإرادةِ كلها، إضافةً إلى استحضارِ الشاعرِ العراقي " السياب" وقصيدته" مطر" والتي تمثل رمزاً للحياة، إلا أنَّ الشاعرَ السويديَّ يصورُ الإجابةَ بذلك الجمودِ والجفاءِ على شكلِّ صدى" مطرٌ مطر" فكأنما المطرُ لم يعدْ رمزاً للخصوبة، ولا يطفئ ظمأ السنابلِ الخضراءِ الخائفة، بل أصبحَ ذكرى مؤلمةً، صدى بلا حياة.
والحبُّ، يا ابن أبي ربيعة, مظلمٌ
فهناك في بغدادِنا يخفى القمر
ونقولُ للسيابِ: عِمتَ خرائبّا
ردَّ الصدى متيبساً: مطرٌ مطر
ثم ينتقلُ بنا الشاعرُ إلى نقدٍ لاذعٍ للواقعِ الثقافيِ في العراق، فيطالبُ "فيروز" بأن لا تغني لبغدادَ، فتلك المدينةُ لم تعد كما كانت، تقف الآن بين الحياةِ والموت، في غربةٍ صامتةٍ تحملُ كآبتها، يعيشها أشباحٌ مصفاةٌ من اللحمِ والعظم، تتخيلُ عالمها مجبولاً على لعنةٍ منذ الأزل، لذا اختارَ كلٌّ منهم أن يكون كرقم، لا أفكارَ هناك تتدافعُ في الرأس، تقضي جلَّ أوقاتها في النومِ أو في العدم، والشعراءُ قد خانوها، بل وسرقوا صورها الجميلة، فكتبوا على الورقِ نصوصاً غامضة، ما بين اللامرئي واللامفهوم، وهنا إشارةٌ إلى تغييرِ الخطابِ الثقافي وانحرافه عن دوره الحقيقي، إذ بات بعضُ المثقفين والإعلاميين جزءاً من عمليةِ تزييفِ الوعي، بدلاً من أن يكونوا صوتاً للحقيقة.
فيروزُ أيتها الصباحاتُ اتركي”
بغدادَ
فالشعراءُ قد سرقوا الصُّور
وربما هو اعترافٌ بأنَّ الغناءَ لم يعد يعبرُ عن الواقع، وهو إذعانٌ بأنَّ القصيدةَ لم تعد تعكسُ الحقيقة.
هنا يتجلى واحدٌ من أكثرِ الأبعادِ إيلاماً في جدليةِ الهوية، حيث لم يعدِ المثقفُ العراقيُّ مدافعاً عن هويته، بل أصبح جزءاً من منظومةٍ تسهمُ في طمسها أو تشويهها، فالشعراءُ الذين كانوا يوماً ما صنّاعاً للجمال، باتوا مجردَ أصداءٍ خاوية، أدواتٍ تستخدمُ لتبريرِ الخرابِ لا لمقاومته.
على أنَّ الشاعرَ عرّجَ على واحدةٍ من أكثرِ الظواهرِ شيوعاً في السنواتِ الأخيرة، وهي استغلالُ النصوص، بعد إخضاعها لتفسيراتٍ مطلقة، لتكونَ ذريعةً لطمسِ كلَّ أثرٍ، حتى وإن امتدت جذوره لآلاف السنين، ويأثرُ لهزائمه السابقة، في هذا السياق، يأتي البيت.
دخلوا على الشطآنِ ليلةَ عرسها
متلثمينَ، مكبرينَ، على أثر
الخرابُ يُلبسُ قناعَ القداسة، فتُستباحُ المدنُ في لحظاتٍ كان ينبغي أن تكون ميلاداً جديداً لها، لا إعلاناً لنهايتها، وكأنَّ الشاعرَ يوحي بأنَّ الغزو لم يكن مجردَ اجتياحٍ مادي، بل امتدادٌ لنهجٍ مستمرٍ يسعى لمحو الهويةِ والتاريخِ تحت شعاراتٍ تخفي خلفها أدواتِ الفناء.
ثم يعرج على نهرِ دجلةَ، الذي شَهدَ غرقَ الكتبِ على يدِّ المغول، ليشهدَ الخرابَ من جديد، لكنه هذه المرةَ دمارٌ مصحوبٌ بغبارِ الفؤوس، في إشارةٍ إلى التدميرِ الممنهجِ للأماكنِ الأثريةِ والثقافية.
فالنهرُ ذو الكتبِ الغريقةِ
والغبارُ على الفؤوس
وما تيسرَّ من سُوّر
انتهى الشاعرُ إلى نتيجةٍ مؤلمةٍ بعد أن فتشَ روحَ الأمكنةِ والمشاهد، وأيقنَ بأنه يرى الوجهَ الأبشعَ للدلالة، ليصلَ إلى قناعةٍ بأنَّ بغدادَ فقدت هويتها بالكامل، ولم يبقَ فيها حجرٌ عراقيُّ الصفاتِ على حجرٍ.
لم يبقَ في بغدادَ منذ دخولهم
حجرٌ عراقيُّ الصفاتِ على حجر
ثم يتحولُ إلى وصفٍ آخر وهو " شعبٌ من الشعراءِ حراس بها" فكأنما هؤلاءِ الشعراءُ تحولوا إلى حراسٍ للمدينة، لكنَّ حمايتهم لها كانت مجردَ خوفٍ منهم في حالةِ تهديدٍ وخطر، وبدأ تخريبُ الأرواحِ بالمطلق الأسود.
شعبٌ من الشعراء حراسٌ بها
خوفاً عليها، والقصيدةُ في خطر
وهو إشارةٌ ونقدٌ لدورِ المثقفين الذين أصبحوا مجردَ متفرجين خائفين، غير قادرين على حمايةِ جوهرَ المدينة، لكن، أيُّ قصيدةٍ يمكنها أن تكون درعاً لمدينةٍ فقدت صوتها؟ وأيُّ قصيدةٍ تستطيع أن تعيدَ للغناءِ مكانته؟
ثم يختمُ القصيدةَ بصورةٍ مريرة، حيث يتكررُ مشهدَ الخرابِ كأنَّ الزمنَ توقفَ عن المضي قدماً، وكأنَّ الخرابَ صار هوية، واختُزل في رجلٍ غنائي من السبعينيات، إشارةٌ إلى زمنٍ كان فيه الفنُ مرآةً للحياةِ أكثر من حاضرنا الباهت، وكأنه يوحي بأنه لا جديد في فضاءِ الظهور، فلا أمل، فقط فراغٌ وصمتٌ بعد الخراب.
لم يبقَ في بغدادَ إلا مطربٌ
من مطربي السبعينَ
غنّى: لا خَبَر
هنا تتجلى ذروةُ المأساةِ في الإشارةِ إلى الفراغِ الثقافي الذي تعيشه بغدادُ اليوم، وكأنَّ الفنَ نفسه أصبح عاجزاً عن حملِ رسالته، بل وتحولَ إلى مجردِ صدى باهتٍ لعصرٍ مضى، وهذا ما يعيدنا إلى البداية، حيث أنَّ سقوطَ الوترِ لم يكن مجردَ حادثةٍ عابرةٍ، بل نذيرٌ بموتِ هويةِ بغدادَ الثقافية، وتركها في حالةٍ من التيه، لا تعرفُ إن كانت ستعيد ذاتها، أم أنها ستظلُّ مجردَ ذكرى في وجدانِ الزمن، فبغدادُ التي كانت تغني، اليوم تهمس، ثم صمتت تماما، فهل يمكن للصمتِ أن يكون آخرَ أغنياتها؟
#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟