أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - المُهرِّجون والقِرَدَة في سَيركِ العراقِ العظيم














المزيد.....

المُهرِّجون والقِرَدَة في سَيركِ العراقِ العظيم


عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث

(Imad A.salim)


الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 15:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"عندما يستَقِّرُّ المُهرِّجونَ في قصورِ بلدٍ ما، لا يصبحونَ ملوكاً..
ولكنَّ البلدَ ذاته يصبحُ سيركاً".
هذا السيرك، هو سيركنا.
سيركنا الدائم.
سيركنا المُمتَدّ منذُ عقودٍ طويلة.
سيركٌ شاسِعٌ هو دائماً من صُنعِ أيدينا التي لم يضربنا عليها أحد.
سيركٌ "طوعيٌّ" للداخلينَ والخارِجينَ والمُتفرّجينَ و "كوادرَ التشغيلِ" البواسل.
سيركٌ نحنُ من شيّدَ أقفاصَهُ الضيّقة، ونحنُ من حَبَسَ نفسهُ فيها، ونحنُ من جِئنا بأوتادَ خيمتهِ و"حِبالَ مضيفهِ" وقُمنا بدفنها عميقاً في هذه الأرضِ، ونحنُ من "شَيَّخنا" أشباهَ الشيوخ فيه، وجَعلنا منهم فراعنةً وأباطرةً و"قاروناتَ" يخسفونَ بنا الأرض التي لن تنخَسِفَ أبداً بهم من تلقاءِ نفسها.
وهؤلاء المُهرّجون هم مُهرِّجونا، نحنُ من منحناهم الأقنعة، وبناطيل "إرماني" الفضفاضة، وأربطةِ عنق "غوشي" المزركَشة، و ساعاتِ "باتيك فيليب" العجائبيّة، ونحنُ الذينَ لَطَّخنا وجوههم الكالحة بمساحيق "ديور" البرّاقة، ومَوَّهنا عفونتهم الراسخة بـعطرِ "الشانيل"، وجعلناهم يضحكون علينا بدلَ أن نضحَكَ نحنُ عليهم، وإلى أبدِ الآبدين.
وهذه القرودُ هي قرودنا.. قرودنا التي جئنا بها من التَيه، وأنزلناها بيننا مُعزّزةً مُكرَّمة، وصفّقنا لها طويلاً، وأطعمناها، ورقَصنا معها على بقايا كرامتنا البشريّة، بل وجعلنا منها آلهةً جديدةً لنا، تستعبِدُنا بالعصبيّةِ والغَلَبَةِ والغنيمة، وها هيَ الآنَ تتقافَزُ بيننا و "تُنطنِطُ" هنا وهناك، لتأكُلَ كُلّ شيءٍ، وتنهَبَ كُلَّ شيء، وتعبَثَ بكُلِّ شيء، وتُثيرُ الفوضى حتّى في حبّاتِ الرمل، وتجعلُ الكُلَّ يُحارِبُ الكُلّ.
هذهِ القرودُ هي التي تُقرِّرُ الآنَ من ينبغي أن يبقى "هُنا"، أو يُنفى إلى "هناك"، ومن يجبُ أن يصمتَ منّا أو ينهَقَ مثل "مهوالٍ"، أو "يدبِجَ" للزعيمِ و"أملَ الأُمّةِ"، أو ينبحَ مثلَ "أطرشِ الكلاب".
هذه القرودُ هي التي بيدها الآنَ أن يعيشَ "هذا" ويموتُ "ذاك".
هذه القرودُ "الجوّالةُ" هي التي ستُغادِرُ هذه البلادَ - المَزبلَةَ في نهاية المطاف، خاليةً من مالها المسروق وفوائضها المُبدّدة وريعها الناضِب.
هذه القرودُ هي وحدها التي أكَلَت "الموز"، وستبقى تأكلُ "الموز" في هذا البلدِ الغارقِ في الظَلمة، بينما جلودُ أطفالهِ ستبقى، ولوقتٍ طويل، مدبوغةً بالسَخامِ والسَبَخ، وعظامهم مهروسةً بالجوعِ والجَهلِ والسرطانِ المُبكِّر.
هذه القرودُ هي التي يستوطِنُ الكثيرونَ منّا الآنَ في مساماتها كالقمل، ويتطفّلونَ عليها، ويرفضونَ مغادرَتَها إلى الضوءِ والأملِ.
هذه القرودُ هيَ التي سوفَ تتركُنا في الوقتِ المناسب، ساخرةً من غباءنا المديدِ في الوقتِ غيرِ المناسب، تاركةً هذا البلدَ الغنيَّ المسروقَ لفقراءه، ليبكوا على خرائبهِ، ويعلكوا "تِبنَ" قمحه، و"مُطّالَ" بهائمه، كأنّهُ عَصفٌ مأكول.
يبدو أنّ الذي زرعناهُ إلى الآنَ هو "العاقول".
وإنَّ أشجارُ الصُبّيرِ التي غرسناها بأظافِرنا في صخرِ هذا السهلِ الرسوبيّ، وسَقيناها لعقودٍ طويلةٍ بدمِ الأبناءِ وحزنِ الأمّهاتِ وقَهرِ الآباءِ وصبرِ الأجداد، لن تُثمِرَ أبداً تُفّاحاً.
هنيئاً لنا الاحتفال بهذهِ المُناسباتِ السعيدة.



#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)       Imad_A.salim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا أُريدُ أن أفوزَ الآن.. أُريدُ أن أموتَ وأُنسى
- العراق 2026: مأزق الدولة والنظام السياسي والمجتمع والاقتصاد
- العراق 2026: الدولة والنظام السياسي والمجتمع والاقتصاد
- الطِليان والرعيان في البلدان الخروفيّة المستدامة
- حانَ الآنَ وقتُ السُباتِ العميق
- دونَ هَسيسٍ منَ اللَمسِ في غُرفةٍ ساكتة
- لا تُتعِب نفسكَ كالحصانِ القديم في ليلةٍ باردة
- الطَمَسانُ العميقُ في وادي الوَحلِ هذا
- رغمَ الذئابِ الكثيفة.. يحلَمُ الحِملان.. بربيعٍ قادمٍ لامحال ...
- موجَز تاريخ الماء من بغداد إلى البصرة
- عراق أحمد و سانت ليغو محمود ودولة السيّد حامد
- عراق أسكيمو
- الاعمار والتنمية ما قبلَ الانتخابات وما بعدَها
- نحنُ المحدودونَ ذوو الأحلامِ الواسعة
- ترجيحات حول الجهات الرئيسة المُتحكِّمَة بصنع السياسات العامة ...
- إذا ضامَكَ الضَيم.. تذَكّر أيامَكَ الضاحِكة
- البديهيّاتِ المُرة في العراقِ المُرّ
- وقائع عراقيّة عجيبة من التاريخ الراهن للعراق العجيب
- العراق ومصالِح العراق وإشكاليّات وضع العربة أمامَ الحِصان
- إلى أينَ سيأخُذُ هؤلاء هذا العراق؟


المزيد.....




- هولندا.. متظاهرون من اليمين المتشدد يضرمون النار في مركز لجو ...
- ترامب يصف الجملة الأولى من آخر مقترح قدّمته طهران بـ-غير الم ...
- شرفات أفيلال : أخشى على وطني من ظاهرة استمالة الإعلام في عهد ...
- البوندسليغا تشتعل.. صراع البقاء وأحلام أوروبا حتى اللحظة الأ ...
- الإمارات وخط النفط الجديد.. بديل حقيقي لمضيق هرمز؟
- نيجيريا: خبراء العملات المشفرة
- ترامب يعلن إبرام -اتفاقات تجارية ممتازة- أثناء زيارته -الرائ ...
- ألم الصدر.. متى يكون القلب في خطر؟
- هل تنجح المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية بتمديد وقف إطلاق الن ...
- عقيدة -الترانسفير- الصهيونية من دير ياسين إلى غزة


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - المُهرِّجون والقِرَدَة في سَيركِ العراقِ العظيم