أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - حتى لا يضيع المعروف بين الناس…














المزيد.....

حتى لا يضيع المعروف بين الناس…


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 08:32
المحور: قضايا ثقافية
    


يبدو أن المعروف في زمننا هذا
‏لم يعد يمشي على قدميه…
‏بل على شبكةٍ قوية،
‏بإشارةٍ كاملة،
‏ومع زرّ “مشاركة”.
‏قديماً،
‏كان الخير يحدث بصمتٍ يشبه المطر الخفيف.
‏لا يعلن عن نفسه،
‏ولا ينتظر تصفيقاً.
‏يصل… ثم يختفي،
‏ويترك الأرض أكثر حياة.
‏أما اليوم،
‏فالخير—إن حدث—
‏يحب أن يُرى،
‏أن يُوثّق،
‏أن يُعلّق عليه،
‏وأن يُعاد نشره…
‏حتى يطمئن صاحبه أنه فعل شيئًا “معتبرًا”.
‏لا بأس…
‏فنحن في عصرٍ سريع،
‏والأشياء التي لا تُرى
‏تكاد لا تُصدّق.
‏لكن،
‏هل كان المعروف يحتاج إلى دليل؟
‏يُحكى أن عمر بن الخطاب
‏كان يحمل الدقيق على كتفه ليلًا،
‏ويطرق أبواب المحتاجين دون أن يُعرّف بنفسه.
‏لم يكن هناك من يلتقط له صورة،
‏ولا من يكتب: “قائد عظيم يساعد الفقراء”.
‏ومع ذلك…
‏وصل المعروف،
‏وبقي.
‏ويُروى عن علي بن أبي طالب
‏أنه كان يطعم الفقراء سرًّا،
‏حتى إن بعضهم لم يعرف من كان يعينه
‏إلا بعد غيابه.
‏تخيّل…
‏معروفٌ كامل،
‏بلا توقيع.
‏وفي زمنٍ آخر،
‏كان هارون الرشيد
‏يخرج ليلًا يتفقّد الناس،
‏لا ليُرى،
‏بل ليرى.
‏تلك الحكايات،
‏ليست مجرد أمثلة جميلة،
‏بل تذكيرٌ بسيط:
‏أن المعروف كان يعيش…
‏حتى دون جمهور.
‏اليوم،
‏نحن أكثر قدرة على فعل الخير،
‏وأكثر حاجة…
‏وأكثر إعلانًا.
‏نساعد، نعم،
‏لكننا نحب أن يُعرف أننا ساعدنا.
‏نُعطي،
‏لكننا نُبقي باب التذكير مفتوحًا:
‏“تذكر… أنا فعلت لك كذا”.
‏كأن المعروف أصبح دينًا،
‏يُستردّ في الوقت المناسب.
‏وهنا،
‏يبدأ المعنى بالتآكل.
‏ليس لأن الناس توقفوا عن الخير،
‏بل لأن النية أصبحت مزدحمة:
‏بين الرغبة في العطاء،
‏والرغبة في الظهور.
‏المفارقة أن المعروف الحقيقي
‏لا يحتاج صوتًا عاليًا.
‏هو أقرب إلى همسةٍ بين قلبين،
‏إلى يدٍ تُمدّ دون أن تُرى،
‏إلى فعلٍ صغير…
‏يُحدث أثرًا كبيرًا.
‏والأجمل—والأصعب—
‏أن تفعل الخير
‏ثم تمضي…
‏دون أن تلتفت.
‏كأنك لم تكن.
‏ربما،
‏حتى لا يضيع المعروف بين الناس،
‏لا نحتاج إلى حملاتٍ تذكير،
‏ولا إلى شعاراتٍ براقة.
‏نحتاج فقط
‏أن نخفف الضجيج قليلًا،
‏أن نعيد للخير هدوءه،
‏وللقلوب بساطتها.
‏أن نتعلم من أولئك
‏الذين فعلوا الكثير…
‏وقالوا القليل.
‏وأن نؤمن—مرةً أخرى—
‏أن أجمل المعروف
‏هو الذي لا يُحكى،
‏لكنّه…
‏يُغيّر حياةً كاملة.



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشغول…
- ‏ألمانيا إلى الواجهة من جديد
- حول الخصوصية الرقمية وتنزيل الموسيقى؟
- ‏أزهار على القمر… ‏
- ‏الصباح المؤجّل…
- ‏لماذا سقطت بيزنطة؟
- تاريخ الأزمات المالية - المحاضرة الأولى مع الدكتور تشارلز كا ...
- الحرب على إيران بلا مخرج، البروفيسور جي: مع إيان بريمر
- الخطة الإسرائيلية الكبرى انهارت في وقت قياسي، السفير تشاس فر ...
- الصباح المؤجّل…
- سوا ربينا
- ماذا لو عاد صديقي كيسنجر إلى قيد الحياة ورأى ما يحدث؟
- ظلٌّ يعرف طريقه… تأملات في شجرة الزيتون
- الحرب في هرمز ستؤدي إلى انهيار الإمبراطورية الأمريكية في عام ...
- ‏لا يدخنون… لكنهم “يؤرگلون”
- ‏نحن نستدعي السرطان إلى أجسادنا… كما نستدعي المستعمر إلى أوط ...
- مونتيسوري السياسة في الشرق الأوسط… (دليل الولايات المتحدة لت ...
- ‏“العين ما بتقاوم المخرز”… دليل الاستسلام المُعتمد رسميًا
- ‏الكنّة والعائلة… (دليل العائلة للتعامل مع الدخيلة الجديدة)
- حين يصبح تمجيد العائلة مرضًا عضالًا


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - حتى لا يضيع المعروف بين الناس…