محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث
(Mohammad Abdul-karem Yousef)
الحوار المتمدن-العدد: 8699 - 2026 / 5 / 6 - 13:29
المحور:
قضايا ثقافية
ليس كل صباح يأتي حين ينبغي له.
بعض الصباحات تتأخر… كرسالةٍ ضلّت طريقها، أو كضوءٍ خائفٍ من أن يلامس أرضًا أنهكها الانتظار.
أجلس…
لا في حديقةٍ عامرة، بل في ما يشبه حافة الروح.
أبحث عن ذلك الخيط الأول من النور، فلا أجد سوى بقايا ليلٍ لم يُحسن الرحيل.
كأن العالم، في داخلي، صار قليل الماء… قليل اليقين…
أرضًا تعرف العطش أكثر مما تعرف المطر.
هنا، يتسلل إليّ صدى "الأرض اليباب"…
لا كنص يُقرأ، بل كحالة تُعاش.
أفهم الآن كيف يمكن للأشياء أن تبقى… دون أن تحيا.
كيف يمكن للأيام أن تمرّ… دون أن تبدأ.
“نيسان أقسى الشهور”…
لم تعد جملة شعرية فقط، بل اعتراف خافت بأن البدايات نفسها قد تؤلم.
أن الربيع قد يوقظ ما حاولنا نسيانه،
وأن الضوء… أحيانًا… يكشف أكثر مما يدفئ.
أمدّ يدي إلى فنجان قهوتي،
لكنه هذه المرة لا يمنحني الطمأنينة المعتادة.
كأن الطعم تغيّر، أو كأنني أنا الذي تغيّرت.
أرتشف ببطء، وأتساءل:
هل يمكن أن يتأجّل الصباح داخل الإنسان… حتى لو أشرقت الشمس خارجه؟
في هذا الصمت،
تتراكم الأشياء غير المكتملة:
كلمات لم تُقل،
وداعات لم تتم،
وأحلام توقفت عند حافّة التحقّق.
ومع ذلك…
هناك شيء صغير يقاوم.
قطرة ندى تأخرت عن التبخر،
طائر يجرّب صوته رغم التعب،
وخيط ضوء… عنيد… يتسلل من بين غيوم كثيفة.
ربما…
ليس الصباح حدثًا زمنيًا،
بل قرارٌ داخلي…
لحظة نقول فيها لأنفسنا:
يكفي هذا الجفاف.
أغمض عينيّ قليلًا…
وأحاول أن أستعير من "الأرض اليباب" شيئًا واحدًا فقط:
قدرتها على انتظار المطر.
فحتى أكثر الأراضي عطشًا…
لا تنسى…
كيف تزهر. 🌿
#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)
Mohammad_Abdul-karem_Yousef#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟